رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


بنك الاستثمار الأوروبي يعزز حضوره في سباق الليثيوم والجرافيت الإفريقي

11-2-2026 | 17:38


بنك الاستثمار الأوروبي

دار الهلال

وقّع بنك الاستثمار الأوروبي اتفاقيتي تعاون مع مؤسستين تعملان في قطاع المواد الخام الحيوية في ناميبيا وتنزانيا، لتقديم دعم فني يصل إلى مليوني يورو لكل منهما، بهدف نقل مشروعات التعدين من مرحلة الجدوى إلى الجاهزية الاستثمارية، في خطوة تعكس تصاعد السباق الدولي على المعادن النادرة في إفريقيا.

وأوضح البنك أن الاتفاقيات تأتي ضمن استراتيجية الاتحاد الأوروبي الرامية إلى تأمين سلاسل توريد مستقرة للمعادن الاستراتيجية مثل الجرافيت التي تدخل في صناعة بطاريات الليثيوم والطاقة النظيفة والصناعات المتقدمة، في ظل احتدام المنافسة العالمية على موارد القارة الإفريقية.

ويهدف الدعم الممول من الاتحاد الأوروبي إلى تسريع تجهيز المشروعات للاستثمار وربطها مباشرة بسلاسل الإمداد الأوروبية، في وقت تتسابق فيه قوى دولية كبرى لتأمين مصادر مستقلة للمعادن النادرة من إفريقيا وسط التحولات في أسواق الطاقة والتكنولوجيا.

وتشهد إفريقيا لحظة مفصلية في خضم السباق العالمي المتسارع على المعادن الحيوية التي تُعد ركيزة أساسية للتحول في الطاقة والاقتصاد الرقمي، مثل الكوبالت والليثيوم والعناصر الأرضية النادرة، ففي وقت يتضاعف فيه الطلب العالمي على هذه الموارد خلال العقود المقبلة، تجد القارة نفسها أمام فرصة تاريخية لتحقيق تحول اقتصادي وتنموي واسع، يقابلها في الوقت ذاته خطر الوقوع في اختلالات جديدة في موازين النفوذ والشراكات غير المتكافئة.

ولا يتمثل التحدي الرئيسي في حجم ما تستخرجه الدول الإفريقية من ثرواتها المعدنية، بقدر ما يكمن في كيفية إدارة هذه الموارد وتحويلها إلى أداة للتصنيع والتنمية المستدامة، مع تفادي إعادة إنتاج أنماط التبعية القديمة، وبين تعدد العروض الجيو-اقتصادية وتنافس القوى الدولية، تبرز الحاجة إلى سياسات واقعية وحوكمة رشيدة وقيادة جماعية قادرة على تحقيق توازن النفوذ وضمان أن تعود عوائد المعادن الحيوية بالنفع المباشر على الشعوب الإفريقية.

في غضون ذلك، أكد البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة في وقت سابق أن المعادن الإفريقية الحيوية جذبت طلبًا عالميًا متزايدًا، إذ تمثل معادن مثل الكوبالت والليثيوم والجرافيت والعناصر الأرضية النادرة ركيزة أساسية للتحول العالمي في مجال الطاقة والانتقال الرقمي، وتشير التقديرات إلى أن الطلب على هذه الموارد سيتضاعف ثلاث مرات بحلول عام 2030، وأربع مرات بحلول عام 2040، ما يضع إفريقيا، بوصفها موردًا رئيسيًا، أمام لحظة استراتيجية فارقة لتحقيق تحول اقتصادي واسع.

وذكر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن هذه الفرصة الكبيرة يرافقها تعدد الخيارات الجيو-اقتصادية المتاحة أمام الدول الإفريقية، ويتوقف مسار الاستفادة منها على السياسات المتبعة ومستوى القيادة التي تبديها الحكومات، فهذه الخيارات قد تسهم في إطلاق الإمكانات وتسريع التنمية، أو على العكس قد ترفع مستوى المخاطر، وبينما تتجدد النقاشات حول صفقات «المعادن مقابل الصحة» في زامبيا أو اتفاق «السلام مقابل المعادن» في كينشاسا، تجد إفريقيا نفسها في خضم تنافس متزايد على مواردها المعدنية.

وأكد أن القارة باتت أكثر من أي وقت مضى بحاجة إلى قيادة جماعية تضمن توظيف ثرواتها المعدنية لصالح مواطنيها، مشيرًا إلى أن السؤال الجوهري لم يعد متعلقًا بحجم الاستخراج، بل بكيفية تحويل هذه الثروة إلى محرك للتصنيع والتنمية المستدامة.

ولفت إلى أن الخطاب السائد يفترض أولوية إضافة القيمة من خلال التصنيع والمعالجة المحلية للمعادن، إلا أن هذا الطرح قد يتجاهل واقع العديد من الدول التي تفتقر إلى القدرات التقنية والبنية التحتية والظروف الاقتصادية اللازمة، وتُظهر البيانات أن إفريقيا لا تمتلك سوى 0.5% من براءات الاختراع العالمية، وأن مساهمة التصنيع في الناتج المحلي الإجمالي بإفريقيا جنوب الصحراء تراجعت من 15% إلى 11%، ولا تتجاوز 6% في الدول المعتمدة على الموارد، في حين لا يُحتفظ داخل القارة إلا بنحو 15% من قيمة المعادن المستخرجة.

أشار إلى أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أطلق وثيقته الإقليمية الجديدة لإفريقيا للفترة 2026–2029، مستندًا إلى أصول القارة، من بينها القوة الديمغرافية الشابة، والإمكانات الرقمية، والموارد الطبيعية، والمؤسسات الإقليمية، بهدف إحداث تحول تنموي شامل، وفي هذا السياق، يعمل البرنامج على تطوير مبادرة قارية رائدة بشأن المعادن الحيوية في إفريقيا، تهدف إلى مساعدة الدول على اتخاذ قرارات واقعية تراعي السياق المحلي في استغلال الثروة المعدنية لتحقيق التحول الاقتصادي.