أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أن مجال الذكاء الاصطناعي، يعد فرصة لا ينبغي على الدول العربية تفويتها..قائلا : "إن الاستفادة مما يوفره الذكاء الاصطناعي من فرص كبيرة للنمو في الإنتاجية، وتحديث قطاعات الاقتصاد المختلفة، يتعين أن يتصدر قائمة أولوياتنا في المرحلة القادمة دون أن نغفل التهديدات المرتبطة بهذا المجال، وتأثيراته السلبية على سوق العمل".
جاء ذلك في كلمــة الأمين العام خلال الجلسة الافتتاحية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي على المستوى الوزاري الدورة العادية (117) برئاسة الجزائر.
وتقدم أبوالغيط ، في بداية كلمته ، بالتهنئة لدولة الجزائر بمناسبة توليها رئاسة الدورة العادية (117) للمجلس الاقتصادي والاجتماعي.. متمنياً لها التوفيق والسداد..معربا في الوقت ذاته عن تقديره العميق للجمهورية التونسية على رئاستها للدورة السابقة للمجلس والإدارة الحكيمة لاجتماعاته.
وقال الأمين العام : "يسعدني أن أشارك معكم اليوم في افتتاح أعمال الدورة العادية 17 بعد المائة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي ، وهي الدورة العادية التي تسبق انتهاء مدة ولايتي أميناً عاماً لجامعة الدول العربية بنهاية يونيو القادم ، عشر سنوات شرفتُ خلالها بقيادة منظومة العمل العربي المشترك ، واجهنا معاً تحديات متشابكة ومتنوعة وخطيرة ، واغتنمنا سوياً ما أُتيح من فرصٍ لتعزيز العمل الاقتصادي والاجتماعي التنموي العربي المشترك".
وأضاف أبوالغيط : أن مشروع جدول أعمال اجتماع اليوم يتضمن موضوعات مهمة، جرى بحثُها والإعدادُ لها من قِبل الفنيين والمختصين وكبار المسؤولين المعتمدين من دولكم الموقرة لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي.. معربا عن تطلعه لأن تخرج هذه الدورة بقرارات تكون على قدر أهمية الموضوعات المعروضة عليها.
وتابع : "إن تدهور الأوضاع الإنسانية لايزال يمثل تحدياً ملحاً وخطيراً في عدد من الدول العربية ، ففي السودان هناك 12 مليون طفل لم يذهبوا للمدارس لثلاثة أعوام في أطول فترة انقطاع عن الدراسة في هذا الزمان ، لا يعني هذا بؤس الحاضر فحسب بل قتامة المستقبل".
واستطرد قائلا : هناك في غزة أكثر من 2 مليون يعيشون في خيام لا تصمد أمام البرد أو المطر من دون الحد الأدنى من الخدمات الصحية والمعيشية ، وفي ظل احتلال بشع يصر على تدمير بنية المجتمع، حصاراً وحرماناً واستهداف أبنائه، قتلاً واغتيالا ، ويحدث ذلك برغم وقف إطلاق النار؛ فمُنذ أكتوبر الماضي قُتل نحو 500 فلسطيني أغلبيتهم الكاسحة من المدنيين ومن النساء والأطفال.
وأشار إلى أن اليمن والصومال أيضا تعانيان من أزمات إنسانية ممتدة لسنوات وهي معروضة على أجندات عمل مجالس وزراء عربية متخصصة ؛ لبحث سُبل الدعم الممكنة كل في مجال اختصاصه.
وقال الأمين العام : "إن التعامل مع هذه الأوضاع الإنسانية والتصدي للأزمات بتخفيف وطأتها على الناس ، هي أولويات رئيسية للعمل الاجتماعي والتنموي في المرحلة الحالية ، ويتعين أن يكون هذا المبدأ نُصب عين كل من يتصدى لقضايا التنمية في بلادنا، بالتخطيط أو بوضع البرامج التنموية ومتابعة تنفيذها".
وأفاد بأن الممارسات أثبتت أن التعاون الاقتصادي والاجتماعي والتنموي هو أسرع تأثيراً وأكثر فاعلية من جوانب التعاون الأخرى .. قائلا : "إن ذلك من شأنه أن يأتي بعوائد ملموسة يشعر بها المواطن العربي ويتفاعل معها ، ولازلتُ أرى أن الفرص سانحة أمام تدعيم أواصر هذا التعاون والحفاظ على مكتسباته ، فمجالات التعاون رحبة وآفاقه متسعة، والتحديات لا زالت ماثلة ، ولا سبيل أمام تخطيها سوى بالعمل الجماعي والمثمر".
ونوه بأن المجلس الاقتصادي والاجتماعي تأسس منذ أكثر من 70 عاماً وأصدر العديد من القرارات التي تضمنت آليات عملية وزمنية كفيلة - إذا ما تم الالتزام بها- بتخطي العقبات وجني ثمار التعاون القائم.. قائلا : "في رأيي تظل القضية متعلقة بإرادة العمل المشترك وليس جودة الخطط أو فاعلية البرامج والمشروعات".
وقال : إن الاقتصاد العالمي يتعرض في الآونة الحالية لاختبار قاسٍ لمؤسساته وقواعده ، فأسوار الحماية ترتفع للمرة الأولى مُنذ عقود، والاعتماد المتبادل صار يستغّل سلاحاً للإكراه، بعد أن كان طريقاً للنفع المشترك ، وفي هذه الأجواء التي يهيمن عليها انعدام اليقين تبقى الثقة عملةً نادرة في التعاون الاقتصادي والعلاقات التجارية ، وهو ما يمنح منطقتنا العربية- التي تنطق بلغةٍ واحدة وتسودها ثقافة متجانسة إلى حد بعيد- ميزة كبرى لا تتوفر لمناطق أخرى في العالم.
وأضاف الأمين العام : "الأمر مرهون بحُسن اغتنامنا لهذه الميزة، وقدرتنا على تحويلها إلى منظومة متكاملة من الاعتماد المتبادل بين الدول العربية"..داعيا في هذا الصدد إلى تطوير آليات عربية فعّالة لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات بين الدول العربية في هذا الشأن، وبما يحقق المصلحة العربية العليا في مواكبة المتغيرات العالمية، وفي نفس الوقت يصون الثوابت القومية العربية.
ونوه مجدداً بالرؤية العربية 2045، التي طوّرتها الأمانة العامة بالتعاون مع الدول العربية والمنظمات الإقليمية والدولية الشريكة، ووافقت عليها القمة العربية التنموية: الاقتصادية والاجتماعية التي انعقدت في مدينة بغداد العام الماضي...قائلا : "لقد ارتكزت هذه الرؤية على ستة محاور رئيسية هي: الأمن والأمان، العدل والعدالة، الابتكار والإبداع، الازدهار والتنمية المتوازنة، التنوع والحيوية، التجدد الثقافي والحضاري).
وأضاف : إن المحاور الاقتصادية والاجتماعية للأمن القومي العربي تظل ركيزةً مفصليةً لتحقيق هذا الأمن بل قد تكون الموجّه الرئيسي له والإطار الأشمل لتعزيزه وصيانته لاسيما موضوعات الأمن الغذائي العربي، والأمن المائي، والأمن الاجتماعي، والأمن السيبراني ، ولا شك أن منظومة العمل العربي المشترك تزخر بالأجهزة الكفيلة بتحقيق هذا الأمن العربي المنشود في القطاعات المختلفة، إذا ما توفرت الإرادة وصدقت العزيمة.