معرض القاهرة الدولي لكتاب الـ 57| دور النشر الخاصة على مائدة الصالون الثقافي.. «ميريت» و«شرقيات»
نظم معرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة للاحتفاء بتجربتين متميزتين في مجال النشر الخاص على خلفية رحيل صاحبي الدارين، وهما تجربة دار «شرقيات» وصاحبها الناشر الراحل حسني سليمان، وتجربة دار «ميريت» لصاحبها الراحل محمد هاشم، وذلك بحضور الدكتور نبيل عبدالفتاح، والفنان الرسام أحمد اللباد، ونجلاء كمال زوجة الراحل محمد هاشم، وأدار الندوة الشاعر زين العابدين فؤاد.
وي|أتي ذلك في إطار الاحتفاء بالمبادرات الثقافية الخاصة، وضمن فعاليات الصالون الثقافي
الشاعر زين العابدين فؤاد: محمد هاشم الحاضر الغائب لم يمت وما زال ساكنًا في قلوب وذاكرة محبيه
في البداية تحدث الشاعر زين العابدين فؤاد عن الراحل محمد هاشم، مؤكدًا أن هاشم الحاضر الغائب لم يمت، وإنما غيّر عنوانه، وما زال ساكنًا في قلوب وذاكرة محبيه، وكذلك الراحل حسني سليمان صاحب دار «شرقيات» التي تخصصت في الأدب، وكلٌّ منهما قدّم تجربة خاصة ومتميزة في مجال صناعة النشر.
«زين العابدين»: كانت «ميريت» مقرًا للمثقفين بعد 2011
وتحدث «زين العابدين» عن مساهمة هاشم في الحياة العامة بعد 2011، حيث كانت «ميريت» مقرًا للمثقفين، مؤكدًا أن أكبر تكريم حدث له بعد وفاته كان من محبيه في يوم عزائه بمسجد عمر مكرم، والذي شهد حضورًا منقطع النظير.
وبدوره تحدث الدكتور نبيل عبد الفتاح عن كلا الشخصيتين وداري النشر التي أسسها كل منهما، بوصفهما تجارب خاصة في مجال الثقافة مؤكدًا أهمية الدور الذي لعبته كل من دار «ميريت» ودار «شرقيات» في الثقافة المصرية، وكيف أسهمتا إسهامًا فعّالًا في تطور نشر الفكر والإبداع.
الدكتور نبيل عبد الفتاح : مجالات تأثير دور النشر الخاصة في المجتمعات الغربية
واستعرض أبرز مجالات تأثير دور النشر الخاصة في المجتمعات الغربية، مشيرًا إلى أنها لا تقتصر أهدافها على الربحية المادية، وإنما تمتد إلى مجالي الثقافة والتعليم بما يسمح باتساع القاعدة التعليمية في المجتمع، فضلًا عن تأثيرها على الإذاعة والتلفزيون.
وتحدث «عبد الفتاح» عن الفرق بين «ميريت» و«شرقيات»، قائلًا إن حسني سليمان بدأ تجربته مع النشر خلال عمله في مونتريال بكندا ثم أكمل في القاهرة، لكنه حصر نفسه في الحقل الأدبي والترجمة، وذكر عدة أسباب أدت إلى غلق دار «شرقيات» منها الخسائر المالية، خاصة بعد تمدد دار «ميريت» التي التف حولها أجيال من المثقفين.
وربط نبيل عبد الفتاح استمرار «ميريت» بطبيعة شخصية هاشم، التي وصفها بـ«الشخصية المركبة»، «جريء وشجاع، وباتت مركزًا جاذبًا، راديكالية رافضة للقيود، فضلًا عن تحرره من الخوف»، مؤكدًا أن دار النشر كانت متمردة ولها سياسة تميزها عن غيرها من دور النشر التقليدية.
وأوضح أن تجربة «ميريت» لم تكن قاصرة على الأدب مثل دار «شرقيات»، بل توسعت في الأدب والفكر والفلسفة، واصفًا إياها بأنها «تجميعة للحياة الثقافية المصرية، ومرايا لما وراء الأقنعة»، وبالتالي شكّلت حالة ثقافية خاصة في المجتمع المصري بجوار السلطة الثقافية، كما طبعت وسط المدينة بروح خاصة وجميلة خلّفها صاحب المكان.
وتحدث أحمد اللباد عن محمد هاشم منوهًا إلى مرور ذكرى الأربعين على رحيله، مشيرًا إلى مشاركته بالعمل منفذًا في دار «ميريت» فضلًا عن مشاركته في دار «شرقيات».
وتطرق إلى ظروف إنشاء دار «شرقيات» متذكرًا اللقاءات التي حدثت في مراسم والده محيي الدين اللباد، بحضور الروائي صنع الله إبراهيم، حيث التف من حوله صناع الكتابة وأحس المبدعون أن هناك منفذًا جديدًا لنشر مؤلفاتهم الأدبية، واستمرت الدار بشكل أحدث ترحيبًا واسعًا، وتخصصت في نشر الأعمال المختلفة، خصوصًا أن محيي الدين اللباد ألقى عليها محبته خلال عمله.
أحمد اللباد : تجربة «ميريت» لمحمد هاشم تجربة نشر «مستقلة»
أما تجربة «ميريت» لمحمد هاشم، فقال عنها أحمد اللباد إنها تجربة نشر «مستقلة»، كما كان محمد شخصًا مستقلًا، لم يسعَ إلى تكوين ثروة من وراء النشر، بل كان مترفعًا عن البحث عن مكاسب «استثنائية»، مؤكدًا أن محمد هاشم كان لديه ذكاء وحماس للكتابة المتقدمة، وإحساس بالمسؤولية تجاه المثقفين، وقدم الكثير من الأسماء التي صارت راسخة في مجال الثقافة، وهي تركيبة لا مثيل لها، صنع نفسه بنفسه إلى أن تحول إلى ناشر رفيع المستوى.
وعبّرت نجلاء كمال عن حزنها على رحيل محمد، مؤكدة أن هاشم من أطيب الشخصيات التي عرفتها، وكان يسخر نفسه لمحبة الناس، وكان شخصية استثنائية في كل شيء.