«من شجرة الدر لعبد الناصر».. مناقشة كتاب «أطياف الرئيس» في معرض الكتاب
اختتمت قاعة "كاتب وكتاب" ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، فعالياتها اليوم بمناقشة كتاب "أطياف الرئيس (صورة الحكام في السينما)"، للدكتورة صفاء النجار، وبمشاركة الدكتور محمد عفيفي، أستاذ التاريخ، والدكتورة منى الحديدي، المفكرة السياسية والناقدة، فيما أدار الندوة الدكتور محمد بدوي.
وفي مستهل الندوة رحب الدكتور محمد بدوي بالحضور وبالمنصة المشاركة، مؤكدا أهمية الكتاب لكونه يناقش موضوعًا شديد الحساسية يتعلق بأعلى منصب في الدولة، موضحا أن الإصدار لا يتناول فقط صورة الحكام في السينما المصرية بل يمتد أيضا إلى رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية، لافتا إلى أن المجهود المبذول في جمع مادة الكتاب كبير، وأنه يقدم معلومات ثرية ومميزة للقارئ.
ومن جانبها، قالت الدكتورة منى الحديدي، إن الكتاب يمثل عملا ثقافيا تنويريا ونقديا يعكس الخلفية متعددة الجوانب للدكتورة صفاء النجار، فهي إعلامية وصحفية وأكاديمية وتتابع الأنشطة الثقافية باهتمام واضح. وأضافت أن الكتاب يعد نتاجا مركبا استطاعت خلاله المؤلفة تطوير رسالة الدكتوراه الخاصة بها لتتحول إلى إصدار جذاب للقارئ، مؤكدة أن مقدمة الكتاب وحدها تحمل قيمة كبيرة لما تتضمنه من أفكار وتسلسل منظم في عرض الموضوعات.
وأشارت إلى أن المؤلفة تناولت في كتابها صورة الرؤساء وبالأخص الرئيس الأمريكي، كما أن الجزء المتعلق بالسينما والسلطة يمثل قيمة بحثية مستقلة. وأكدت أن الكتاب قدم معلومات تاريخية مهمة لم تحظ بالاهتمام الكافي سابقا، كما تميز بتقديم بيانات دقيقة مع كل نموذج من النماذج المطروحة، سواء عن المخرج أو المنتج، مشيدة باعتماد المؤلفة على مصادر ودراسات بحثية موثقة.
وفي مداخلته، أكد الدكتور محمد عفيفي اهتمامه بالسينما باعتبارها مصدرا مهما لفهم التاريخ، موضحا أن هناك مجالا بحثيًا واسعًا في الخارج يهتم بعلاقة السينما بالتاريخ وتأثيرها في تكوين المجتمع. وأشار إلى أن اختيار صورة الرئيس في السينما موضوع بالغ الأهمية، خاصة أن الحكام في مصر وخارجها أدركوا مبكرًا قيمة صورتهم التي تقدمها السينما للجمهور.
وأضاف عفيفي أن الكتاب يعيد القارئ إلى عام 1935 مع أول فيلم سينمائي تناول شخصية مرتبطة بالحكم وهو فيلم “شجرة الدر”، مشيدًا بالهوامش الواردة في الكتاب وما تحمله من قيمة معرفية. كما أثنى على المقارنة التي عقدتها الكاتبة بين فيلمي جمال عبد الناصر والسادات، واصفًا إياها بأنها مقارنة متفردة ومميزة، مؤكدًا في ختام حديثه أن الكتاب جريء ومهم ويطرح موضوعًا مختلفًا يستحق الاهتمام.
بدورها، وجهت الدكتورة صفاء النجار الشكر للدكتورة منى الحديدي التي أشرفت على رسالة الدكتوراه التي عالجتها وحولتها إلى كتاب، كما شكرت الدكتور محمد عفيفي الذي درست على يديه التاريخ، والإعلامي الدكتور محمد بدوي لإدارته الندوة. وأكدت النجار أنه منذ بداية الأفلام المصرية كانت هناك سياسات للحفاظ على صورة الحاكم، معتبرة أن هذا الأمر لا يظهر بنفس الدرجة في السينما الأمريكية.
واختتمت النجار حديثها بتقديم عدد من التوصيات التي خرجت بها خلال إعداد الكتاب، من بينها ضرورة إنشاء موقع توثيقي للرؤساء في ظل غياب أرشيف رقمي أو معلومات كافية على شبكة الإنترنت عن الأفلام السينمائية القديمة، مؤكدة أنها تعتبر هذه الأعمال إرثًا وطنيًا وقوميًا يجب الحفاظ عليه. كما طالبت بضرورة إصدار تشريع يحمي أصول هذه الأفلام حتى لا تسقط من الذاكرة المصرية، مشددة على أن هدف الكتاب الأساسي هو توثيق صورة المواطن في السينما المصرية وليس صورة الرئيس فقط.