مذكرات ماري منيب.. الشامية المصرية المسيحية المسلمة
خرجت مذكرات الفنانة الراحلة ماري منيب إلى النور، بعد أن ظلت مطوية في أرشيف الصحف المصرية منذ منتصف القرن العشرين.
جاءت المذكرات عبر نصين صحفيين مختلفين، الأول في مجلة الجيل الجديد عام 1954 على مدى ست عشرة حلقة، والثاني في مجلة الكواكب عام 1960 في أربع حلقات، إضافة إلى تقديم درامي في حلقة إذاعية عام 1967 ضمن برنامج "إني أعترف"، كتبها محمد دوارة وأخرجها أحمد أبوزيد، وجسدت صوتها الفنانة سناء جميل، بينما قامت الفنانة نجوى سالم بدور الصحفية.
ماري منيب، التي ولدت في 11 فبراير 1905، تعتبر إحدى أيقونات الكوميديا في المسرح والسينما المصرية، وقدمت عروضها الأولى على خشبة مسرح فرقة علي الكسار عام 1919، قبل أن تتدرج في العديد من الفرق المسرحية، وصولًا إلى فرقة نجيب الريحاني عام 1934 حيث استقرت فنيًا.
كما شاركت في السينما منذ فيلمها الأول "ابن الشعب" عام 1934 حتى آخر أعمالها "لصوص لكن ظرفاء" عام 1969، وقد اشتهرت بتقديم دور المرأة الشعبية خفيفة الظل، ما جعل المخرجين يكرسون لها أدوار الحماة المشاكسة في المسرح والسينما، كما في أفلام "حماتي قنبلة ذرية" و"حماتي ملاك" و"الحماوات الفاتنات"، ومسرحية "سلفني حماتك".
تضارب روايات ماري حول مولدها وظروف عائلتها يظهر في المذكرات، حيث ذكرت في الجيل الجديد أنها ولدت في بيروت، وفي الكواكب أنها من دمشق، وفي مذكراتها الإذاعية عادت لتقول بيروت، بينما رجّحت مقابلة لها في مجلة اللواء اللبنانية عام 1967 أن مولدها كان في حي "فرن الشباك" في بيروت. كما اختلفت رواياتها حول والدها وظروف انتقال الأسرة إلى مصر، لكنها توصلت في النهاية إلى السكن والعمل الفني منذ عام 1919، مع شقيقتها أليس وفرقة علي الكسار، ثم مع فرق أخرى أبرزها فرقة أمين عطالله، وبشارة واكيم، وفوزي الجزايرلي، وصولًا إلى الريحاني.
كما كشفت مذكراتها عن أول مشاركة سينمائية لها، بالإضافة إلى عمل دوبلاج للفيلم التركي "سلمى" عام 1933 في روما، قبل أن تكرس نفسها للسينما المصرية، وتحقق شهرة واسعة بأدوار الكوميديا الشعبية، بينما ساهمت في استمرار فرقة الريحاني بعد وفاة المؤسس عام 1949، ثم عملت لاحقًا مع فرقة المسرح الكوميدي وفرقة فريد شوقي منتصف الستينات.
تضاربت الروايات أيضًا حول إشهارها للإسلام واسمها بعد الزواج، حيث اشتهرت باسمها الفني "ماري منيب"، قبل أن تتخذ اسم "أمينة عبد السلام" بعد زواجها من أرمل شقيقتها عبد السلام فهمي.
رحلت ماري منيب في فجر 21 يناير 1969 بعد أداء مذهل في مسرحية "خلف الحبايب"، وقد شيعت جنازتها من مسجد عمر مكرم وأقيم العزاء في منزلها بشبرا، تاركة إرثًا فنيًا غنيًا من المسرح والسينما، ورصيدًا ضخمًا من البهجة والضحك الذي قدمته لأجيال عدة.
وفي رثائها، كتب الناقد يوسف العاني في مجلة الكواكب: "إننا جميعا مديونين للفنانة الراحلة ماري منيب بالفرحة التي أنبتتها في نفوسنا، والبهجة التي تركتها ترف علينا كلما شاهدناها على خشبة المسرح أو على الشاشة، لكنها لن تستطيع وفاء الدين، فعطاء الفنان يقدر بثمن مهما غلا وعلا."