أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الدولة المصرية، بقيادة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وضعت رؤية استراتيجية واضحة، تنطلق من إيمان راسخ بأن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لم يعد قطاعًا خدميًا تقليديًا، بل أصبح قطاعًا خدميًا إنتاجيًا واعدًا ينضم إلى القطاعات الاقتصادية الرئيسية للدولة.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها الدكتور مصطفى مدبولي، مساء اليوم، خلال فعاليات مراسم توقيع اتفاقيات تخصيص الطيف الترددي لمشغلي المحمول، التي أقامتها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بقصر محمد علي بشبرا، والتي تُعد الصفقة الأكبر للترددات في تاريخ قطاع الاتصالات منذ بدء تقديم خدمات المحمول بمصر.
وقال الدكتور مصطفى مدبولي خلال كلمته: يُسعدني أن أكون بينكم اليوم في هذه الفعالية المهمة، التي نرسخ فيها خطوة جديدة معًا في مسار بناء مصر الرقمية، من خلال توقيع اتفاقيات إتاحة سعات ترددية جديدة لمشغلي خدمات المحمول في مصر، وذلك في تأكيد واضح على التزام الدولة بإتاحة بيئة جاذبة للاستثمارات في البنية التحتية الرقمية، باعتبارها إحدى أهم ركائز التنمية الشاملة في الاقتصاد المصري.
وأضاف أن هذا الموقع الاستراتيجي لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات قد تبلور في رؤية السيد رئيس الجمهورية، التي تقوم على إضافة هذا القطاع إلى القطاعات الدافعة للنمو، المتمثلة في قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة، فضلاً عن كون قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات داعمًا للتوظيف، ومسرعًا للابتكار، ومحركًا للنمو الاقتصادي، ومساهمًا في الصادرات، ومنصة لتعزيز ريادة مصر الإقليمية في اقتصاد المعرفة.
ونوّه الدكتور مصطفى مدبولي، في كلمته، إلى أن هذا النهج الاستراتيجي لم يكن أبداً أسير الرؤية والتخطيط، بل انعكس في تركيز الحكومة المصرية على تهيئة مناخٍ مواتٍ للاستثمار في القطاع وتيسير إجراءات عمل الشركات في مصر بما يعكس إيمان الحكومة الراسخ بحتمية الشراكة الدائمة مع القطاع الخاص والحوار المفتوح، مضيفًا أن هذه الجهود انعكست جليًا في قدرة قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على اجتذاب 15 علامة تجارية لتصنيع المحمول في مصر، واستقطاب 55 شركة عالمية في قطاع التعهيد وقعت اتفاقيات لتعيين أكثر من 75 ألف متخصص خلال فعالية عُقدت في نوفمبر الماضي، ليصل عدد الشركات العالمية المُصدّرة للخدمات الرقمية من مصر إلى 240 شركة من مختلف دول العالم.
وقال "مدبولي" في هذا الإطار: أخص بالذكر التصنيع والتعهيد بوصفهما نموذجين دالّين عما تحقق في هذا القطاع، إذ يعكسان بوضوح توجه الدولة نحو تحويله إلى قطاعٍ خدمي إنتاجي قائم على عقول شبابنا وقدراتهم الإبداعية.
وأكد أنه في صميم التحول نحو اقتصادٍ رقمي منتج، نُعلي أولوية الاستثمار في العنصر البشرى وتنمية مهارات شبابنا، وهو ما يتجسد في مبادرة "الرواد الرقميون" التي تنفذها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالشراكة مع الأكاديمية العسكرية المصرية و30 شركة عالمية ومحلية، تحت رعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، مشيرًا إلى أن المبادرة تعكس إيمان الدولة بقيمة الاستثمار في بناء كوادر متكاملة للعمل في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، من خلال تدريب تقنى متقدم، وتطبيق عملي، وتنمية المهارات اللغوية والشخصية والقيادية.
ولفت الدكتور مصطفى مدبولي، خلال كلمته، إلى أنه في ظل الحرص على بناء مصر الرقمية، فإن البنية التحتية الرقمية لم تعد خدمةً استهلاكيةً للجمهور فحسب، بل هي العمود الفقري الأكثر إلحاحًا لاستكمال مسار التحول نحو اقتصادٍ رقمي شامل، قائلًا: من هنا، وضعت الحكومة خطة شاملة لتطوير البنية التحتية الرقمية بشقيها: الإنترنت الأرضي الثابت وخدمات المحمول، بهدف رفع كفاءة الشبكات، وتوسيع نطاق التغطية، وتحسين جودة الخدمة المقدمة للمواطن وقطاع الأعمال على مستوى الجمهورية.
وأضاف: توسعنا في نشر شبكات الألياف الضوئية وربطها بالمباني الحكومية والمناطق العمرانية الجديدة، فضلاً عن بدء مشروع قومي لإحلال شبكات الألياف الضوئية محل الشبكات النحاسية بما يعزز جاهزية الشبكات لاستيعاب النمو المطرد في استخدام التطبيقات الرقمية. وبفضل استثمارات بقيمة 3.5 مليار دولار في البنية التحتية الرقمية للإنترنت الثابت تضاعف متوسط السرعة نحو 19 ضعفًا منذ عام 2019 لتزيد على 90 ميجابايت/ثانية.
واستطرد رئيس الوزراء: مما لا شك فيه، فإن تطوير البنية التحتية الرقمية يرتبط ارتباطًا وثيقًا برؤية الدولة لتحقيق عدالة النفاذ إلى الخدمات الرقمية، منوهًا إلى أن الحكومة تحرص، عبر المبادرات القومية وعلى رأسها مبادرة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي "حياة كريمة"، على مد شبكات الاتصالات والإنترنت فائق السرعة إلى 4500 قرية في أنحاء الجمهورية، بما يفتح آفاقًا جديدة للتعلم الرقمي، والعمل عن بُعد، والنفاذ إلى الخدمات الرقمية، مُثمّنًا في هذا السياق تعاون مشغلي المحمول مع الحكومة المصرية في تنفيذ هذا المشروع التنموي الحيوي.
وأشار "مدبولي" إلى أن ما نشهده اليوم من استكمال تطوير خدمات المحمول في مصر هو امتداد مباشر لمسار بدأته الدولة على مدار السنوات الماضية، قوامه بناء بنية تحتية قادرة على استيعاب التحولات المتسارعة في أنماط الإنتاج والخدمات، قائلًا: عندما أطلقنا خدمات الجيل الخامس في يونيو الماضي، لم يكن الهدف طرح تكنولوجيا جديدة في السوق فحسب، بل وضع أساس تشغيلي طويل الأجل لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والصناعة الذكية، والمدن الذكية، التي تمثل مجالات ذات أولوية في برامج الحكومة وخططها الاستراتيجية.
وتابع: اليوم ننتقل من مرحلة الإطلاق إلى مرحلة التنفيذ والتوسع. فتوقيع اتفاقيات إتاحة الطيف الترددي الجديد اليوم يُمثِل، بكل المقاييس، أكبر صفقة في تاريخ قطاع الاتصالات منذ نشأته سواء من حيث حجم الاستثمارات أو من حيث السعات الترددية المخصصة. إذ تُوقع شركات المحمول الأربع اليوم اتفاقيات بقيمة استثمارية تُقدر بنحو 3.5 مليار دولار أمريكي، لتغدو الصفقة الأكبر استثمارياً في تاريخ القطاع.
وقال رئيس الوزراء إن هذا الاستثمار الهائل يعكس ثقة المستثمرين في السوق المصرية وجاذبية قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري نتيجة استقرار السياسات التنظيمية، ووضوح الرؤية طويلة الأجل. ومن حيث السعات، فإن ما نُتيحه اليوم يُعادل إجمالي ما حصلت عليه الشركات على مدار الثلاثين عاماً الماضية، أي أننا اليوم نضاعف السعات الترددية المتاحة لمشغلي المحمول في مصر من خلال صفقة واحدة، مكررًا: هي أكبر تخصيص للسعات الترددية في تاريخ قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري.
وأوضح أن الهدف من هذه الصفقة يتمثل في زيادة قدرة الشبكات على استيعاب النمو المتسارع في استخدام البيانات، وتحسين جودة الخدمة للمواطنين، وتقليل التكدسات على الشبكة، ورفع كفاءة النفاذ إلى الخدمات الرقمية للأفراد وقطاع الأعمال على حدٍ سواء، مضيفًا أن هذه الصفقة تمثل نقلة نوعية في حوكمة إدارة الطيف الترددي، من حيث وضع خطة طويلة الأجل لإتاحة السعات الترددية لأول مرة في القطاع، بما يعزز تنافسية السوق، ويدعم قدرة المشغلين على الاستثمار طويل الأجل في تحديث الشبكات ورفع جودة الخدمات للمواطنين.
ومن هذا المنطلق، أكد رئيس الوزراء أن فعالية اليوم ليست مجرد مضاعفة السعات الترددية للشركات مقابل استثمارات تبلغ 3,5 مليار دولار، بل هي انعكاس مباشر للشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص لإدارة مورد الأحوزة الترددية بما يخدم أهداف تحسين جودة الخدمات ودفع التحول الرقمي وتحقيق التنمية الاقتصادية.
ونوه الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن فعالية اليوم تُعد رسالة بليغة واضحة بأن الدولة ماضية في مسارها نحو بناء اقتصاد رقمي متكامل، تشكل فيه البنية التحتية المتقدمة العمود الفقري للتنمية الاقتصادية وترسيخ مكانة مصر الإقليمية والدولية في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الذي تتعاظم معدلات إسهامه في الناتج المحلى الإجمالي لمصر ليتخطى حاجز الستة في المائة، قائلًا: مستهدفين الوصول إلى 8%، صعوداً من 3.2% في عام 2018.
وفي ختام كلمته، أكد رئيس الوزراء مرة أخرى أن الحكومة المصرية ستواصل دعم هذا القطاع بكل ما يلزم، من سياسات تنظيمية مُحفزة، وتشريعات شفافة، لضمان استمرارية ثقة الشركات العالمية في مصر بما يحقق عوائد اقتصادية ويوفر مزيداً من فرص العمل للعقول المصرية المتميزة. مضيفا: بالشراكة معًا بين الحكومة والقطاع الخاص نبني مصر الرقمية ونؤسس لاقتصاد رقمي منتج قائم على المعرفة.