رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


في عصر الذكاء الاصطناعي.. الأمم المتحدة تناقش قدرة العمال على منافسة الآلات

31-1-2026 | 14:54


الذكاء الاصطناعي

دار الهلال

 قالت الأمم المتحدة إنه يبدو أن الذكاء الاصطناعي مهيأ ليكون تحولياً لنا جميعاً، ولكنه يجلب أيضاً خطراً حقيقياً بفقدان الوظائف واتساع الفجوات الاجتماعية والاقتصادية، ويركز خبراء الأمم المتحدة على كيفية إدارة هذا الانتقال، لضمان أن تفوق فوائد التكنولوجيا تهديداتها، سواء كنت من "المتشائمين" أو "المتفائلين" في هذا الموضوع، فمن المستحيل تجاهل الذكاء الاصطناعي الذي يتسرب إلى كل ركن من أركان حياتنا الشخصية والمهنية، بحسب موقع الأمم المتحدة، وتقرع الأمم المتحدة طبول نهج "الإنسان أولاً" في هذا الموضوع منذ سنوات حتى الآن.

وقد حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، مجلس الأمن في عام 2024 من أن مصير البشرية "يجب ألا يُترك أبدا للصندوق الأسود لخوارزمية ما" وأنه يجب على الناس دائماً الاحتفاظ بالإشراف والسيطرة على عملية صنع القرار في الذكاء الاصطناعي لضمان الحفاظ على حقوق الإنسان، ومنذ ذلك الحين، تعمل منظومة الأمم المتحدة على ترسيخ العمل بشأن الحوكمة العالمية الأخلاقية للذكاء الاصطناعي، بناءً على المبادئ التوجيهية والتوصيات الواردة في "الميثاق الرقمي العالمي" التاريخي.

وأشارت الأمم المتحدة إلى أن التعليم هو المفتاح وتسلط الأمم المتحدة الضوء باستمرار على التعليم كعنصر محوري لضمان بقاء الناس فاعلين في مستقبل ممكن بالذكاء الاصطناعي. ولا يقتصر الأمر على إدماج أدوات الذكاء الاصطناعي في نظام التعليم، بل التأكد من أن الطلاب والمعلمين "ملمون بالذكاء الاصطناعي".

وتقول شفيقة إسحاق رئيسة قسم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في التعليم في اليونسكو (وكالة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة): "سيحتاج نظام التعليم العالمي إلى 44 مليون معلم بحلول عام 2030. ونحن نعتقد أنه من الخطأ القول بأننا بحاجة إلى الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي بدلاً من الاستثمار في المعلمين. يمكن للذكاء الاصطناعي إدارة نقل البيانات، لكنه لا يستطيع إدارة التنمية البشرية، فالتعليم تجربة اجتماعية وإنسانية وثقافية في الأساس وليس تحميلاً تقنياً".

وبحسب الأمم المتحدة فإن احتضان التغيير يشعر الكثير من الناس حول العالم بالقلق من فقدان وظائفهم في عصر الذكاء الاصطناعي. وقدرت منظمة المنتدى الاقتصادي العالمي غير الحكومية في عام 2025 أن حوالي 41% من أصحاب العمل يخططون لتقليص قوتهم العاملة بسبب الذكاء الاصطناعي.

وفي الوقت نفسه، من المرجح أن تظهر أدوار جديدة تجمع بين نقاط القوة البشرية وقدرات الآلة، لأنه على الرغم من أن الآلات بارعة في التعرف على الأنماط والمهام المتكررة - إلا أن الإبداع والحكم والتفكير الأخلاقي والتفاعلات المعقدة بين الأشخاص تتطلب لمسة بشرية.

وبالعمل مع شركاء أبحاث عالميين، توقعت منظمة العمل الدولية أنه بينما من المرجح أن يتحول واحد من كل أربعة وظائف بفعل الذكاء الاصطناعي، فإن هذا لا يعني بالضرورة خسارة صافية في الوظائف.

ومع ذلك، من المرجح أن تتغير الطريقة التي يتم بها أداء العمل بشكل كبير، مما يضع العبء على العمال ليكونوا شديدي التكيف، ومنفتحين على فكرة تعلم مهارات وتدريبات جديدة باستمرار طوال حياتهم المهنية.

وتعتبر إتاحة الذكاء الاصطناعي للجميع تقود حفنة من عمالقة التكنولوجيا الأبحاث في مجال الذكاء الاصطناعي وتهيمن على ابتكار أدوات جديدة. وتخشى الأمم المتحدة أنه ما لم يتم توسيع نطاق الوصول إلى هذه التكنولوجيا، فإن عدم المساواة بين البلدان وداخل المجتمعات سوف يزداد.

وتؤكد الاستراتيجيات التي وضعتها الأمم المتحدة على أن السياسات التعليمية والاقتصادية والحوكمية يجب أن تضمن تقاسم فوائد الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، وعدم قصرها على الفئات المتميزة أو المتقدمة تكنولوجياً.

وضع حقوق الإنسان أولاً أكدت الأمم المتحدة مراراً وتكراراً أن تطوير الذكاء الاصطناعي يجب أن يحترم حقوق الإنسان والكرامة والشمولية، وحذرت من أن الأتمتة غير المنضبطة سيكون لها عواقب اجتماعية بعيدة المدى.

وفي عام 2021، وبعد مشاورات مكثفة مع خبراء عالميين، أصدرت اليونسكو "توصية بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي"، والتي تجادل بأن حقوق الإنسان لا يمكن أن تكون اختيارية - بل يجب أن تكون خط الأساس الملزم لأنظمة الذكاء الاصطناعي المستدامة.

وتذهب الوثيقة إلى أن الأدوات التي تهدد الكرامة أو المساواة أو الحرية يجب تقييدها أو حظرها، وأنه يجب على الحكومات تنظيم هذه المعايير وإنفاذها بنشاط،ويحتاج العالم كله إلى الاتفاق على الطريق للمضي قدما ليست هذه قضية يمكن لحكومة فردية أو قطاع خاص أو مجتمع مدني التعامل معها بمفرده، وتدعو الأمم المتحدة إلى تعاون دولي أكبر بكثير لإدارة مخاطر وفرص الذكاء الاصطناعي.

ويمكن أن يأخذ ذلك شكل حوارات حول الحوكمة والأخلاق، ومنصات مدعومة من الأمم المتحدة للتنسيق، وشراكات بين القطاعين العام والخاص لتمويل التعليم وتطوير القوى العاملة.