مصر والأردن.. علاقات أخوية وشراكة استراتيجية وتوافق في كافة القضايا
تُعد العلاقات بين جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية من أبرز أطر التعاون العربي في المنطقة، وتمتاز بتاريخ طويل من التنسيق السياسي والدبلوماسي في القضايا الإقليمية الكبرى، على رأسها القضية الفلسطينية.
وخلال الأشهر الماضية، ومع تصاعد الأحداث في المنطقة، برز التنسيق المصري–الأردني على الساحة الإقليمية، ليشكل ركيزة أساسية لإنهاء التصعيد والحفاظ على الاستقرار، بما يمثل نموذجًا للعلاقات الأخوية والشراكة الاستراتيجية والتوافق في كافة القضايا إقليميًا وعالميًا.
العلاقات المصرية–الأردنية
القضية الفلسطينية مثلت نموذجًا للتوافق المصري الأردني، ومنذ السابع من أكتوبر 2023 كان هذا التوافق حجر أساسي في وقف التصعيد والتأكيد على ضرورة التوصل على اتفاق فوري لإنهاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة واستئناف العملية السياسية وفق حل الدولتين، على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمة القدس الشرقية، وذلك كضمان وحيد لتحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.
وبرز هذا التوافق بشكل واضح حين أعلن البلدان العام الماضي رفضهما الخطط التي تقضي بنقل أو تهجير الفلسطينيين من غزة.
كما تتوافق رؤى البلدين كذلك تجاه الوضع في كل من العراق وليبيا واليمن وسوريا، وأزمة اللجوء، إلى جانب تطابق رؤاهما تجاه تحقيق الآمال والتطلعات التي يصبو لها الشعبان الشقيقان الأردني والمصري، وتعزيز العمل العربي المشترك، وسبل التعاون من أجل مواجهة التحديات المشتركة، كالإرهاب والتطرف والفكر الظلامي، بحسب ما تؤكد وزارة الخارجية الأردنية.
ويُجلى هذا التوافق بوضوح في الاتصالات بين البلدين، إذ تؤكد على أهمية تحقيق الاستقرار في سوريا، وضرورة الحفاظ على وحدة سوريا وسلامة أراضيها وأمن شعبها الشقيق، وأهمية بدء عملية سياسية شاملة لا تُقصي طرفًا، وتشمل كافة مكونات وأطياف الشعب السوري.
كما أن رؤى البلدين تتوافق إزاء دعم الجهود السياسية لحل الأزمة الليبية، ودعم الاستقرار في العراق.
ودعمت الأردن مصر بشكل واضح في قضية أزمة مياه النيل مع إثيوبيا، إذ أكدت عمان أن الأمن المائي لمصر هو جزء من الأمن العربي.
بالإضافة إلى ذلك، تجري الاتصالات الدورية بين وزراء الخارجية في البلدين، حيث تؤكد كل من القاهرة وعمان على استمرار التشاور والتنسيق في الشؤون الإقليمية والدولية.
وتظهر هذه الاتصالات مدى خصوصية العلاقات المصرية–الأردنية ورغبة البلدين في تعزيز التعاون الثنائي وفق توجيهات القيادتين السياسيتين.
علاوة على ذلك، شكلت آلية التعاون الثلاثي بين مصر والأردن والعراق نموذجًا لتعزيز العمل العربي المشترك إقليميًا، بما يستهدف الانتقال بهذه الآلية إلى تعاون ملموس بشكل أكبر في شتى القطاعات.
لقاء بين الزعيمين
ويستقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، الملك عبد الله الثاني بن الحسين، عاهل المملكة الأردنية الهاشمية، حيث من المقرر أن يعقد الزعيمان جلسة مباحثات رسمية تتناول سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، إضافةً إلى مناقشة آخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.