رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


معرض القاهرة الدولي للكتاب الـ57| مخيم «أهلنا وناسنا» يحتفي بتراث الفيوم

31-1-2026 | 21:24


معرض القاهرة الدولي للكتاب الـ 57

همت مصطفى

في إطار فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، وتحت مظلة برنامج «أهلنا وناسنا»، نظم المخيم الثقافي ندوة للاحتفاء بالتراث غير المادي لمحافظة الفيوم، وذلك ضمن سلسلة ندوات تهدف إلى إبراز أعلام المحافظات المصرية وتسليط الضوء على ملامح الهوية الثقافية والفنية لكل منها.

وجاءت هذه الندوة لتؤكد على أهمية الفيوم كأحد المراكز الثقافية والتاريخية التي لم تنل حقها من الاهتمام الإعلامي، حيث شارك فيها الدكتور إبراهيم عبد العليم، الأستاذ بأكاديمية الفنون، إلى جانب الشاعر محمد حسني والدكتورة دعاء محفوظ المشرفة على برنامج «أهلنا وناسنا» ، ليقدموا رؤية متكاملة حول خصوصية الفيوم ودورها التاريخي والثقافي في تشكيل الوعي الجمعي المصري.

الدكتورة دعاء محفوظ:  الهدف من هذه الندوة هو إبراز فنونها وخصوصيتها بعيون أبنائها

بدأت الدكتورة دعاء محفوظ اللقاء بالترحيب بالحضور، مؤكدة أن برنامج «أهلنا وناسنا» يهدف إلى التعرف على ثقافة كل محافظة مصرية من خلال أهلها ومبدعيها، مشيرة إلى أن اختيار الفيوم جاء لأنها من المحافظات التي لم تحظَ بالاهتمام الكافي، وأن الهدف من هذه الندوة هو إبراز فنونها وخصوصيتها بعيون أبنائها، وأشادت ببداية الندوة التي جمعت بين عزف الربابة للدكتور إبراهيم عبد العليم وإلقاء الشعر للشاعر محمد حسني، ووصفتها بأنها بداية مختلفة لم تحدث في أي ندوة سابقة ضمن البرنامج، وهو ما منح اللقاء طابعًا فنيًا مميزًا منذ اللحظة الأولى.

حسني: مخزن التاريخ والفن الشعبي.. وبيئة خصبة للشعر والإبداع

وتحدث الشاعر محمد حسني عن خصوصية الفيوم منذ القدم، موضحًا أن تضاريسها جعلت لها طبيعة فريدة، فهي منخفض طبيعي تحت مستوى سطح البحر، كما أشار إلى «بورتيهات الفيوم» التي تعود إلى العصر الفرعوني، وإلى كونها مخزنًا للغذاء والشراب عبر التاريخ.

واستعرض أهم المحميات الطبيعية مثل وادي الريان، وأبرز الصناعات اليدوية التي تشتهر بها المحافظة مثل صناعة الخوص وصناعة الأدوات المنزلية التقليدية، إلى جانب مهنة الصيد التي ارتبطت ببحيرة قارون، كما تحدث عن الأكلات الشعبية المميزة مثل الفطير المشلتت والبط والدجاج والعيش البلدي المختلف في مذاقه وطريقة إعداده، مؤكدًا أن الفن الشعبي في الفيوم يعكس طبيعتها الهادئة، وأن أهلها يتميزون بالبساطة والإبداع، وهو ما يجعل الفيوم بيئة خصبة للفنون الشعبية والشعر العامي.

عبد العليم: الفيوم غنية بتنوع ثقافي فريد يجمع البدو والغجر والفلاحين في نسيج واحد

وتناول الدكتور إبراهيم عبد العليم في كلمته التنوع الثقافي الغني الذي تحتضنه الفيوم، حيث يجتمع فيها الغجر الذين اشتهروا بالمواويل الشعبية، والبدو الذين عشقوا البر والصحراء وتغنوا بالشعر، إلى جانب الفلاحين والصيادين الذين أبدعوا في فنونهم الخاصة.

وأوضح أن الفيوم كانت تُعرف قديمًا بـ«مصر الصغرى»، وأنها كانت عاصمة مهمة في العصور الفرعونية، مشيرًا إلى آثارها الفريدة مثل وادي الحيتان الذي يعود عمره إلى أكثر من ثلاثين مليون سنة، والذي يضم هياكل حيتان ما زالت محفوظة في الأرض حتى اليوم كما أكد أن كل فئة من المجتمع الفيومي لها شاعرها وأغنيتها وزيها وأكلها الخاص، مما يعكس ثراء الهوية الثقافية للمحافظة.

 السيرة الهلالية والشعر العامي جزء أصيل من تراث الفيوم

وتحدث عن السيرة الهلالية والشعر العامي كجزء أصيل من تراث الفيوم، مشيرًا إلى أن المحافظة تضم شعراء عظام يمثلون مختلف الفئات الاجتماعية من البدو والحضر والفلاحين والغجر، وأن هذا التنوع يمنح الفيوم خصوصية فنية وثقافية فريدة.

واستعرض الدكتور إبراهيم أيضًا المهن التقليدية التي اشتهرت بها الفيوم مثل الزراعة وصناعة الفخار والخزف، وصناعة الأقفاص من سعف النخيل، مشيرًا إلى أن النخلة كانت تُعرف قديمًا بـ”عمتنا النخلة» لما لها من مكانة خاصة في حياة المصريين، حيث استُخدم سعفها في صناعة الأدوات المنزلية والأقفاص، كما استُخرج منها عصير قوي كان يُشرب في مواسم معينة. وأوضح أن الفيوم تضم أكثر من 300 نوع من التمر، وأنها كانت دائمًا مركزًا للزراعة والصيد، وهو ما انعكس في مواويلها الشعبية وأساطيرها القديمة مثل أسطورة »يا ليل يا عين» التي ارتبطت بالصيد وبحيرة قارون.

واختتمت الندوة بعزف على الربابة في مشهد جسّد ارتباط الشعوب بتراثها وفنونها، حيث أكد المشاركون أن الآلات الشعبية مثل السمسمية والربابة والناي تمثل ذاكرة مصر الفنية الممتدة عبر العصور، وأن الفيوم بما تحمله من تاريخ طويل وثقافة متنوعة تستحق أن تكون في قلب المشهد الثقافي المصري، وقد جاءت هذه الندوة لتؤكد أن التراث غير المادي لمحافظة الفيوم ليس مجرد موروث شعبي، بل هو جزء أصيل من الهوية المصرية التي تتجدد وتزدهر عبر الأجيال.