رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


كيف تضرب التهديدات الأمريكية لإيران الاقتصاد العالمي؟.. خبراء يرصدون سيناريوهات شبح الركود التضخمي| خاص

1-2-2026 | 16:21


الولايات المتحدة وإيران

أنديانا خالد

في وقت تتصاعد فيه حدة التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، حذر خبراء اقتصاد من تداعيات واسعة قد تضرب الاقتصاد العالمي حال تطور التهديدات الأمريكية إلى ضربة عسكرية فعلية، مؤكدين أن العالم يقف أمام موجة جديدة من الضبابية وعدم اليقين قد تعيد تشكيل خريطة الطاقة والتجارة والأسواق المالية.

وجاءت هذه التحذيرات عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أكد خلالها أن إيران "تجري محادثات جادة" مع واشنطن، مع إبقاء خيار الضربة العسكرية مطروحًا، بالتزامن مع تحركات بحرية أمريكية مكثفة في المنطقة، بينما ردت طهران عبر المرشد الأعلى علي خامنئي بالتحذير من أن أي هجوم سيشعل "حربًا إقليمية".

واتفق الخبراء على أن الاقتصاد العالمي يمر حاليًا بمرحلة "تعاف هش"، وأن أي مواجهة عسكرية في هذه المنطقة الحساسة قد تدفع العالم إلى ركود تضخمي يجمع بين ارتفاع الأسعار وضعف النمو، وهو السيناريو الأكثر صعوبة على صناع السياسات الاقتصادية.

وشددوا على أن الحل الأمثل يتمثل في المسار الدبلوماسي والتفاوض، لتجنب تكلفة اقتصادية قد يتحملها العالم بأسره، وليس أطراف النزاع فقط.

ارتفاع حاد متوقع في أسعار النفط والغاز

فمن جانبه أوضح الدكتور رمزي الجرم، الخبير الاقتصادي، أن أي تصعيد عسكري سيؤدي بشكل مباشر إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية، خاصة مع التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الشرايين الحيوية للتجارة الدولية.

وأكد خلال حديثة لبوابة "دار الهلال"، أن تعطل الإمدادات سيرفع أسعار النفط والغاز الطبيعي بصورة كبيرة، وهو ما سينعكس فورًا على تكلفة الإنتاج والنقل عالميًا، لتنتقل موجة الغلاء إلى السلع الغذائية والزراعية، مما يدفع معدلات التضخم إلى مستويات قياسية جديدة.

وأشار الجرم إلى أن المستثمرين سيتجهون بكثافة نحو الذهب والفضة باعتبارهما ملاذين آمنين في أوقات الأزمات، متوقعًا تجاوز الأسعار مستوياتها السابقة بشكل ملحوظ، ما قد يؤدي إلى تباطؤ في وتيرة الاستثمارات الإنتاجية ويضغط على النمو العالمي، الذي قد يتراجع إلى أقل من 2.6%.

مضيق هرمز.. نقطة الاختناق الأخطر للاقتصاد العالمي

من جانبه، قال الدكتور عز الدين حسانين إن الأزمة ليست سياسية فحسب، بل تمثل "هزة ارتدادية" قوية للاقتصاد الدولي، موضحًا أن نحو 20% من استهلاك النفط العالمي يمر عبر مضيق هرمز، ما يجعل أي تعطّل في الملاحة سببًا مباشرًا لقفزات سعرية حادة.

وتوقع حسانين خلال حديثة لبوابة "دار الهلال"، أن يقفز سعر برميل النفط من 70 دولارًا حاليًا إلى نحو 100 دولار أو أكثر في حال تراجع الإمدادات، مؤكدًا أن أوروبا ستكون من أكثر المتضررين، خاصة مع استمرار معاناتها من أزمة الطاقة.

وأضاف أن شركات الشحن قد تضطر لاستخدام طرق أطول مثل رأس الرجاء الصالح، ما يزيد تكاليف النقل والتأمين ويؤدي إلى نقص السلع وارتفاع أسعارها عالميًا.

وحذر حسانين من أن موجة التضخم الجديدة قد تجبر البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، على العودة لرفع أسعار الفائدة، الأمر الذي سيبطئ النمو الاقتصادي ويزيد أعباء الديون، خاصة على الدول النامية والأسواق الناشئة.

كما توقع اضطرابات حادة في أسواق المال العالمية، مع احتمالات تراجع الأسهم وهروب الاستثمارات نحو الأصول الآمنة، مشيرًا إلى أن أسعار الذهب قد تسجل مستويات غير مسبوقة.

تهديد مباشر لسلاسل الإمداد والاستقرار الإقليمي

بدوره، أكد الدكتور مصطفى بدرة، أستاذ التمويل والاستثمار، أن أي ضربة عسكرية لن تقتصر آثارها على إيران وحدها، بل ستمتد إلى دول الخليج والعراق وجنوب آسيا، مع احتمالات انفلات أمني واضطرابات مجتمعية قد تزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي.

وأوضح خلال حديثة لبوابة "دار الهلال" أن أسواق النفط بدأت بالفعل في استباق الأحداث، حيث ارتفع سعر البرميل إلى 71 دولارًا مقارنة بـ 60 دولارًا قبل شهرين، في مؤشر على حساسية السوق تجاه أي تطورات عسكرية.

السياحة والطيران في مرمى الخسائر

في السياق ذاته، أشار الدكتور محمد عبد الهادي إلى أن التداعيات ستطال قطاعات حيوية أخرى، وعلى رأسها السياحة والطيران، نتيجة إلغاء الرحلات وارتفاع تكاليف التأمين، ما يضيف أعباء جديدة على الاقتصاد الإقليمي والعالمي.

وأكد أن التوترات ستدفع المستثمرين إلى الدولار والذهب، مع تراجع شهية المخاطرة في الأسواق الناشئة، الأمر الذي قد يؤدي إلى خروج رؤوس الأموال وتراجع الاستثمارات الأجنبية.


وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الذهب سيظل الملاذ الآمن للمستثمرين في حال حدوث أي توترات اقتصادية أو جيوسياسية، مما سيؤدي إلى ارتفاع أكبر في أسعاره، بالتوازي من المتوقع أن يرتفع الدولار الأمريكي، كونه أحد الأصول الآمنة التي يلجأ إليها المستثمرون عالميًا، مع تأثير سلبي محتمل على الأسواق المالية وهروب الاستثمارات من الأسواق الناشئة.