رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


مبدعات حول العالم.. مفيدة عبد الرحمن رائدة المحاماة والبرلمان في مصر

20-1-2026 | 08:07


مفيدة عبد الرحمن

فاطمة الزهراء حمدي

تحل اليوم ذكرى ميلاد مفيدة عبد الرحمن واحدة من أيقونات المرأة المصرية في القرن العشرين. من أوائل المحاميات في مصر، كانت أول امرأة ترفع دعاوى أمام محكمة النقض وأمام المحاكم العسكرية، وفتحت الطريق أمام النساء لممارسة مهنة المحاماة في القاهرة وجنوب مصر.

ولدت مفيدة لعائلة مثقفة، وكان والدها عبد الرحمن محمد صاحب مطبعة موهوب بخط المصحف، وقد دعمها في مسيرتها التعليمية، كما شجعها زوجها الكاتب الإسلامي محمد عبد اللطيف على إكمال دراستها الجامعية في الحقوق، رغم كونها أمًا لطفلها الأكبر عادل حين التحقت بجامعة الملك فؤاد الأول عام 1935، لتصبح أول امرأة تتخرج من كلية الحقوق وهي أم لخمسة أبناء.

بدأت مفيدة عبد الرحمن مسيرتها العملية بوظيفة حكومية براتب متواضع، قبل أن تدخل عالم المحاماة في نوفمبر 1939. سرعان ما حققت شهرة بعد توليها أول قضية دفاعية في قضية قتل غير متعمد، حيث تمكنت من تبرئة موكلها. كما دافعت عن درية شفيق في قضايا نسائية وسياسية، وعملت لاحقًا في محاكمات سياسية هامة في الخمسينيات.

في عام 1959، انتخبت عضوة في البرلمان عن الغورية والإزبكية، وظلت نائبة نشطة لمدة سبعة عشر عامًا، كما شاركت في لجنة تعديل قوانين الوضع للمسلمين في الستينيات. ترأست الاتحاد الدولي للمحاميات والقانونيات بالقاهرة، وتعاملت مع الأمم المتحدة في قضايا المرأة وتنظيم الأسرة، وأسست مكاتب توجيه الأسرة وبيوت المطالبات للمغتربات.

كما شغلت مفيدة عبد الرحمن مناصب مهمة في مجلس إدارة بنك الجمهورية، ونقابة المحامين، والاتحاد الوطني، وشاركّت في تأسيس جمعية «نساء الإسلام».

تقاعدت عن العمل وهي في الثمانين، بعد أن أسهمت في تغيير وجه المحاماة والعمل البرلماني في مصر، وحصلت على لقب الأم العاملة المثالية تقديرًا لإنجازاتها الكبيرة في المهنة وتربية تسعة أبناء، سبعة أولاد وبنتان، واستمرار زواجها لأكثر من سبعين عامًا.

مفيدة عبد الرحمن تركت إرثًا لا يُنسى للمرأة المصرية، جمع بين المهنية، والشجاعة، والقدرة على الجمع بين الأسرة والعمل العام، لتظل مثالًا حيًا للقوة والإبداع النسائي.