رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


الشراكة المصرية الصومالية.. تحالف استراتيجي لتعزيز الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي

8-2-2026 | 16:24


الرئيس السيسي ونظيره الصومالي

بعد توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين مصر والصومال في يناير 2025، ارتقت العلاقات الثنائية بين البلدين إلى مستوى جديد يعكس تعاونًا متناميًا في مختلف المجالات، ويسهم في تعزيز الأمن والاستقرار، وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة للبلدين الشقيقين، بما يصون مقدراتهما وسيادتهما ووحدة وسلامة أراضيهما.

وفي إطار تعزيز التعاون، استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، الرئيس حسن شيخ محمود، رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية، حيث شهدت المباحثات بين الرئيسين بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية، إلى جانب تبادل الرؤى حول مستجدات القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وأكد خبراء، في تصريحات لـ«دار الهلال»، أن الشراكة الاستراتيجية بين مصر والصومال تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأمن القومي المصري واستقرار منطقة القرن الأفريقي، في ظل تحديات إقليمية متصاعدة ومحاولات لفرض واقع جديد يمس وحدة الأراضي الصومالية.

شراكة تحافظ على الأمن القومي

وفي هذا الإطار، قالت الدكتورة هبة البشبيشي، مدرس العلوم السياسية وخبيرة الشؤون الأفريقية، إن الشراكة الاستراتيجية بين مصر والصومال تشمل التعاون في العديد من الملفات، بما فيها الدفاعية والعسكرية والأمنية، مشيرة إلى أن مصر تلعب دورًا مهمًا في تدريب القوات الصومالية.

وأضافت البشبيشي، أن العلاقة بين البلدين تقوم على نوع من الرعاية والشراكة، ما يتيح لمصر مساحة واسعة من التعاون مع الدول الأفريقية، خصوصًا تلك المجاورة لدول تتسم علاقتها بمصر بالخلاف، مثل إثيوبيا.

وحول أبعاد هذه الشراكة وأثرها الإقليمي، أوضحت البشبيشي أن وجود مصر والصومال في معسكر واحد يسهم بشكل كبير في استقرار منطقة القرن الأفريقي، مشيرة إلى أن أهمية الصومال تكمن في موقعها الاستراتيجي على مضيق باب المندب، ما يجعل التعاون في هذه المنطقة الحيوية أمرًا بالغ الأهمية للأمن القومي المصري.

وأكدت البشبيشي أن الزيارة تعكس موقف مصر الثابت من وحدة الأراضي الصومالية ورفضها أي محاولة لانفصال ما يسمى بـ«أرض الصومال» (صوماليلاند)، مشيرة إلى أن مصر تدعم الدولة الصومالية الموحدة، خاصة بعد أن حظيت «أرض الصومال» مؤخرًا باعتراف إسرائيل.

وبخصوص استفادة مصر من هذه الشراكة، قالت البشبيشي إن مصر تعزز أمنها القومي سواء في ملف البحر الأحمر أو ملف مياه النيل، موضحة أن المنطقة بأكملها، بما فيها إريتريا، ذات أهمية استراتيجية كبيرة، خصوصًا في ظل المواقف العدائية من قبل إثيوبيا.

وأضافت أن مصر تمارس سياسة خارجية قوية من خلال تعزيز علاقاتها بدول الجوار الإثيوبي واستعادة دورها الريادي في قضايا الأمن القومي الأفريقي.

وأشارت الخبيرة السياسية إلى أن دعم وحدة الدولة الوطنية في القارة الأفريقية يعد مبدأً أساسيًا لمصر، موضحة أن السماح بانفصال أجزاء من الصومال قد يفتح الباب لسيناريوهات مماثلة في دول أخرى، مثل انفصال «ميليشيا الدعم السريع» في دارفور وتكوين دولة مستقلة في السودان، وهو ما تحرص مصر على منعه حفاظًا على استقرار المنطقة.

الصومال.. عمق للأمن القومي المصري

بينما أكد الدكتور مختار غباشي، الخبير السياسي والاستراتيجي، أن زيارة الرئيس الصومالي لمصر تعكس أهمية الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، خاصة في ظل التحديات الإقليمية والاعترافات المثيرة للجدل بما يُعرف بـ«أرض الصومال».

وقال غباشي:«الصومال يشكل عمقًا للأمن القومي المصري. موقعه حساس جدًا على البحر الأحمر عند مثلث استراتيجي، والتمركز هناك يمنح السيطرة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن».

وأضاف:«علاقاتنا مع الصومال استراتيجية، خصوصًا منذ بداية 2024، عندما أعلنت إثيوبيا نيتها إبرام اتفاق مع ما يُسمى أرض الصومال لبناء قاعدة عسكرية وتحالف عسكري على ميناء بربرة. هنا جاء الدور المصري، إذ أبرمنا اتفاقية استراتيجية مع الصومال وطالبنا بتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك لحماية البلاد».

وأشار إلى أن الاعتراف الإسرائيلي بما يسمى «أرض الصومال» أثار جدلًا كبيرًا، مؤكدًا أن «خصوصية علاقة مصر بالصومال تكمن في كونه ركيزة من ركائز القرن الأفريقي، ومن المهم جدًا أن تحافظ مصر على علاقات خاصة واستراتيجية معه».

وأوضح غباشي أن «العلاقة بين مصر والصومال اليوم أقرب إلى علاقة استراتيجية، تشمل التدريب العسكري ومذكرات التفاهم المتعلقة بالعلاقات الاقتصادية والاستثمارية والعسكرية والتدريبية، وتأتي زيارة الرئيس الصومالي لتعزيز هذه الشراكة».

وأضاف: «مصر مهتمة اهتمامًا خاصًا بالصومال، خصوصًا أن القرن الأفريقي يشهد صراعات في الصومال وجيبوتي وإريتريا، لذلك من الطبيعي أن تكون هناك اتفاقيات وشبكة تكامل مستمرة بين الجانبين».

وحول وحدة الصومال، شدد الخبير السياسي على أن «مصر حريصة على الحفاظ على وحدة البلاد، خاصة بعد اعتراف إسرائيل بما يسمى أرض الصومال»، موضحًا أن هذه المنطقة منفصلة عن الصومال منذ عام 1991، ولم تعترف بها أي جهة دولية أو إقليمية، حتى إثيوبيا عند محاولتها إبرام اتفاق يسمح لها بإنشاء قاعدة عسكرية على ميناء بربرة».