حكاية شارع سعد زغلول.. رائد النهضة الوطنية ومناضل الاستقلال
تضم القاهرة، عاصمة مصر لأكثر من ألف عام، عددًا كبيرًا من الشوارع والميادين التاريخية التي يعود تاريخها إلى قرون وتعد هذه الأماكن مقصدًا للعديد من السياح، لما تحمله من طابع جمالي وأهمية ثقافية وتاريخية، مما يجعلها من أبرز معالم القاهرة السياحية والتاريخية، ومنها شارع سعد زغلول.
الزعيم المصري سعد زغلول، أحد أبرز قادة الحركة الوطنية ومؤسسي الوفد المصري، الذي شكل اسمه علامة فارقة في تاريخ مصر الحديث. وتضاربت المصادر حول تاريخ ميلاده، فبينما أشارت بعض المصادر إلى يوليو 1857 أو 1858، كشفت سجلات شهادته الجامعية أنه وُلد في يونيو 1860 في قرية إبيانة بمحافظة كفر الشيخ.
نشأ زغلول في أسرة ريفية، فقد والده في صغره، وتلقى تعليمه الأولي في الكتاب ثم التحق بالأزهر عام 1873 قبل أن يكمل دراسته في المدرسة المصرية للقانون. تعلم على يد المفكرين جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده، وعمل مع الأفغاني في صحيفة "الوقائع المصرية". شغل زغلول عدة مناصب قضائية، بدءًا من معاون بوزارة الداخلية، ومرورًا بوكيل النيابة ونائب القاضي، حتى أصبح ناظرًا للمعارف ثم للحقانية، كما حصل على ليسانس الحقوق عام 1897.
كان زغلول ناشطًا سياسيًا واجتماعيًا، إذ شارك في الدفاع عن حقوق المرأة إلى جانب قاسم أمين، وساهم في تأسيس الجامعة المصرية والنادي الأهلي. كما تدرج في المناصب الإدارية والسياسية حتى أصبح رمزًا للمقاومة الوطنية.
أسس زغلول الوفد المصري عام 1918 للدفاع عن قضية الاستقلال، واجه الاعتقال والنفي إلى جزيرة مالطا في مارس 1919، وهو ما أشعل ثورة 1919 الشعبية ضد الاحتلال البريطاني. وبعد الإفراج عنه، قاد الوفد المصري إلى مؤتمر الصلح في باريس لعرض مطالب الاستقلال، لكن الإنجليز رفضوا ذلك، ما دفعهم لاحقًا لنفيه مرة أخرى إلى جزيرة سيشل، فزاد هذا من إصرار المصريين على مواصلة الكفاح الوطني.
سعد زغلول ترك إرثًا من النضال السياسي والاجتماعي، ويمثل رمزًا للصمود والمقاومة في تاريخ مصر الحديث، وسطر اسمه بحروف من نور في ذاكرة الأمة.