أمام التحالف العالمي للتسامح.. «الخشت» يطرح مفهوم «التسامح العقلاني» لمواجهة التطرف
شارك المفكر العربي الدكتور محمد عثمان الخشت، في فعاليات الدورة السادسة للمؤتمر العالمي للتسامح والأخوة الإنسانية، تحت عنوان: "الأخوة الإنسانية في عصر الذكاء الاصطناعي"، وجاءت مشاركته ضمن الطاولة المستديرة رفيعة المستوى للتحالف العالمي للتسامح، التي ضمت نخبة من كبار المسؤولين والعلماء وقادة الفكر وصناع السياسات من مختلف أنحاء العالم.
وفي كلمته، التي أثارت تفاعلاً ملحوظًا بين الحضور، طرح الدكتور محمد الخشت قضية فلسفية وسياسية شائكة، مؤكدًا أن "التسامح المطلق شر مطلق، ومشددا على أن التسامح لا بد أن يكون مشروطًا بالقانون والدستور، ومحذرًا من خطورة التسامح مع "غير المتسامحين" الذين يضرون بالمجتمع أو يهددون بقاء الدولة الوطنية الشرعية.
وأوضح الدكتور محمد الخشت، أن هذا التصور يمكن تسميته بـ "فقه الدولة الحديثة"، بوصفه طرحًا يغلق الباب أمام الفوضى، ويعيد الاعتبار إلى مفهوم "هيبة الدولة" على أسس دينية وفلسفية.
واستشهد الدكتور محمد الخشت، بتاريخ الفكر الفلسفي والسياسي، موضحًا أن كبار فلاسفة التنوير الذين أسسوا لمفهوم التسامح مثل جون لوك، وروسو، وفولتير، وجون ستيوارت مل، وضعوا جميعًا استثناءات مرتبطة بطبيعة المخاطر التي تهدد الدولة والمجتمع. كما استدعى نموذج الخليفة أبي بكر الصديق، الذي رغم كونه أيقونة للصفح، لم يتسامح مع من هددوا كيان الدولة واستقرارها. فالتسامح العقلاني، وفقا لما طرحه الدكتور محمد الخشت، واجب ومصدر قوة، لكنه لا يُغني عن ضرورة حماية المجتمع وصون حريته، وقد استُخدمت القوة حينها لحماية الدولة.
واستعرض الدكتور الخشت، رؤية الفيلسوف فولتير في كتابه "رسالة في التسامح"، مشيرًا إلى أن الاستثناء من التسامح يصبح واجبًا عندما يتحول المعتقد إلى جريمة تعكر صفو المجتمع وتثير الفتنة، وهو ما أسماه "التعصّب العملي.
وأوضح الدكتور الخشت، اتفاقه مع رؤية "فولتير" التي ترفض التسامح مع الجماعات التي ترى وجوب قتل المخالفين، مؤكدًا أن التسامح مع المتطرفين وأعداء الدولة الوطنية يقضي على التسامح نفسه؛ لأن هذه الجماعات، إذا وصلت إلى الحكم، ستقصي الجميع وتقوض الدولة.
وفي ختام كلمته، دعا الدكتور محمد عثمان الخشت، إلى ضرورة مغادرة مربع "المقاربة العاطفية" التي تكتفي بالدعوة إلى تحمل الآخر، والانتقال إلى مرحلة "التسامح العقلاني المنظم". وأكد أن هذا النوع من التسامح هو الذي لا يضر بنفسه ولا بالمتسامحين، ويقوم على إدارة التعددية وفق القاعدة الشرعية والفقهية "لا ضرر ولا ضرار"، مع تحقيق المقاصد الشرعية بمعناها الواسع والمتجدد، خاصة في ظل تصاعد صراعات الهوية وتنامي نشاط الجماعات المتطرفة.
جدير بالذكر أن الدورة السادسة للمؤتمر العالمي للتسامح والأخوة الإنسانية، ناقشت هذا العام تحديات «الأخوة الإنسانية في عصر الذكاء الاصطناعي»، وبحث سبل توظيف التكنولوجيا الحديثة لتعزيز قيم التعايش والسلم العالمي.