رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


بعد 25 عامًا من المفاوضات.. هل سيوافق البرلمان الأوروبي على اتفاقية ميركوسور التجارية؟

12-1-2026 | 12:31


الاتحاد الأوروبي

دار الهلال

أفاد راديو بلجيكا، بأن اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي وتكتل "ميركوسور" ، التي من المقرر أن توقعها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، هذا الأسبوع في باراجواي، إحدى الدول الأربع الأعضاء في السوق المشتركة لأمريكا الجنوبية، تواجه الآن برلمانا أوروبيا منقسماً حول مستقبلها. 


وأشار الراديو - في تقرير له اليوم /الاثنين/ - إلى أن عملية التصديق على أي اتفاقية أوروبية طويلة أحيانا سلسلة وأحيانا أخرى تكون شاقة .. وهذا المسار الذي سيقود إلى إبرام معاهدة تربط الاتحاد الأوروبى وميركوسور ضمن الفئة الأخيرة (الشاقة) .. فبعد 25 عاما من المحادثات ، ظهرت أغلبية مؤهلة من الدول الأعضاء مؤيدة لأحدث نسخة من المعاهدة، والتي تتضمن التنازلات النهائية المقدمة للمزارعين الأوروبيين.


وأوضح الراديو أن هذا الاتفاق السياسي تم التوصل إليه من قبل سفراء الدول الأعضاء في التاسع من يناير، وهم أنفسهم المسؤولون عن جميع الأعمال التحضيرية قبل وصول أي ملف على مائدة وزراء الاتحاد الأوروبي ... وهذا ما يعرف باسم لجنة الممثلين الدائمين (Coreper).


وحتى يتم تمريره ، لا يتطلب الاتفاق مع ميركسوسور الحصول على الإجماع ولكن الأغلبية المؤهلة كما هو الحال في معظم الاتفاقات ، بطريقة أخرى الحصول على موافقة ما لايقل عن 15 دولة عضو بما يمثل 65 % من الشعب الأوروبى .. وهذه الأغلبية المؤهلة تم الوصول إليها رغم معارضة أقلية من الدول وفي مقدمتها فرنسا التي تتمتع بثقل زراعي أوروبي .. وبعد اجتماع لجنة الممثلين الدائمين ، وقع الوزراء الأوروبيون أنفسهم رسميا على الاتفاقية .


وتعني هذه الموافقة من الوزراء الأوروبيين انتهاء المفاوضات التي قادتها المفوضية الأوروبية -المخولة بذلك- مع ميركوسور، وهنا يوضح بيير دارجنت، أستاذ القانون الأوروبي في جامعة لوفان الكاثوليكية: "إن التوقيع هو ما ينهي المفاوضات، ولا يمكن للمفوضية التوقيع إلا بتفويض من المجلس (الدول الأعضاء)".


وفي هذا السياق، ستوقع رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، رسميا على اتفاقية التجارة هذا الأسبوع في باراجواي، ولكن لا يغيب عن بال أحد أن هذا التوقيع في باراجواي لا يعني حسم الأمر نهائيا ، لأن للبرلمان الأوروبي، وهو الركن الثالث من المؤسسات الأوروبية، له رأيه أيضا.


وأشار الراديو إلى أنه قبل معاهدة لشبونة ، كانت الاتفاقيات التجارية تبرم من قبل المجلس الأوروبي ولم يكن للبرلمان الأوروبي رأي رسمي فيها .. فإذا رفض البرلمان، كان بإمكان المجلس المضي قدما، أما الآن، فالموافقة البرلمانية مطلوبة، وليست مجرد رأي من البرلمان، وهذا يعد تقدما ديمقراطيا كبيرا لمعاهدة لشبونة عام 2009 ، كما توضح ماريان دوني، الأستاذة الفخرية للقانون الأوروبي في جامعة بروكسل الحرة، ويوافقها الرأي بيير دارجنت، أستاذ القانون الأوروبي في جامعة لوفان الكاثوليكية، الذي يصف هو الآخر هذا الإنجاز لمعاهدة لشبونة بأنه تقدم ديمقراطي كبير.


باختصار، إذا وافق البرلمان الأوروبي على الاتفاقية مع ميركوسور، فسيتعين على المجلس الأوروبي (الذي يضم الدول الأعضاء الـ 27 على أعلى مستوى) التوقيع على النص للمرة الأخيرة، وبذلك تصبح الاتفاقية نافذة.. أما إذا جاء تصويت البرلمان الأوروبي سلبيا، فلن تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ. وتضيف ماريان دوني: "هذا يعني إما أن نبدأ من جديد، أي أن نفتح جولة جديدة من المفاوضات مع ميركوسور (مما يعني منح المجلس تفويضا تفاوضيا جديدا للمفوضية الأوروبية )، أو أن نتخلى عن الاتفاقية برمتها".


وتضع هذه العملية التشريعية المعقدة البرلمان الأوروبي في صميم الاتفاقية مع ميركوسور، السوق المشتركة الشاسعة في أمريكا الجنوبية التي تضم البرازيل والأرجنتين وأوروجواي وباراجواي، ولا يوجد ما يشير حتى الآن إلى أي اتجاه ستميل الكفة.


وأشار راديو بلجيكا إلى انقسام غالبية الكتل السياسية فى البرلمان الأوروبى .. فهناك مؤيدون لهذه الاتفاقات تقريبا في كل الكتل الكبيرة تقريبا، عبر جميع التوجهات السياسية الرئيسية، حزب الشعب الأوروبي يؤيد الاتفاقية بشكل كبير، وربما حزب تجديد أوروبا كذلك، وهناك انقسامات حادة داخل الاشتراكيين (كتلة الاشتراكيين والديمقراطيين)، حزب المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين يؤيدها في الغالب، بينما يعارضها اليمين المتطرف".