رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


«الإسكندرية».. ندوة بمخيم «أهلنا وناسنا» بمعرض الكتاب لإعادة وصف تراثها الشعبي

23-1-2026 | 20:11


جانب من الفعاليات

ياسر علي

ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، نظّم مخيم «أهلنا وناسنا» ندوة بعنوان «الإسكندرية»، أدارها الشاعر والباحث الدكتور مسعود شومان، بمشاركة الدكتور أحمد يونس، وبإشراف دعاء محفوظ.

وفي بداية الندوة، أكد الدكتور مسعود شومان أن المخيم يأتي كمساحة للدفاع عن الثقافة الشعبية المصرية وإبراز ملامحها المتنوعة، مشيرًا إلى أن الإسكندرية ليست مجرد مكتبة أو آثار رومانية، بل هي طقس أنثروبولوجي متكامل يرتبط بالبحر والصيد والعادات اليومية، وأن إعادة وصف المدينة من خلال تراثها الشعبي تُعد ضرورة ثقافية.

وأضاف أن الإسكندرية أخرجت العديد من الأمثال الشعبية والطقوس التي تعكس طبيعة الساحل، وأن القهاوي الإسكندرانية كانت ملتقى لكبار الكُتّاب والفنانين، مشددًا على أهمية دراستها باعتبارها جزءًا من التراث غير المادي.

من جانبه، أوضح الدكتور أحمد يونس أن البيئة الساحلية انعكست على فنون الأداء في الإسكندرية، مثل رقصة السكينة المرتبطة بمهنة الصيد، حيث كان الصيادون يستخدمون السكين أداةً أساسية في عملهم، وهو ما انعكس في الأداء الحركي. 

كما أشار إلى أن الرقص بالكراسي يعكس التوازن المطلوب على السفن، مؤكدًا أن هذه الفنون الشعبية ليست مجرد حركات أو ملابس، بل سياق متكامل يجمع بين البيئة والرموز والأدوات.

وأضاف أن انتشار رقصة السكينة خلال فترة الاحتلال الإنجليزي كان يحمل دلالات مقاومة، حيث ارتبط الكرسي الخشبي بالتصدي للمستعمر.

وتحدث يونس أيضًا عن الموالد في الإسكندرية، مثل مولد المرسي أبو العباس، موضحًا أن الطقوس الصوفية المرتبطة بهذه المناسبات تعكس اعتقاد الناس بوجود «مطلب داخلي» يتحقق عبر المشاركة في هذه الطقوس، مؤكدًا أنها ليست مجرد احتفالات، بل جزء من منظومة ثقافية ودينية ممتدة.

كما أشار إلى أن الرقص والأداء الشعبي في الإسكندرية يمثلان منظومة واسعة تعبّر عن تاريخ طويل من العادات والتقاليد.

ومن جانبها، أوضحت دعاء محفوظ أن الإسكندر الأكبر أسس المدينة متأثرًا بالعادات والتقاليد المصرية، مؤكدة أن البحر ظل مصدرًا للفلكلور والرزق والصناعات والحُلي، وأن عادات الإسكندريين في الطعام والطقوس اليومية ما زالت تعكس ارتباطهم بالبحر حتى اليوم، مثل الكشري الإسكندراني، وشربات الموز، والمعتقدات الشعبية المرتبطة بسيد العدوي.

وأشارت إلى أن النساء في الإسكندرية ما زلن يلجأن إلى البحر في طقس رمزي عند فقدان الأبناء، حيث ينادين عليهم أمام البحر طلبًا للبركة، وهو ما يعكس قوة المعتقدات الشعبية المرتبطة بالبحر.

كما تناولت خبرة الصيادين في معرفة الطقس وأماكن الأسماك، مؤكدة أن لديهم قوانين عرفية للصيد، وأن هذه الخبرات تمثل جزءًا أصيلًا من الثقافة الشعبية التي يجب توثيقها. وأضافت أن الصناعات المرتبطة بالبحر والحُلي ما زالت قائمة حتى اليوم، وأن الزي الإسكندراني التقليدي يعكس حركة الموج، ويظل حاضرًا في بعض الطقوس.

واختتم الدكتور مسعود شومان الندوة بالتوصية بضرورة إعادة وصف الإسكندرية من جديد من خلال عاداتها وتقاليدها ورقصاتها ومعتقداتها وطرق الصيد، باعتبارها جزءًا أصيلًا من التراث الثقافي غير المادي لمصر، مشددًا على أهمية دراسة القهاوي الإسكندرانية التي كانت ملتقى كبار الكُتّاب والفنانين، وإبراز إسهامات رموز مثل حفني أحمد حسن في الموسيقى والفن الشعبي، الذي قدّم أعمالًا بارزة مثل «شفيقة ومتولي» وأغانٍ وطنية شهيرة.