رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


معرض القاهرة الدولي للكتاب الـ 57| «ربما كنت في السادسة».. قراءة نفسية وسردية في شعر كمال عبد الرحيم

27-1-2026 | 13:08


معرض القاهرة الدولي للكتاب الـ 57

همت مصطفى

استضافت قاعة ملتقى الإبداع، ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، ندوةً لمناقشة المؤلفات  الشعرية «ربما كنت في السادسة» (فصحى) للشاعر كمال عبد الرحيم.
 

وأدار الندوة الكاتب عبد الناصر العطيفي، وشارك في المناقشة كلٌّ من الشاعر والناقد محمد علي عزب، والدكتور المترجم مرسي حسن محمد علي (مرسي عواد).

 عبد الناصر العطيفي: معرض القاهرة الدولي للكتاب يمثل قاطرة القوة الناعمة المصرية

في مستهل الندوة، أكد عبد الناصر العطيفي أن معرض القاهرة الدولي للكتاب يمثل قاطرة القوة الناعمة المصرية، واصفًا إياه بأنه أعظم فعالية ثقافية تقدمها مصر للعالم.
 

ورحّب بالشاعر كمال عبد الرحيم، مستعرضًا مسيرته الإبداعية التي تضم دواوين: «عذرًا لم أشارك في الاحتفال»، «انكسار الجغرافيا»، «اسميتها مريم»، «حواديت غزة»، «ربما كنت في السادسة».
عبد الناصر العطيفي:  مرسي عواد بأنه أحد أبرز النقاد والمترجمين

وأشار إلى حصوله في بواكير إبداعه عام 1994 على جائزة شعراء الشباب، ونيله جوائز متعددة من دار الأدباء وقصور الثقافة، فضلًا عن تكريمه في عدد من الفعاليات الثقافية، مشيرًا إلى أنه من مواليد قرية الشريف بمحافظة أسيوط.

وتحدث «العطيفي» عن ضيوف المنصة، واصفًا مرسي عواد بأنه أحد أبرز النقاد والمترجمين، وأستاذ النقد الأدبي المقارن بكلية الآداب جامعة بورسعيد، وله إسهامات وجوائز عديدة في مجال الترجمة من الإنجليزية إلى العربية والعكس.
كما أشار إلى تجربة محمد علي عزب الشعرية، وصدور عدة دواوين له، وحصوله على جائزة أحمد فؤاد نجم عامي 2016 و2020، ومشاركته في مؤتمر أدباء مصر (الدورة السابعة والثلاثين).

وخلال الندوة، ألقى الشاعر كمال عبد الرحيم قصيدته «خلق»، التي تمثل مدخلًا دلاليًا وفلسفيًا لأجواء الديوان.

 الدكتور مرسي عواد: سعيد بالمشاركة في الاحتفاء بتجربة كمال عبد الرحيم الشعرية

و قال الدكتور مرسي عواد إنه سعيد بالمشاركة في الاحتفاء بتجربة كمال عبد الرحيم الشعرية، معتبرًا أن الديوان يمثل محطة ناضجة في تجربته الخامسة. وأوضح أن قراءته للديوان جاءت من زاوية النقد النفسي، تحت عنوان: «ربما كنت في السادسة».
كما تناول العلاقة بين الكتابة والحلم، مستشهدًا برؤية جاك لاكان التي ترى أن بنية اللاوعي تشبه بنية اللغة من حيث تركيبها، وهو ما يتجلى في ازدحام القصائد بالدلالات والرموز والشخوص.

وأشار إلى أن الديوان يتحرك من الذات إلى المحلي فالقومي ثم الإنساني، مستدعيًا مصر وأفريقيا والشام والعراق وفلسطين، مع حضور لافت للذاكرة والطفولة والقلق الوجودي.
كما توقف عند إعادة صياغة الشاعر لتاريخ الخلق في القصيدة الأولى، وتساؤلاته حول الدال والمدلول، والعلاقة الملتبسة بين اليقين والشك.

دكتور  مرسي عواد:  «ربما كنت في السادسة»  يقدم سيرة نفسية شعرية، تحاول فيها الذات مواجهة صدمة الميلاد والخوف من الموت

وأكد أن الديوان يقدم سيرة نفسية شعرية، تحاول فيها الذات مواجهة صدمة الميلاد والخوف من الموت عبر استدعاء الذاكرة، وكتابة الماضي كما تعيشه الذات لا كما وقع فعليًا.
ولفت إلى حضور الأسطورة والدين، من قابيل وهابيل إلى طوفان نوح، بوصفها أدوات رمزية لتأمل الفاجعة الإنسانية.

وأوضح أن الشاعر يعالج المأساة أحيانًا من خلال تهويل كاريكاتيري يقترب من الكوميديا السوداء، كما في قصيدة «جنازتي»، حيث تتفاوض الذات مع مستقبلها ومصيرها، معتبرًا أن الديوان في مجمله وثيقة شعرية تؤرخ للذات وللقضايا القومية، وعلى رأسها فلسطين.

وفي ختام مداخلته، أشاد عبد الناصر العطيفي بقراءة مرسي عواد، واصفًا إياها بأنها رؤية نفسية صادقة ونادرة في النقد المعاصر.

بينما قال محمد علي عزب إن قراءته للديوان جاءت من داخل النص، واصفًا إياها بـ«سردية الواحد المتنوع»، حيث تتعدد الموضوعات بينما يوحدها صوت الشاعر.
وأكد أن السرد الذاتي فعل أصيل في الشعر، وليس مستعارًا من القصة، وأن ضمير الغائب يعمل أحيانًا كقناع للأنا.

وأشار إلى أن الديوان يجمع بين الغزل والمناجاة الدينية والرؤية الحلمية، وأن الموسيقى الشعرية والأوزان العالية الصوت تلعب دورًا محوريًا في بناء النص.
كما توقف عند حضور الطفولة وفقد الأب وصدمات الذاكرة، معتبرًا أن الشاعر يكتب بإحساس الطفل اليتيم الذي لم تفارقه العواصف.

وتناول عزب استراتيجية العناوين، مؤكدًا أنها تشكل شبكة حكائية تبدأ بقصيدة «خلق» وتنتهي بـ«بكائية على الجدار»، في بنية مفتوحة تستدعي التاريخ والرمز والتراث، من طوفان نوح وناقة صالح إلى خيبات الواقع العربي المعاصر.
ورأى أن الشاعر لم يقع في فخ الأيديولوجيا، بل أبقى رموزه مفتوحة على التأويل، ما يمنح الديوان ثراءً دلاليًا يستحق قراءات نقدية متعددة.