رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


الأوقاف الفلسطينية ترفض سحب الاحتلال الصلاحيات المتعلقة بالتنظيم في الحرم الإبراهيمىي

1-1-2026 | 14:06


الأوقاف الفلسطينية

دار الهلال

أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، رفضها إجراءات الاحتلال الإسرائيلي بسحب الصلاحيات المتعلقة بالتنظيم والبناء في الحرم الإبراهيمي الشريف، مؤكدة أن هذه الإجراءات تشكّل اعتداءً واضحًا على صلاحيات الوزارة الحصرية، واختصاصها المتفرد بمتابعة شؤون الحرم كاملة من الناحية الفلسطينية.

وشددت الوزارة، في بيان نقتله وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" اليوم /الخميس/- على رفضها لما يترتب على هذه الإجراءات من محاولات لسقف صحن الحرم الإبراهيمي، لما في ذلك من ضرر مباشر بمكانته التاريخية والتراثية، وتعدٍّ صارخ على الصلاحيات التي تمتلكها وزارة الأوقاف بشكل حصري، والتي تشمل أحقية الوزارة بأعمال الترميم والإصلاح التي يحتاجها الحرم الإبراهيمي بكافة أقسامه، بما فيها القسم المغتصب منه، مؤكدة أنها لن تقبل بأي شكل من الأشكال المساس بهذه الصلاحيات أو الانتقاص منها من قبل الاحتلال.

وأشارت إلى أن أن ما يقوم به الاحتلال من انتهاكات وتعديات منذ احتلاله لمدينة الخليل عام 1967 وحتى اليوم، لن يغيّر من حقيقة تبعية الحرم الإبراهيمي للسيادة الفلسطينية الخالصة دون أي شراكة مع أي طرف آخر.

ولفتت الوزارة إلى أن وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية تصاعدت بشكل ملحوظ منذ تولي الحكومة اليمينية المتطرفة الحالية، حيث باتت هذه الانتهاكات تنتهج سياسة واضحة تهدف إلى السيطرة الكاملة على الحرم الإبراهيمي ومحاولة فرض السيادة الإسرائيلية عليه، وتضاعفت حدتها بشكل خاص بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وبيّنت، من خلال تقريرها السنوي حول الانتهاكات الإسرائيلية بحق الحرم الإبراهيمي خلال عام 2025، خطورة وحدّة هذه الاعتداءات غير المسبوقة منذ احتلال الخليل عام 1967.

وأوضحت، أن الاحتلال رفض منذ بداية العام تسليم الحرم لإدارة الحرم التابعة للأوقاف خلال الأعياد الدينية والمناسبات الإسلامية، في سابقة خطيرة لم تحدث من قبل، كما أقدمت قوات الاحتلال في السابع من نيسان/أبريل 2025 على تركيب أقفال على جميع أبواب الحرم، في اعتداء صارخ على حرمته ومحاولة لفرض السيطرة الكاملة على جميع أجزائه.

وأشار التقرير إلى عبث الاحتلال بشبكة الكهرباء داخل الحرم، ووضع الأقفال على لوحاتها، وتمديد كوابل وأسلاك كهربائية دون تنسيق، ومنع مهندسي بلدية الخليل ولجنة الإعمار من متابعة عملهم، إلى جانب قيامه بتركيب أجهزة إنذار للحريق في جميع أجزاء الحرم، ومنع وزارة الأوقاف من استكمال مشروع الإطفاء الذي أنجز منه 95% بإشرافها، قبل أن يستولي الاحتلال على المشروع ويكمله دون وجه حق.

كما وثق التقرير اقتحامات قوات الاحتلال وقطعان المستوطنين لمصلى الجاولية خلال الأعياد اليهودية، بما في ذلك الدوس على سجاد المصلى، في اعتداء سافر على قدسية المكان واستفزاز لمشاعر المسلمين.

ولفت إلى إصدار الاحتلال قرار استملاك صحن الحرم الإبراهيمي بتاريخ 15 أيلول/سبتمبر 2025، في محاولة لتمكين المستوطنين من سقفه، رغم كونه المتنفس الوحيد للحرم، الأمر الذي يشكّل اعتداءً صارخا على المقدسات الإسلامية ومحاولة لتغيير معالم الحرم التاريخية والأثرية.

وبيّن التقرير أن الاحتلال أغلق الحرم الإبراهيمي لمدة 12 يوما متتالية بحجة الحرب الإيرانية الإسرائيلية، ومنع خلال تلك الفترة دخول أي شخص، بما في ذلك إدارة الحرم وسدنته، كما أغلقه 11 يوما أخرى بذريعة الأعياد اليهودية. وذكر أن آلاف المستوطنين وقادة الاحتلال اقتحموا الحرم خلال العام، بما في ذلك دخولهم إلى مصلى الإسحاقية رغم عدم السماح لهم بذلك.

وأشار التقرير إلى استمرار إغلاق الباب الشرقي للحرم منذ بداية عام 2025 وعدم فتحه مطلقا، رغم وجوب فتحه مع فتح الحرم وإغلاقه، في وقت أقام فيه الاحتلال داخله العديد من الاجتماعات والحفلات الصاخبة. كما أغلقت قوات الاحتلال جميع مداخل الحرم، وسمحت بدخول المصلين فقط من بوابة السوق، ما أدى إلى تراجع أعداد المصلين بشكل ملحوظ.

وأكدت الأوقاف أن الاحتلال واصل منع رفع الأذان من مآذن الحرم الإبراهيمي بحجة إزعاج المستوطنين، بما في ذلك منع أذان المغرب يوميًا، في اعتداء صارخ على حرية العبادة، حيث جرى منع الأذان خلال عام 2025 ما مجموعه 796 مرة. كما وثّق التقرير إقامة المستوطنين حفلات صاخبة داخل القسم المغتصب من الحرم، والنفخ في الأبواق واستخدام الآلات الموسيقية، إضافة إلى رفع الأعلام الإسرائيلية على سطح وجدران الحرم، ونصب الشمعدان وتركه طوال أيام العام.

وتطرّق التقرير إلى إغلاق بوابة السوق المؤدية إلى الحرم الإبراهيمي مئات المرات خلال العام، والاعتداء على زاوية الأشراف المجاورة للحرم عبر الحفريات وإزالة الركام وإدخال مواد بناء دون معرفة الأسباب، إلى جانب استهداف طواقم العاملين في الحرم، بما في ذلك إدارة الحرم، من خلال الاستدعاءات والتحقيقات والإبعاد ومصادرة الهواتف والاعتداء بالضرب والشتم. كما اقتحم جنود الاحتلال الحرم الإبراهيمي خلال عام 2025 أكثر من ثلاثة آلاف وسبعمئة مرة.

وأكدت الوزارة إدانتها ورفضها المطلق لهذه الانتهاكات، محذّرة من خطورتها كونها تهدف إلى نقل السيادة على الحرم الإبراهيمي من السيادة الفلسطينية، المتمثلة بوزارة الأوقاف، إلى السيادة الإسرائيلية.

ودعت مؤسسات وفعاليات محافظة الخليل إلى الوقوف بحزم في وجه هذه الإجراءات ومواجهتها بكافة السبل القانونية والسياسية، كما طالبت المؤسسات الدولية المعنية بحقوق الإنسان وحماية التراث العالمي بالتحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات، نظرًا لكون الحرم الإبراهيمي معلمًا مدرجًا على لائحة التراث العالمي.

كما دعت الوزارة أبناء الشعب الفلسطيني إلى شدّ الرحال إلى الحرم الإبراهيمي، والمرابطة فيه بشكل دائم، وتنظيم الرحلات الدينية والثقافية إليه عبر المدارس والمحافظات، دفاعًا عنه وعن الهوية الفلسطينية.