حبس وتجويع حتى الموت.. تفاصيل صادمة في واقعة فتاة قنا
لم تكن تعلم أسرة فتاة قنا أن أبواب منزل يفترض أن يكون ملاذًا آمنًا، سيتحول إلى مسرح صامت لجريمة إنسانية تهز الضمير، وتفتح من جديد ملف العنف الأسري الذي يختبئ خلف الجدران المغلقة. في قرية هادئة بمركز قوص، انتهت حياة فتاة في العشرين من عمرها بعد سنوات من العزلة والحرمان، لتكشف التحقيقات عن تفاصيل صادمة تُعيد طرح أسئلة موجعة حول القسوة الأبوية، والمسؤولية القانونية، ودور المجتمع في حماية الأبناء.
مأساة فتاة قنا.. بلاغ من المستشفى يكشف شبهة جنائية
تلقت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن قنا بلاغًا من مستشفى قوص المركزي، يفيد بوصول جثة فتاة تبلغ من العمر 20 عامًا، مع وجود شبهة جنائية، وذلك عقب توقيع الكشف الطبي الظاهري عليها. وعلى الفور انتقلت قوة من الشرطة، وتم إخطار النيابة العامة لمباشرة التحقيقات في الواقعة.
التحقيقات الأولية: إنكار الأب واتهام الأم
وكشفت التحقيقات الأولية أن المتهم، وهو والد الفتاة، أنكر ما نُسب إليه من اتهامات تتعلق بحبس ابنته داخل غرفة بالمنزل أو الامتناع عن تقديم الطعام لها، مؤكدًا في أقواله: "الكلام ده محصلش مني".
في المقابل، اتهمت والدة الفتاة، وهي منفصلة عن الأب منذ نحو 10 سنوات، طليقها بالتسبب المباشر في وفاة ابنتهما، موضحة أنه كان يحتجزها داخل المنزل ويمنعها عن الطعام. وأكدت الأم أنها حاولت مرارًا التواصل مع ابنتها والسؤال عنها، إلا أن الأب كان يتهرب دائمًا، ويختلق مبررات لغيابها وعدم تواجدها بالمنزل.
تقرير طبي صادم: سوء تغذية ونقص نمو حاد
وأشار التقرير الطبي الصادر عقب توقيع الكشف الظاهري على الجثة، إلى وجود آثار نقص نمو حاد وسوء تغذية شديد، وهي مؤشرات تعكس معاناة طويلة الأمد. ولفت التقرير إلى أن سبب الوفاة لا يمكن الجزم به بشكل قاطع في هذه المرحلة، وأن تحديد الشبهة الجنائية يتوقف على تحريات المباحث ونتائج التحقيقات النهائية.
وبناءً عليه، تم إيداع الجثة بمشرحة مستشفى قوص المركزي، لتظل تحت تصرف النيابة العامة لحين استكمال الإجراءات القانونية.
بلاغ سابق يكشف تاريخًا من المعاناة
وفي تطور لافت، كشف أحد أفراد أسرة الفتاة أن المجني عليها، وتدعى سارة.ح، كانت قد حررت محضرًا ضد والدها قبل 4 سنوات، تتهمه فيه بتقييدها داخل غرفة بالمنزل بحجة "تأديبها". وأضاف أن الواقعة انتهت آنذاك بالتصالح، بعد تعهد الأب بعدم التعرض لها مجددًا.
كما أوضح أن الأب قرر حرمان ابنته من استكمال تعليمها منذ الصف الثاني الإعدادي، لتعيش بعدها متنقلة بين منزل والدها ووالدتها المنفصلة عنه، ثم جدتها من جهة الأم، في حياة اتسمت بعدم الاستقرار والحرمان.