رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


زين عبد الهادي: «راوتر شيخ البلد» تجمع بين الأنثروبولوجيا الثقافية والكوميديا السوداء

30-1-2026 | 12:37


جانب من الفعاليات

فاطمة الزهراء حمدي

استضافت قاعة ملتقى الإبداع، ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، ندوة نقدية لمناقشة المجموعة القصصية «راوتر شيخ البلد» للقاص عاطف عبيد، والتي تطرح رؤية سردية معاصرة لتحولات القرية المصرية في ظل هيمنة التكنولوجيا. أدارت الندوة الناقدة الدكتورة نانسي إبراهيم.

 وشارك في مناقشتها كل من الباحث والروائي والأكاديمي الدكتور زين عبد الهادي، والكاتب والإعلامي الدكتور محمد الباز، حيث تنوعت القراءات النقدية بين الاجتماعي والأنثروبولوجي والسياسي، كاشفة عن عمق التجربة وتعدد مستوياتها الدلالية.

رحب الدكتور زين عبد الهادي بالحضور وبالدكتورة نانسي إبراهيم والدكتور محمد الباز، معربًا عن سعادته بمناقشة هذه المجموعة للمرة الثالثة، بعدما كتب عنها وناقشها من قبل، مؤكدًا أن «راوتر شيخ البلد» لا يمكن تصنيفها ضمن طبقة واحدة، بل تفتح عالم القرية المصرية بكل مستوياته، من الأطفال إلى الكبار، ومن البسطاء إلى الأكثر تعقيدًا.

وأوضح أن علاقته بعاطف عبيد تعود إلى منتصف التسعينيات، حين ناقشه في موضوعات تتعلق بالذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن هذه الخلفية العلمية لا تكشف وحدها عن العمق الثقافي والإنساني الذي تحمله المجموعة.

وأضاف أن عاطف عبيد كان يحكي له بعض القصص من «راوتر شيخ البلد» هاتفيًا في ساعات متأخرة من الليل، ليضع المستمع في حالة استعداد للسخرية والدهشة، واصفًا إياه بـ«أمير قصص الفلاحين».

وأكد أن المجموعة تجمع بين الأنثروبولوجيا الثقافية والكوميديا السوداء، وتعيد تقديم القرية المصرية بوصفها كيانًا حيًا، لم تتغير شخصيته الجوهرية رغم دخول التكنولوجيا، بل اكتسب أدوات جديدة يستخدمها بدهائه الخاص.

وأشار إلى أن الفلاح في هذه القصص لا يقل ذكاءً، بل يمتلك قدرة على التحايل والفهم والتكيف، وهو ما يظهر في القصص التي توظف الراوتر، والسيرفر، واليوتيوب، والواتساب، والإنستاباي، داخل سياق يبدو ساخرًا لكنه عميق الدلالة.

 

وتوقف عند البعد الإنساني في المجموعة، خاصة الصراعات داخل الأسرة الواحدة، وعلاقة الأب بالزوجتين، والخلافات التي تنتهي على نحو يفاجئ القارئ بتماسك العائلة، مؤكدًا أن الكاتب يضع يده على جوهر الشخصية المصرية، بما تحمله من تناقضات، وسلطة أبوية، وروح فكاهية، وحزن دفين.

كما أشار إلى أن المجموعة تمثل جسرًا بين الماضي والحاضر، حيث يمكن للباحثين وعلماء الاجتماع والسياسة استخدام النصوص كمادة خام لدراسة المجتمع الريفي المصري كما هو اليوم، بعيدًا عن الصور النمطية القديمة، مؤكدًا أن الكاتب يقدم تصويرًا واقعيًا وذكيًا للتفاعل بين الإنسان والتكنولوجيا داخل القرية.

 

وأضاف أن كل قصة في المجموعة مبنية على قاعدة «أوله شرط وآخره دهشة»، مما يجعلها سهلة القراءة لكنها غنية بالمعاني، بحيث يستطيع القارئ اكتشاف حقيقة الحياة في الريف المصري من خلال نصوص قصيرة لكنها عميقة التأثير.