موعد ليلة النصف من شعبان 1447.. فضلها وحكم صيامها والدعاء المأثور فيها
يترقب المسلمون موعد ليلة النصف من شعبان 1447، التي تعد من الليالي المباركة، ففيها تم تحويل القبلة للمسلمين من المسجد الأقصى للمسجد الحرام، ويستحف إحياؤها وإكثار الدعاء فيها، فشهر شعبان هو شهر مبارك ورد فضله في السنة النبوية، وفيه ترفع الأعمال إلى الله.
موعد ليلة النصف من شعبان 1447
وتوافق ليلة النصف من شعبان 1447، الليلة السابقة على 15 شعبان، وستكون تلك الليلة من مغرب يوم الاثنين الموافق 14 شعبان حتى فجر الثلاثاء المقبل.
وعن فضل تلك الليلة، أوضحت دار الإفتاء أن فضلها في القرآن الكريم، جاء في تفسير قول الله تعالى: ﴿ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: 4]: أنها ليلة النصف من شعبان؛ يبرم فيها أمر السَّنَة، وتنسخ الأحياء من الأموات، ويكتب الحاجّ؛ فلا يُزَاد فيهم أحد، ولا ينقص منهم أحد.
وأما السنة النبوية: فعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: « إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصُومُوا نَهَارَهَا، فَإِنَّ اللهَ يَنْزِلُ فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: أَلَا مِنْ مُسْتَغْفِرٍ لِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ أَلَا مُسْتَرْزِقٌ فَأَرْزُقَهُ؟ أَلَا مُبْتَلًى فَأُعَافِيَهُ؟ أَلَا كَذَا؟ أَلَا كَذَا؟ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ» أخرجه ابن ماجه في "السنن" واللفظ له، والفاكهي في "أخبار مكة"، وابن بشران في "أماليه"، والبيهقي في "شعب الإيمان".
وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَنْزِلُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَغْفِرُ لِأَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ شَعَرِ غَنَمِ كَلْبٍ» أخرجه ابن راهويه وأحمد في "المسند"، والترمذي وابن ماجه -واللفظ له- في "السنن"، والبيهقي في "شعب الإيمان".
ويستحب صيام يوم 15 شعبان، فهو واحد من الأيام البيض في الأشهر الهجرية التي توافق 13 و14 و15 من كل شهر، وصيام تلك الأيام وارد فضله في السنة النبوية، كما أن شهر شعبان من الأشهر التي ورد في السنة النبوية حرص النبي صلى الله عليه وسلم على صيامها.
فضل شهر شعبان
وأكدت دار الإفتاء أن شهر شعبان له منزلة كريمة، ومكانة عظيمة، فقد اختصه الله تعالى بأنه الشهر الذي ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكثر من الصيام فيه؛ فروى النسائي عن أسامة بن زيد رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله، لم أرك تصوم شهرًا من الشهور ما تصوم من شعبان، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ».
كما ورد في فضل الصيام في شهر شعبان، عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم شهرًا من الشهور ما تصوم من شعبان، قال: «ذلِكَ شَهْرٌ يغفل الناسُ عنه بين رجب ورمضان، وهو شَهْرٌ تُرفَع فيه الأعمالُ إلى رب العالمين؛ فأُحِبُّ أن يُرفَع عملي وأنا صائمٌ» أخرجه النسائي.
دعاء ليلة النصف من شعبان
وهناك صيغة مشهورة لدعاء ليلة النصف من شعبان، وهي: "اللَّهُمَّ يَا ذَا الْمَنِّ وَلَا يُمَنُّ عَلَيْهِ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ، يَا ذَا الطَّوْلِ وَالإِنْعَامِ. لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ظَهْرَ اللَّاجِئينَ، وَجَارَ الْمُسْتَجِيرِينَ، وَأَمَانَ الْخَائِفِينَ. اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ كَتَبْتَنِي عِنْدَكَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ شَقِيًّا أَوْ مَحْرُومًا أَوْ مَطْرُودًا أَوْ مُقَتَّرًا عَلَيَّ فِي الرِّزْقِ، فَامْحُ اللَّهُمَّ بِفَضْلِكَ شَقَاوَتِي وَحِرْمَانِي وَطَرْدِي وَإِقْتَارَ رِزْقِي، وَأَثْبِتْنِي عِنْدَكَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ سَعِيدًا مَرْزُوقًا مُوَفَّقًا لِلْخَيْرَاتِ، فَإِنَّكَ قُلْتَ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ فِي كِتَابِكَ الْمُنَزَّلِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكَ الْمُرْسَلِ: ﴿يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾، إِلهِي بِالتَّجَلِّي الْأَعْظَمِ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ شَعْبَانَ الْمُكَرَّمِ، الَّتِي يُفْرَقُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ وَيُبْرَمُ، أَنْ تَكْشِفَ عَنَّا مِنَ الْبَلَاءِ مَا نَعْلَمُ وَمَا لَا نَعْلَمُ وَمَا أَنْتَ بِهِ أَعْلَمُ، إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ".
وقالت دار الإفتاء إن هذا الدعاء، أمرٌ حسنٌ لا حرج فيه ولا منع؛ فذكر الله تعالى والثناء عليه والتوجه إليه بالدعاء كل ذلك مشروع؛ كذلك يمكن ترديد شتى صيغ الدعاء المأثورة في القرآن والسنة والأدعية الجامعة، ومنها:
اللهمَّ اكفنا ما أهمَّنا، وزوِّدنا بالتقوى، واغفر لنا، ووجِّهنا للخير أينما توجَّهنا يا أكرم من سُئل وخير من أجاب يا رب العالمين.
اللهمَّ اجعل أوَّل أيامنا صلاحًا، وأوسطها فلاحًا، وآخرها نجاحًا، نسألك خيرَي الدنيا والآخرة يا أرحم الراحمين.
اللهمَّ يا فارج الهم ويا كاشف الغم يا مجيب دعوة المضطرين، يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، ارزقنا رحمةً من عندك تُغننا بها عن رحمة مَن سواك يا أرحم الراحمين.
اللهم إنا نسألك مغفرة تشرح بها الصدر، وترفع بها الذكر، وتيسِّر بها الأمر، وتكشف بها الضر إنك على كل شيء قدير يا رب العالمين.
اللهم إنا نسألك أن تريح قلوبنا وفكرنا، وأن تصرف عنا شتات العقل والتفكير، ربِّ إنَّ في قلوبنا أمورًا لا يعرفها سواك فحقِّقها لنا يا رحمن يا رحيم يا الله.
اللَّهم ارزقنا الرضا وراحة البال وصلاح الحال وجبر الخاطر يا رب العالمين.