رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


"أسوشيتد برس": ترامب يؤجل موقتًا التحرك العسكري ويستكشف نوايا إيران في خضم التظاهرات

13-1-2026 | 13:13


ترامب

دار الهلال

ذكرت وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية في سياق تقرير إخباري، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرر تأجيل أي تحرك عسكري مباشر ضد الحكومة الإيرانية، في حين يواصل استكشاف الرسائل التي تتلقاها واشنطن من طهران.

وأوضحت الوكالة اليوم /الثلاثاء/ أن الجيش الأمريكي وضع في حالة انتظار مؤقتة، بينما يدرس الرئيس دونالد ترامب وفريق الأمن القومي الأمريكي مجموعة من الخيارات تتراوح بين الدبلوماسية والرد العسكري، وذلك وسط موجة احتجاجات غير مسبوقة في إيران أسفرت عن أكثر من 600 قتيل وآلاف المعتقلين.

وتابعت أن ترامب هدد مرارًا طهران بالعمل العسكري إذا استخدمت القوة المميتة ضد المحتجين المناهضين للحكومة، مؤكدًا أن الخط الأحمر الذي ذكره إيران بدأت "تقاربه" ومع ذلك، يبدو أن الجيش الأمريكي، الذي قال ترامب إنه "جاهز للضربة"، قد وضع في حالة انتظار مؤقت بينما يدرس الرئيس الخطوات المقبلة بعد تلقيه رسائل من المسؤولين الإيرانيين.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت: "ما تسمعه الجمهور من النظام الإيراني يختلف كثيرًا عن الرسائل التي تتلقاها الإدارة بشكل خاص، ويبدو أن الرئيس مهتم باستكشاف تلك الرسائل، مضيفة لكن الرئيس لا يتردد في استخدام الخيارات العسكرية عند الحاجة، وهذا ما يعرفه الإيرانيون جيدًا".

وأوضحت الوكالة أنه في خطوة أولى لمعاقبة إيران على حملة القمع ضد المتظاهرين، أعلن ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الدول التي تتعامل تجاريًا مع طهران، شملت اقتصادات مثل الصين والإمارات وتركيا والبرازيل وروسيا، دون كشف مزيد من التفاصيل حول مدة أو نطاق الرسوم.

كما أكدت ليفيت أن المبعوث الخاص للرئيس ستيف ويتكوف سيكون لاعبًا أساسيًا في التفاوض مع إيران، بينما بدأت مجموعة من كبار مسؤولي الأمن القومي، بينهم نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وضع "مجموعة خيارات" تتراوح بين الدبلوماسية والضربات العسكرية لتقديمها للرئيس في الأيام المقبلة.

وقال ترامب للصحفيين: "يتم ترتيب اجتماع مع المسؤولين الإيرانيين، لكن قد نضطر للتحرك بسبب ما يحدث قبل الاجتماع، نراقب الوضع عن كثب".

وتستمر المظاهرات في إيران، لكن المحللين يقولون إنه لا يزال من غير الواضح إلى متى سيستمر المتظاهرون في الشوارع، حيث أوضح مستشار وزارة الخارجية الأمريكية والي نصر، في بداية إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، والأستاذ الحالي للشؤون الدولية ودراسات الشرق الأوسط في جامعة جونز هوبكنز، إن انقطاع الإنترنت الذي فرضته طهران يُصعب على المتظاهرين فهم مدى اتساع نطاق المظاهرات.

وأضاف نصر: "يُصعب هذا الأمر على الأخبار أو الصور الواردة من مدينة ما إثارة غضب أو تحفيز التحرك في مدينة أخرى، الاحتجاجات بلا قيادة أو تنظيم، وهي في الواقع تعبير حقيقي عن الغضب الشعبي، وبدون قيادة وتوجيه وتنظيم، يصعب على هذه الاحتجاجات، ليس فقط في إيران، بل في كل مكان في العالم، الاستمرار".

وفي غضون ذلك، يواجه ترامب سلسلة من الأزمات الأخرى في السياسة الخارجية حول العالم، حيث أوضحت الوكالة إنه مرّ أكثر من أسبوع بقليل على العملية العسكرية الأمريكية الناجحة التي أسفرت عن اعتقال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، وعزله من السلطة حيث تواصل الولايات المتحدة حشد عدد كبير من القوات في البحر الكاريبي، وهو عدد غير مسبوق.

وأشارت الوكالة إلى أن ترامب يركز أيضاً على محاولة ضم إسرائيل وحماس إلى المرحلة الثانية من اتفاق السلام في غزة، والتوسط في اتفاق بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب الدائرة منذ نحو أربع سنوات في شرق أوروبا.

لكن المدافعين عن حقوق الإنسان، الذين يحثون ترامب على اتخاذ إجراءات حازمة ضد إيران، يرون أن هذه اللحظة تُتيح فرصةً لتقويض الحكومة التي تحكم البلاد منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

وتُعد هذه المظاهرات الأكبر التي تشهدها إيران منذ سنوات، وهي احتجاجات اندلعت إثر انهيار العملة الإيرانية، وتحولت إلى اختبار حقيقي لحكم المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي القمعي.

وقد حذرت إيران، عبر رئيس البرلمان، من أن الجيش الأمريكي وإسرائيل سيكونان "هدفين مشروعين" إذا استخدمت واشنطن القوة لحماية المتظاهرين.

وفي نفس السياق، يدعو بعض حلفاء ترامب المتشددين في واشنطن الرئيس إلى اغتنام فرصة التحرك الحاسم ضد الحكومة الإيرانية الضعيفة، التي يرون أنها تعاني من آثار حربها مع إسرائيل التي استمرت 12 يومًا الصيف الماضي، والتي تضررت بشدة جراء الضربات الأمريكية في يونيو الماضي على مواقع نووية إيرانية رئيسية.

وقال السيناتور ليندسي جراهام، الجمهوري عن ولاية كارولاينا الجنوبية، على وسائل التواصل الاجتماعي يوم أمس الاثنين، إن هذه اللحظة تمنح ترامب فرصة لإثبات جديته في تطبيق الخطوط الحمراء.

وقال جراهام: "لا يكفي أن نقول إننا نقف مع الشعب الإيراني، الحل الأمثل هنا هو أن نتحرك بحزم لحماية المتظاهرين في الشوارع، وأن نثبت لهم أننا لسنا كأوباما، وأننا لن نتسامح مع مذبحتهم دون رد فعل".

وفي الواقع، نجحت السلطات الإيرانية في قمع موجات من الاحتجاجات الجماهيرية سابقًا، بما في ذلك "الحركة الخضراء" التي أعقبت الانتخابات المتنازع عليها عام 2009، واحتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية" التي اندلعت بعد وفاة الشابة مهسا أميني، البالغة من العمر 22 عامًا، أثناء احتجازها لدى شرطة الآداب عام 2022.

وقد بدأ ترامب وفريقه للأمن القومي بالفعل بدراسة خيارات التدخل العسكري المحتمل، ومن المتوقع أن يواصل محادثاته مع فريقه هذا الأسبوع، وفقا للوكالة.