يوسف إدريس يغيّر قدر وحيد حامد.. حكاية كاتب بدأ بالقصة وتوّج سيدًا للدراما
تحل اليوم ذكرى رحيل الكاتب والسيناريست الكبير وحيد حامد، الذي غيبه الموت في 2 يناير 2021، تاركا خلفه مسيرة فنية استثنائية جعلته واحدا من أهم أعمدة السينما والدراما في مصر والعالم العربي، وصاحب بصمة خاصة في تناول القضايا الاجتماعية والسياسية بجرأة وعمق.
ولد وحيد حامد في الأول من يوليو عام 1944 بقرية بني قريش التابعة لمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية، قبل أن ينتقل إلى القاهرة عام 1963 للالتحاق بكلية الآداب قسم الاجتماع، ومنذ سنواته الأولى في العاصمة، بدأ في تكوين وعيه الثقافي بالاعتماد على القراءة المكثفة والارتباط بالمكتبات العامة، مدفوع بحلم أن يصبح كاتب قصص قصيرة ومسرحيات.
وبالفعل، أصدر أولى مجموعاته القصصية بعنوان «القمر يقتل عاشقه»، كما كتب في عدد من الصحف والمجلات، إلا أن نقطة التحول الحاسمة في مشواره جاءت على يد الأديب الكبير يوسف إدريس، الذي قدم له نصيحة غيرت مسار حياته بالكامل، حين شجعه على الاتجاه إلى الكتابة الدرامية والسينمائية، وهو ما استجاب له وحيد حامد ليبدأ رحلة جديدة انتهت بتربعه على عرش الدراما.
ولم تكن نصيحة يوسف إدريس وحدها المؤثرة، إذ تتلمذ وحيد حامد على أيدي قامات أدبية كبرى، من بينهم نجيب محفوظ وعبد الرحمن الشرقاوي، الذين أسهموا في صقل موهبته وتوسيع رؤيته الفكرية والفنية.
وقدم وحيد حامد عشرات الأعمال السينمائية البارزة التي ناقشت هموم المجتمع المصري بجرأة، وامتزج فيها البعد الإنساني بالسياسي، متعاون مع كبار نجوم الفن، من بينهم أحمد زكي، وعادل إمام، وسعاد حسني، وميرفت أمين، ومديحة كامل. ومن أبرز أفلامه: «البريء»، «الإرهاب والكباب»، «طيور الظلام»، «اللعب مع الكبار»، «الراقصة والسياسي»، «عمارة يعقوبيان»، و«احكي يا شهرزاد».
وخلال مسيرته، حصد وحيد حامد العديد من الجوائز والتكريمات، من بينها جوائز أفضل فيلم عن أعمال مثل «الإرهاب والكباب» و«طيور الظلام»، كما نال جائزة أفضل مسرحية عام 1972 عن «آه يا بلد»، وجائزة مصطفى أمين، وجائزة الدولة التقديرية، وصولا إلى أرفع الأوسمة الثقافية وهي جائزة النيل عام 2012.
وكان آخر تكريم له في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عام 2020.
ويبقى وحيد حامد حاضرا بأعماله وأفكاره، شاهدا على قوة الكلمة حين تقترن بالوعي والشجاعة، وعلى نصيحة صادقة من يوسف إدريس صنعت واحدا من أهم كتاب الدراما في تاريخ مصر.