رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


علماء أوروبيون: الاحتباس الحراري يقترب من الخط الأحمر

14-1-2026 | 14:04


الاحتباس الحراري

دار الهلال

حذّر علماء أوروبيون من أن العالم يقترب بسرعة خطيرة من تجاوز الحدّ الأقصى للاحتباس الحراري البالغ 1.5 درجة مئوية، وهو السقف الذي حدده اتفاق باريس للمناخ لتجنّب أسوأ تداعيات التغير المناخي، في وقت أظهرت فيه بيانات حديثة أن متوسط حرارة الأرض ارتفع بالفعل إلى نحو 1.4 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية.

وبحسب بيانات صدرت اليوم الأربعاء، عن خدمة "كوبرنيكوس" الأوروبية لمراقبة المناخ، فإن عام 2025 سجّل ثالث أعلى درجة حرارة على الإطلاق، ما يعزز المخاوف من أن العالم سيتجاوز الهدف الأدنى لاتفاق باريس قبل نهاية هذا العقد.

وأوضحت كوبرنيكوس أن استمرار الاتجاه الحالي لارتفاع درجات الحرارة يعني أن كوكب الأرض سيخترق عتبة 1.5 درجة مئوية خلال السنوات القليلة المقبلة، وكان اتفاق باريس للمناخ، الذي وُقّع عام 2015، قد ألزم الحكومات بالعمل على حصر الاحترار العالمي عند "أقل بكثير من درجتين مئويتين"، مع السعي إلى عدم تجاوز 1.5 درجة.

ويؤكد العلماء أن المخاطر المناخية تتضاعف مع كل عُشر درجة إضافية من الاحترار، بدءًا من موجات الحر الشديدة وارتفاع منسوب البحار، وصولًا إلى احتمالات تفعيل "نقاط التحوّل" الخطيرة، مثل تدهور الغابات الاستوائية أو اضطراب التيارات المحيطية، وهي تغيّرات قد تكون غير قابلة للسيطرة.

ومن الناحية النظرية، يمكن للعالم العودة إلى مستوى 1.5 درجة مئوية بعد تجاوزها، عبر تقنيات متقدمة لإزالة كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، فيما يُعرف بمرحلة "التجاوز" غير أن هذه التقنيات لا تزال غير متاحة بالحجم المطلوب.

وتعليقًا على الأمر، قال كارلو بونتيمبو، مدير خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ، خلال مؤتمر صحفي: "نحن عمليًا على أعتاب هدف 1.5 درجة مئوية، وندخل مرحلة سيكون التركيز فيها على كيفية إدارة هذا التجاوز".. وأضاف: "من شبه الحتمي أن نتجاوز هذا الحد، والسؤال الآن هو كيف سنتعامل مع المخاطر المتزايدة التي ستترتب على ذلك، فكلما طال أمد التجاوز واتسع نطاقه، ارتفع مستوى الخطر".

وبيّنت البيانات أن العام الأكثر سخونة حتى الآن لا يزال 2024، حيث تجاوزت الحرارة فيه 1.6 درجة مئوية، وهو العام الوحيد الذي تخطى عتبة 1.5 درجة بشكل واضح، ومع ذلك، شدد بونتيمبو على أن أهداف اتفاق باريس تُقاس وفق اتجاهات طويلة الأمد، وليس على أساس عام واحد فقط.

وأظهرت نماذج كوبرنيكوس، بما في ذلك متوسطات خمسية واتجاهات تمتد 30 عامًا، أن الاحترار العالمي استقر حاليًا حول 1.4 درجة مئوية، كما سجل عام 2025 متوسط حرارة بلغ 1.47 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، ليكون ثالث أكثر الأعوام سخونة، بفارق طفيف عن عام 2023، وذلك رغم انتهاء ظاهرة "النينيو" منتصف 2024 وبداية مرحلة "النينيا" الأكثر برودة نسبيًا في أواخر العام الماضي.

وقالت سامانثا بورجيس، نائبة مدير كوبرنيكوس:" السنوات الثلاث الأخيرة كانت شديدة السخونة مقارنة بما سبقها، وللمرة الأولى تجاوز متوسط ثلاث سنوات متتالية عتبة 1.5 درجة مئوية".

وأرجعت بورجيس السبب الرئيسي لهذه الأرقام القياسية إلى تراكم الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي، نتيجة حرق الوقود الأحفوري، مؤكدة أن استمرار هذا التراكم يؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة اليابسة والمحيطات وذوبان الجليد وارتفاع مستويات البحار.

وعلى الصعيد الأوروبي، كان عام 2025 ثالث أكثر الأعوام حرارة في القارة، حيث أسهمت الأجواء الحارة والجافة في اندلاع حرائق غابات قياسية، نتج عنها أعلى مستويات انبعاثات مرتبطة بالحرائق منذ بدء الرصد قبل 23 عامًا.

وعالميًا، شهد نصف سكان العالم عددًا من الأيام التي تسببت في إجهاد حراري شديد، حيث تجاوزت درجات الحرارة المحسوسة 32 درجة مئوية. وسجلت مناطق مثل أستراليا وشمال إفريقيا وشبه الجزيرة العربية زيادة ملحوظة في أيام الإجهاد الحراري القصوى، التي تصل فيها درجات الحرارة المحسوسة إلى أكثر من 46 درجة مئوية.

واختتمت بورجيس بالقول:" الصيف الذي نعيشه اليوم مختلف تمامًا عن صيف آبائنا وأجدادنا، أطفال اليوم سيتعرضون لمخاطر حرارية ومناخية أكبر بكثير مما واجهناه نحن أو الأجيال السابقة".

ويؤكد الخبراء أن هذه المؤشرات تمثل جرس إنذار عالميًا، يتطلب تحركًا عاجلًا لتقليص الانبعاثات وتسريع التحول نحو الطاقة النظيفة، قبل أن يصبح تجاوز الخطوط الحمراء للمناخ واقعًا دائمًا.