التعاون الإسلامي: التكامل بين الخطاب الديني المستنير والخطاب الإعلامي المهني ركيزة أساسية لتعزيز ثقافة الحقوق
ألقى السيد حسين إبراهيم طه الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي كلمة مسجلة جاء نصها كالتالى:
يشرفني أن أرحب بكم في هذا المؤتمر الدولي الهام حول "استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة في الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي"، المنعقد تحت الرعاية الكريمة لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، وبحضور دولة رئيس مجلس وزراء جمهورية مصر العربية، الدكتور مصطفى مدبولي. ويسعدني أن أرحب على نحو خاص بفضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، الإمام المرجعي ورمز الوسطية والاعتدال، وراعي رسالة الأزهر الشريف، هذا الصرح الديني والعلمي العريق في صون صحيح الدين ونشر قيم التسامح، وقداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، رمز التعايش الإنساني والحوار بين الأديان. كما أرحب بأصحاب المعالي وزيرات ووزراء شؤون المرأة في الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي، وكبار المسؤولين وممثلي المؤسسات الإقليمية والدولية، الذين يؤكد حضورهم الأهمية البالغة لهذا المؤتمر وأبعاده السياسية والتنموية.
أصحاب المعالي والسعادة،
اسمحوا لي في البداية أن أتوجه بجزيل الشكر والتقدير إلى جمهورية مصر العربية، رئيس الدورة الثامنة للمؤتمر الوزاري لمنظمة التعاون الإسلامي للمرأة، على استضافتها الكريمة لهذا المؤتمر الهام، في تجسيد واضح لالتزامها الراسخ بقضايا المرأة وإيمانها العميق بدورها المحوري في بناء المجتمع وصناعة التنمية، الأمر الذي يعكس بجلاء ما توليه القيادة المصرية من عناية خاصة بتمكين المرأة، وضمان مشاركتها الفاعلة في مختلف مناحي الحياة، وترسيخ حضورها كشريك أصيل في مسيرة التقدم والاستقرار، وهو نهج وطني راسخ تجسده السياسات والمبادرات الطموحة التي جعلت من تمكين المرأة ركنًا أساسيًا في رؤية مصر للتنمية الشاملة.
واغتنم هذه المناسبة لأثمن عاليًا الجهود المتميزة التي يبذلها الأزهر الشريف، والمجلس القومي للمرأة بجمهورية مصر العربية، ومنظمة تنمية المرأة، في الإعداد والتنظيم المشترك لهذا المؤتمر، في صورة تعكس أسمى معاني التكامل المؤسسي والشراكة البنّاءة بين المؤسسات الدينية والوطنية والإقليمية، بما يخدم قضايا المرأة ويعزز حضورها ودورها في مجتمعاتنا.
أصحاب المعالي، السيدات والسادة الحضور،
إن موضوع هذا المؤتمر، المتعلق باستثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره في حماية وتعزيز حقوق المرأة، يكتسب أهمية بالغة في ظل التحديات المتسارعة التي يشهدها عالمنا المعاصر، وما يصاحبها من إشكاليات في الفهم أو التوظيف غير الرشيد للخطابات الدينية أو الإعلامية، الأمر الذي قد يؤدي إلى تشويه القيم الأصيلة، أو الانتقاص من الحقوق المشروعة، أو تكريس صور نمطية لا تعكس حقيقة مكانة المرأة في مجتمعاتنا الإسلامية. ومن هنا، تبرز الحاجة الملحة إلى إعادة الاعتبار لخطاب ديني رصين، يستند إلى مقاصد الشريعة الإسلامية وروحها السمحة، ويؤكد أن تكريم المرأة وصون حقوقها جزء لا يتجزأ من جوهر الرسالة الإسلامية.
وأن التكامل بين الخطاب الديني المستنير والخطاب الإعلامي المهني يعد ركيزة أساسية في تعزيز ثقافة الحقوق، وترسيخ قيم العدالة والمساواة، ودعم مسارات التنمية الشاملة والمستدامة في دولنا الأعضاء.
لقد جعلت منظمة التعاون الإسلامي من تمكين المرأة وحماية حقوقها أولوية راسخة ضمن أجندتها، انطلاقًا من مرجعيتها الإسلامية، وامتثالًا لقرارات مؤتمرات القمة الإسلامية ومجالس وزراء الخارجية المتعاقبة، والمؤتمرات القطاعية الوزارية الخاصة بشؤون المرأة. وقد تُوّج هذا الالتزام باعتماد خطط عمل وبرامج استراتيجية، وإطلاق المبادرات الهادفة إلى تعزيز المشاركة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للمرأة، وحمايتها من جميع أشكال التمييز، بما ينسجم مع القيم الإسلامية ومقتضيات العصر، ويعكس صورة الإسلام الحقيقية كدين يعلو من شأن الإنسان، رجلًا كان أم امرأة.
ختامًا، أجدد خالص شكري وتقديري لجمهورية مصر العربية على حسن التنظيم وكرم الضيافة، متمنيًا لأعمال هذا المؤتمر النجاح والتوفيق، وأن تخرج عنه توصيات عملية وبنّاءة تسهم في حماية وتعزيز حقوق المرأة، وترسيخ خطاب ديني وإعلامي مستنير، يخدم مجتمعاتنا، ويعكس القيم الإنسانية والإسلامية السامية التي نعتز بها.
جاء ذلك ضمن فعاليات المؤتمر الدولي «استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة في دول منظمة التعاون الإسلامي»، الذى عقد تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي ونظمه المجلس القومي للمرأة بالتعاون مع الأزهر الشريف ومنظمة تنمية المرأة،صباح اليوم، وذلك بحضور ومشاركة، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وفضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، والمستشارة أمل عمار رئيسة المجلس القومي للمرأة، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين وممثلي الدول الأعضاء الـ57 بمنظمة التعاون الإسلامي، في تأكيد دولي على أهمية قضايا المرأة ودورها المحوري في بناء المجتمعات وتحقيق التنمية المستدامة.