قال الأمين العام المساعد لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف الدكتور حسن الخليل إن مصر كانت ولا تزال السند الأقرب والظهر الأقوى للشعب الفلسطيني.
جاء ذلك في كلمة الأزهر الشريف التي ألقاها الأمين العام المساعد لمجمع البحوث الإسلامية خلال فعاليات اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، الذي نظمته الجامعة العربية بمقرها اليوم الأحد.
وثمن الخليل دور مصر الثابت عبر عقود دولة وقيادة وشعبا في دعم القضية الفلسطينية وتقديم التضحيات وفتحِ أبواب الدبلوماسية والوساطة وحماية الحقوق العربية وتخفيف آلام الشعب الفلسطيني، ويأتي في المقدمة دور السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي وقيادته الشجاعة ودوره الحاسم في وقف الحرب على غزة، وفتح نافذة أمل لإطلاق مسار جاد نحو السلام العادل والشامل والدائم.
وأضاف "أن قمة شرم الشيخ مَثلَت علامة فارقة تاريخية للشرق الأوسط، ولحظة فارقة من الأمل والوحدة العالمية، يجب على الجميع التكاتف للحفاظ عليها وضمان تحقيق وعودها".
وشدد على أن مصر كانت ولا تزال السند الأقرب والظهر الأقوى والصوت الذي لا يتردد حين يعلو نداء الحق، مؤكدًا أن الأزهر الشريف عبر أكثر من 10 قرون، كان ولا يزال ضميرًا لهذه الأمة، ومرآتها التي تنظر فيها لترى حقيقتها الأخلاقية، ومصباحها الذي تستضيء به حين يعلو غبار الظلم والفتن.
وتابع "أننا حين نتحدث اليوم عن فلسطين، فنحن نتحدث عن وجدان عربي وإسلامي وإنساني، عن جرح حملته الأمة جيلا بعد جيل، وعن اختبار يتكرر كل يوم أمام أعين العالم: اختبار العدالة، واختبار الرحمةِ، واختبار إنسانية الإنسان مع أخيه الإنسان".
ولفت إلى أن القضية الفلسطينية واحدة من القضايا التي لم ولن تغيب عن ضمير الأزهر الشريف بجميع هيئاته وقطاعاته المتعددة منذ بدايتها ، فهي ليست قضية ثانوية، أومسألة هامشية.
وقال: "إن المتابع للتاريخ والدارس لأحداثه يدرك أنه منذ اللحظة الأولى، أن الأزهر الشريف من خلال علمائه عبر سنوات عديدة كان له الحظ الأوفر والنصيب الأكبر في العمل على تبصير الناس بحقيقة هذه القضية سواء من خلال إصدارات علمية أو حلقات نقاشية، أو ملتقيات فكرية، أو مؤتمرات دولية، بجانب ما صدر عنه من أحكام وفتاوى خالدة، سطرها علماؤه بخصوصها، والتي كانت ولا تزال مصدر توجيه وتبصير بدء هذه القضية وشعبها من ناحية، وكشف عن آلية التعامل مع هذا الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وفق ما قرره الشرع الحكيم".
وأشار إلى ما قام به فضيله الشيخ محمد مصطفى المراغي شيخ الأزهر الشريف، حيث وقف محذرًا السلطات البريطانيَّةَ مِنْ ممارسات اليهود، ومدافعًا عن حق المسلمين في مقدّساتهم، وفي عام 1935 صدرت فتوى مِنْ علماء الأزهر تحرم بيع الأراضي لليهود، وذلك عقب مؤتمر علماء فلسطين في المسجد الأقصى، لتؤكد موقفًا شرعيًا صارمًا ضد التفريط في أرض الإسراء.
ولفت إلى أنه في عهد الشيخ عبدالمجيد سليم، أصدرت لجنة الفتوى برئاسته حكمها الواضح أن منْ يُعين الإسرائيليين على اغتصاب الأرض لا يُعدُّ من أهل الإيمان، داعية الأمة إلى مقاطعة من يتاجر بالأرض أو يعمل سمسارًا للتفريط فيها.
وأوضح أنه حين صدر قرار تقسيم فلسطين، هبَّ الأزهر رافضًا ومستنكرًا، وطالب الحكومة المصرية بالتدخل حماية للحق العربي، وتتابعت كلماتُ العلماء في رحاب الأزهر الشريف، داعية إلى الوحدة الإسلامية ورفض العدوان.
وأكد أنه في عهدِ فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، جاءت قضية القدس بمقدمة الأولويات، فقد أصدر الأزهر الشريف (وثيقة) القدس عامَ 2011، بعد الاعتداءات المتكرّرة على المقدَّسات، مؤكّدًا عروبتها الأبدية، وكاشفًا زيف إدعاءات الاحتلال بأحقية اليهود في القدس، كما وافق الإمام الأكبر على إنشاء معاهد أزهرية في القدس والضفة وغزة؛ لتكون منارةً للعلم تُعيد تثبيت الهُويَّةِ في قَلْب الصراع.
وقال أمين عام مجمع البحوث الإسلامية "إنه في يناير 2018، عقد الأزهر الشريف مؤتمره العالمي لنصرة القدس، وشارك وفود من 86 دولةً، مُعلِنًا أن 2018 سيكون عامًا للقدس، وأوصى بتدريس مادة عن القدس في المدارس والجامعات العربية والإسلامية؛ لإعادة الوعي بالقضية في وجدان الأجيال".
وأضاف "أنه في 2023 وجه شيخ الأزهر بتوفير منح دراسية كاملة لطلاب دولة فلسطين شاملة الإعفاء من المصروفات الدراسية والسكن داخل مدينة البعوث الإسلامية المصرية الأزهرية".
وأشار إلى أنه منذ ذلك التاريخ، لم يهدأ للأزهر صوت ولا جهد، فقد أصدر بيانات تاريخية خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، أدان فيها الجرائم الوحشية، ووَقَفَ إلى جانب الشعب الفلسطيني في محنته، مطالبًا المجتمع الدولي بوقف النزيف الدم وإنهاء الاحتلال والعدوان الذي لا ترتضيه الشرائع السماوية ولا القوانين.
وتابع "نقف اليوم جميعًا على قلب رجل واحدٍ، مؤكدين أن القضية الفلسطينية هي قضية أمَّة بأسرها، وقضيّة إنسانية وعدالة وضمير، وما مِن شَك أن هذه القضية قائمة على أمسِ الحق والعدل، وأن للشعب الفلسطيني كامل الحق في استعادة أرضه ومقدساته وكرامته وحريته، وكل ما سلبه الاحتلال الغاشم".
وقال "إن الدفاع عن فلسطين واسترداد حقوق شعبها واجب ديني وأخلاقي وإنساني على كل مَنْ يؤمن بالعدل والإنصاف، ويمثل التزاما أمام الله والتاريخ والأجيال المقبلة".