الجلسة العلمية الخامسة لمؤتمر "الأعلى للشئون الإسلامية": المهن في تاريخ المسلمين ركائز للحضارة وقيم أخلاقية
انعقدت الجلسة العلمية الخامسة لمؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية السادس والثلاثين، ضمن المحور المعنون بـ«المهن في تاريخ المسلمين: من الإبداع إلى بناء الحضارة»، برئاسة الأستاذ الدكتور محمد عبد الدايم الجندي أمين عام مجمع البحوث الإسلامية، وبمشاركة الأستاذ الدكتور حسن محيي الدين القادري رئيس المجلس الأعلى لمنهاج القران الدولي، والأستاذ الدكتور نصر الدين خضري أحمد علي عميد كلية التربية بجنوب سيناء، والشيخ خالد الجندي عضو مجمع البحوث الإسلامية، والأستاذ الدكتور محمد عبد الحفيظ أستاذ الآثار والحضارة الإسلامية بكلية اللغة العربية بالقاهرة بجامعة الأزهر، والأستاذة الدكتورة صابرين زغلول السيد بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، وذلك في إطار فعاليات المؤتمر المنعقد تحت رعاية الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف رئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية.
وأكد الأستاذ الدكتور محمد عبد الدايم الجندي -في مستهل الجلسة- أهمية تناول المهن في التصور الإسلامي من زاوية أخلاقياتها وأثرها في بناء المجتمع، وارتباطها الوثيق بالقيم الإنسانية، مع ضرورة التعامل الواعي مع تحديات العصر الرقمي وتنامي تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن الجلسة تمثل منصة علمية متكاملة لإبراز دور المهن في بناء الحضارة واستدامتها.
وأوضح الأستاذ الدكتور حسن محيي الدين القادري أن التجارة في الإسلام ليست مجرد نشاط ربحي، بل مجال تعبدي يحقق مقاصد الشريعة في حفظ الدين والنفس والعقل والمال والكرامة الإنسانية، مؤكدًا ضرورة إخضاع تطبيقات الذكاء الاصطناعي للضوابط الشرعية، حفاظًا على استقرار الأسواق وصونًا لحقوق الإنسان.
وتناول الشيخ خالد الجندي كيفية استلهام الحضارة الإسلامية لنماذج المعرفة العملية من القرآن الكريم والسنة النبوية، مؤكدًا أن الشرع يُقوِّم العمل بنتائجه، وأن دعم المهن والصناعات يُمثِّل ركيزة أساسية من ركائز الحضارة وسبيلًا للتمكين والنهوض.
وفي مداخلتها، أوضحت الأستاذة الدكتورة صابرين زغلول السيد كيف تحوَّلت الممارسة الحرفية في الحضارة الإسلامية إلى معرفة علمية راسخة تجمع بين القيم الدينية والبنى الاجتماعية، مؤكدةً أهمية استلهام هذا النموذج في العصر الرقمي والذكاء الاصطناعي للحفاظ على الكرامة الإنسانية وبناء نظم معرفية متوازنة.
كما استعرض العلماء مكانة العمل والحِرَف في الإسلام، وأهمية تحقيق التوازن بين العمل والعبادة، مع التأكيد على تأهيل العاملين لمواكبة التطور العلمي والتقني دون الإخلال بالقيم الأخلاقية، بما يضمن استمرارية المهن وتطورها.
كما أشار العلماء إلى أن الحضارة الإسلامية قامت على منظومة أخلاقية متكاملة تشمل الأمانة وإتقان الصنعة ومراعاة المصلحة العامة، داعين إلى استلهام هذه القيم في بناء عمران معاصر يوازن بين التقدُّم التقني والبُعد الإنساني.
واختُتمت الجلسة بالتأكيد على أن المهن والصناعات اليدوية في الإسلام شكَّلت -عبر التاريخ- ركيزة أصيلة للبناء الحضاري، جمعت بين العبادة والعمل والإتقان، وعكست عُمق الفكر الإسلامي في تنظيم المجتمع، وصون القيم، ودعم مسيرة النهضة الحضارية عبر العصور.