رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


توقعات صندوق النقد تُضعف تعهد ستارمر بتحقيق بريطانيا أسرع نمو اقتصادي بين دول مجموعة السبع

19-1-2026 | 16:23


صندوق النقد

دار الهلال

 أظهرت توقعات حديثة صادرة عن صندوق النقد الدولي أن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد لا يتمكن من الوفاء بتعهده بجعل بريطانيا أسرع اقتصادات مجموعة السبع نمواً، إذ تشير البيانات إلى تباطؤ نسبي في أداء الاقتصاد البريطاني مقارنة بعدد من نظرائه خلال السنوات المقبلة.


وذكرت صحيفة (ديلي تليجراف ) البريطانية في تقرير لها، أن هذه التقديرات تعكس مسار نمو أقل من المتوقع للاقتصاد البريطاني، ما يضع علامة استفهام كبيرة حول أحد أبرز الوعود الاقتصادية التي قدمها ستارمر للناخبين قبيل الانتخابات العامة في عام 2024، والمتمثل في تصدر بريطانيا معدلات النمو بين دول مجموعة السبع.


وبحسب توقعات صندوق النقد، فإن المملكة المتحدة لن تكون قادرة على بلوغ هذا الهدف قبل موعد الانتخابات المقبلة، ما يزيد من الضغوط السياسية على الحكومة في ظل ضيق الإطار الزمني المتبقي لتحقيق تحول ملموس في الأداء الاقتصادي.
وفي الوقت نفسه، حذّر الصندوق من أن تصاعد التوترات الجيوسياسية قد يشكل شرارة لصدمة اقتصادية عالمية، خاصة مع تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعادة إشعال حرب تجارية واسعة النطاق.


وكان ترامب قد فاجأ حلفاء بلاده خلال عطلة نهاية الأسبوع بإعلانه فرض رسوم جمركية جديدة على ثماني دول أوروبية، من بينها بريطانيا، على خلفية معارضتها خططه الرامية إلى السيطرة على إقليم جرينلاند، في خطوة أثارت قلقاً واسعاً بشأن مستقبل التجارة العالمية.


ووفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي، سجل الاقتصاد البريطاني نمواً بنسبة 1.4% خلال عام 2025، بزيادة قدرها 0.1 نقطة مئوية مقارنة بالتقديرات الأولية الصادرة في وقت سابق.


ويتوقع الصندوق أن يتراجع معدل النمو إلى 1.3% خلال العام الجاري، قبل أن يعاود الارتفاع إلى 1.5% في عام 2027، دون أن يصل إلى مستويات تجعله في صدارة اقتصادات مجموعة السبع.


وتشير التوقعات إلى أن الولايات المتحدة وكندا ستتفوقان على بريطانيا من حيث معدلات النمو في كل من هذه السنوات، فيما يُنتظر أن يتساوى أداء الاقتصاد الألماني مع نظيره البريطاني بحلول عام 2027.


وتضع هذه الأرقام الحكومة البريطانية أمام هامش محدود للمناورة، في ظل التزام رئيس الوزراء البريطاني بالدعوة إلى انتخابات عامة في موعد أقصاه أغسطس 2029، ما يقلص الفترة المتاحة لتنفيذ إصلاحات قادرة على تغيير المسار الاقتصادي.


وجاء نشر هذه التوقعات الدورية، التي يصدرها صندوق النقد الدولي أربع مرات سنوياً، بالتزامن مع انطلاق أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، حيث يتوافد قادة الدول وصنّاع السياسات والخبراء لمناقشة التحديات الاقتصادية العالمية؛ ومن المنتظر أن يشارك كل من رئيس الوزراء ووزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز في أعمال المنتدى.


وفي هذا السياق، ركزت راشيل ريفز على الجانب الإيجابي من توقعات الصندوق، مشيرة إلى أن بريطانيا مرشحة لتكون أفضل الاقتصادات الأوروبية الكبرى أداءً خلال العامين المقبلين.


غير أن هذا الطرح قوبل بانتقادات حادة من حزب المحافظين، الذي اتهم وزيرة الخزانة البريطانية بمحاولة «تضليل الرأي العام» بشأن الواقع الاقتصادي.


وقالت راشيل ريفز إن البلاد تدخل مرحلة تحول بعد سنوات من التراجع، مؤكدة أن صندوق النقد الدولي رفع توقعاته لنمو الاقتصاد البريطاني للمرة الثالثة على التوالي منذ أبريل 2025، ما يضع المملكة المتحدة على مسار تصدر الاقتصادات الأوروبية ضمن مجموعة السبع من حيث النمو خلال هذا العام والعام المقبل.


وأرجعت وزيرة الخزانة البريطانية هذا التحسن إلى حالة «الاستقرار» التي وفرتها الحكومة للاقتصاد، وذلك بعد يوم واحد فقط من تحذير مؤسسة «ريزوليوشن فاونديشن» من تصاعد حالة عدم اليقين في السياسات الاقتصادية منذ تولي حزب العمال السلطة.


وأضافت أن الحكومة تواصل تحدي التوقعات من خلال تخفيف أعباء المعيشة على الأسر عبر خفض الفواتير، مؤكدة أن رسالتها في دافوس ستكون واضحة، بريطانيا تمثل أفضل وجهة استثمارية في العالم.


وفي المقابل، قلل ميل سترايد، وزير المالية في حكومة الظل البريطانية، من أهمية مراجعة النمو الأخيرة، معتبراً أن رفع التقديرات بمقدار 0.1 نقطة مئوية لا يمكن اعتباره إنجازاً يُحتفى به.


وقال سترايد إن احتفاء وزيرة الخزانة البريطانية بهذه الأرقام يعكس حجم الضغوط التي تواجهها، مؤكداً أن الاقتصاد البريطاني يعاني من حالة جمود واضحة.


وأشار إلى أن زيادات ضريبية بقيمة 66 مليار جنيه إسترليني أدت إلى تراجع حاد في ثقة قطاع الأعمال إلى مستويات غير مسبوقة، بالتزامن مع ارتفاع معدلات التضخم والبطالة، في وقت يظل فيه النمو الاقتصادي شبه متوقف.


وختم سترايد بالقول إن «تضليل البلاد» لن يكون كافياً لإصلاح الاقتصاد، مشدداً على أن الحل يكمن في خطة جادة لخفض الضرائب والسيطرة على الإنفاق الاجتماعي، معتبراً أن هذا النهج هو ما ستتبناه أي حكومة محافظة مستقبلية.


وفي سياق آخر، حذر صندوق النقد الدولي من أن مخاطر تشكّل فقاعة في قطاع الذكاء الاصطناعي لا تزال قائمة، مشيراً إلى أن أي انهيار حاد في تقييمات الأسهم المرتبطة بهذه التكنولوجيا قد يوجه ضربة قوية للأسواق العالمية ويتسبب في اضطرابات اقتصادية واسعة.


وأضاف الصندوق أنه حتى في حال عدم تشكّل فقاعة فعلية، فإن على صانعي السياسات الاستعداد لتداعيات محتملة تشمل فقدان وظائف وتراجع الأجور، نتيجة التوسع السريع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتأثيرها في سوق العمل.