أكد سفير بلغاريا بالقاهرة ديان كاتراتشيف، أن مصر تمثل بوابة بلغاريا التاريخية إلى الشرق الأوسط وإفريقيا والعلاقات بين البلدين تمتد لأكثر من ألف عام، وأن مصر تعد أول دولة عربية وإفريقية تؤسس علاقات دبلوماسية مع بلاده وتعد مركزًا محوريًا للتواصل والانفتاح والتبادل مع العالم العربي وإفريقيا.
وأوضح السفير البلغاري -في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم الثلاثاء خلال افتتاحه معرض "العقائد المصرية على ساحل البحر الأسود" بمكتبة الإسكندرية- أن العلاقات بين مصر وبلغاريا تمثل نموذجًا فريدًا لعلاقات تاريخية عميقة الجذور.
ولفت إلى أن ذكرى تأسيس العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين يعود إلى عام 1926 وجاءت تتويجًا لمسار طويل من التفاعل الحضاري والثقافي والتجاري الذي يمتد لقرون عديدة قبل ذلك التاريخ.
وأشار إلى أن جذور العلاقات بين البلدين تعود إلى أكثر من ألف عام، حيث شهدت مراحل مبكرة من التفاعل الثقافي والحضاري، موضحًا أن هذا التداخل التاريخي يعود إلى فترات قديمة تاريخياً .
وأكد كاتراتشيف أن العلاقات بين الشعبين سبقت بكثير إقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية، إذ شهد منتصف القرن التاسع عشر، خلال فترة النهضة الوطنية البلغارية، قدوم عدد كبير من التجار ورواد الأعمال البلغار إلى مصر، و استقرارهم فيها وتأسيس علاقات تجارية مباشرة مع بلغاريا شملت تجارة المنسوجات التقليدية والمنتجات الجلدية وأعمال البناء.
وقال إن أجيالًا متعاقبة من العائلات البلغارية استقرت في مصر، خاصة في الإسكندرية، وأسهمت في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وإن العديد من هذه العائلات عاشت في مصر وتوفي أفرادها ودُفنوا على أرضها، ما يعكس عمق الاندماج والوجود البلغاري التاريخي في المجتمع المصري.
وأوضح السفير البلغاري أن هذا الحضور الإنساني والتجاري والثقافي شكّل الأساس الحقيقي لإقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين في مطلع القرن الماضي، ما يعكس أهمية مصر في السياسة الخارجية البلغارية آنذاك.
وأشار إلى أن مدينة الإسكندرية تحتل مكانة خاصة في تاريخ العلاقات الثنائية، باعتبارها مركزًا رئيسيًا للتواصل الثقافي والتجاري بين البلدين عبر العقود، واقيمت بها اول قنصلية بلغارية قبل القاهرة أيضا بما سديفسر خصوصيتها واختيارها لاستضافة الفعالية الحالية.
و أعرب عن اعتزازه بإقامة الاحتفال المعرض الهام في مكتبة الإسكندرية، مؤكدًا أنها تمثل الامتداد المعاصر لإحدى أعظم المؤسسات الثقافية في التاريخ الإنساني، وأفضل منصة للتعبير عن عمق الروابط الثقافية والحضارية بين البلدين.
وأشار إلى أن الاحتفال والتعاون يتضمن بعدًا ثقافيًا وفنيًا مميزًا فيقام حفلا فنيا يوم السبت المقبل في إطار مشروع فني مشترك يقدم فنا عالميا مع مكتبة الإسكندرية، بقيادة المايسترو ناير ناجي ، مؤكدًا أن هذا العرض الفني يجسد عمق الروابط الثقافية والفنية بين مصر وبلغاريا، ويعكس استمرارية الحوار الحضاري بين الشعبين.
واختتم السفير تصريحاته بالتأكيد على أن العلاقات المصرية البلغارية ستظل نموذجًا للتواصل الحضاري القائم على الاحترام المتبادل والتفاعل الثقافي والتاريخ المشترك، معربًا عن تطلعه إلى دفع التعاون الثنائي إلى آفاق أوسع في مختلف المجالات.