"التأمين الصحي الشامل".. ركيزة الحكومة في 2026 ونقلة نوعية في خريطة الرعاية الصحية
تضع الدولة المصرية منظومة التأمين الصحي الشامل على رأس أولوياتها خلال عام 2026، باعتبارها أحد أهم الأدوات التي تعتمد عليها لإحداث تحول جذري في مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وضمان الحق في العلاج وفق معايير الجودة العالمية، وذلك في إطار استراتيجية الدولة للتنمية البشرية وبناء الإنسان المصري.
ويمثل عام 2026 محطة محورية في مسار المنظومة، حيث تتسارع خطط التوسع الجغرافي، وتتضاعف الاستثمارات الموجهة لتطوير البنية التحتية الصحية، وتأهيل الأطقم الطبية، واستكمال تطبيق منظومة رقمية متكاملة لإدارة الخدمة الصحية، بما يضمن تقديم خدمة حديثة، آمنة، ومستدامة، ويترجم عمليًا مفهوم «الصحة حق للجميع» إلى واقع يلمسه المواطن داخل وحدات طب الأسرة والمستشفيات العامة والمركزية.
وكان السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، قد أكد أن منظومة التأمين الصحي الشامل تمثل نقلة نوعية في خريطة الرعاية الصحية بمصر، وأحد الأعمدة الرئيسية للجمهورية الجديدة، مشددًا على أن الدولة مستمرة في ضخ الاستثمارات اللازمة لتطوير المستشفيات الحكومية وتحديث الأجهزة الطبية وتوسيع مظلة التأمين الصحي، بما يضمن حصول المواطن على خدمة صحية لائقة دون تمييز، ويخفف الأعباء المالية الناتجة عن العلاج، خاصة في الحالات الحرجة والعمليات الجراحية الكبرى، مؤكدًا أن "الصحة والتعليم" هما حجر الأساس لبناء الدولة الحديثة.
وتأتي توجيهات رئيس الجمهورية في إطار رؤية شاملة تستهدف تحسين جودة حياة المواطنين، وتقليص الفجوة بين المحافظات، وتوجيه استثمارات الدولة نحو القطاعات ذات التأثير المباشر على حياة المواطن اليومية، وعلى رأسها قطاع الصحة.
وتظهر بيانات وزارات المالية والتخطيط والصحة حجم الاستثمارات الموجهة إلى المنظومة، حيث بلغ إجمالي استثمارات المرحلتين الأولى والثانية من تطبيق التأمين الصحي الشامل أكثر من 166 مليار جنيه، بواقع 51 مليار جنيه للمرحلة الأولى و115 مليار جنيه للمرحلة الثانية، فيما تجاوزت نسبة موازنة الصحة 11% من إجمالي الإنفاق العام في موازنة 2025 / 2026، مع زيادة تخطت 300% مقارنة بما كانت عليه قبل إطلاق المنظومة.
وتستهدف الدولة إدخال 7 محافظات جديدة خلال عام 2026 ضمن خطة الوصول إلى التغطية الصحية الشاملة لجميع محافظات الجمهورية البالغ عددها 27 محافظة بحلول عام 2030، بما يرفع عدد المواطنين التي تشملهم الخدمة إلى أكثر من 50 مليون مواطن، أي نحو 60% من سكان مصر، مع دخول أكثر من 1200 منشأة طبية جديدة إلى الخدمة.
كما أكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، أن الخطط الاستثمارية للدولة خلال المرحلة المقبلة ستعطي أولوية لمشروعي «التأمين الصحي الشامل» و«حياة كريمة» باعتبارهما الركيزتين الأساسيتين لتحسين جودة حياة المواطنين، مشيرا إلى أنه مع تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل التي نسير فيها كدولة بخطوات جادة، ودمج فيها ليس فقط مستشفيات الدولة، بل أيضاً مستشفيات القطاع الخاص؛ مما يعني أنه سيكون من حق المواطن المصري تلقي الخدمة في أي مكان بما فيه القطاع الخاص؛ لأن المنظومة هي التي ستتكفل بتكاليف علاجه.
ولعل محافظة الأقصر والتي زارها رئيس الوزراء مؤخرا تمثل نموذجًا عمليًا لما أحدثته منظومة التأمين الصحي الشامل من تحول جذري في خريطة الرعاية الصحية بالصعيد.
حيث أكدوا ساكنى المحافظة أنهم كانوا مضطرين سابقًا للسفر إلى القاهرة أو أسيوط للحصول على مثل هذه الخدمات، بينما اليوم تشهد المحافظة إجراء عمليات جراحية شديدة التعقيد داخل محافظات الصعيد..حيث بلغ إجمالي الاستثمارات الصحية الموجهة للمنظومة بالمحافظة نحو 13.5 مليار جنيه.
وبحسب بيانات الهيئة العامة للرعاية الصحية، تضم منظومة الأقصر 59 منشأة طبية تشمل 8 مستشفيات عامة ومركزية و51 وحدة ومركز طب أسرة، يستفيد منها أكثر من 1.1 مليون مواطن مسجل، وقدمت حتى الآن أكثر من 17.5 مليون خدمة طبية في مختلف التخصصات.
وشهدت المحافظة إجراء عملية جراحية دقيقة لطفلة بلغت تكلفتها الحقيقية 1,050,000 جنيه، بينما لم تتحمل أسرتها سوى 400 جنيه فقط، بما يعني أن الدولة تحملت أكثر من 99.9% من التكلفة، في نموذج يعكس فلسفة العدالة الصحية التي تقوم عليها المنظومة.
وترتكز فلسفة التأمين الصحي الشامل على جعل المواطن محور العملية الصحية، عبر التوسع في برامج الوقاية والكشف المبكر والمتابعة الدورية للأمراض المزمنة، إلى جانب تطبيق نظم رقمية حديثة لإدارة ملفات المرضى وحجز المواعيد وتكامل قواعد البيانات، بما يسهم في تقليل فترات الانتظار داخل المستشفيات ورفع كفاءة الخدمة.
وتسعى الحكومة خلال عام 2026 إلى تسريع خطوات التوسع الجغرافي في تطبيق المنظومة، مع استكمال تجهيز المحافظات الجديدة، وتحديث الدراسات الاكتوارية لضمان استدامة التمويل، وتوسيع قاعدة مقدمي الخدمة، بما يضمن استمرار تقديم خدمة صحية عالية الجودة لكل المواطنين.
ويمثل التأمين الصحي الشامل اليوم أحد أهم أعمدة الجمهورية الجديدة، ليس فقط كمنظومة علاجية، بل كمشروع وطني متكامل يعكس فلسفة الدولة في بناء الإنسان المصري، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وترسيخ مبدأ «الصحة حق للجميع» كواقع يومي يلمسه المواطن في حياته.