رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


المجلس الاستشاري الأوروبي يحث على تسريع التنسيق بين دول الاتحاد لمكافحة تغير المناخ

17-2-2026 | 11:32


أوروبا

دار الهلال

حث المجلس الاستشاري للاتحاد الأوروبي دول الاتحاد على ضرورة تسريع التنسيق فيما بينها لمواجهة التحديات المتزايدة الناجمة عن تغير المناخ ، خاصة أن هناك حاجة ملحة لتبني استراتيجيات موحدة للتكيف مع الآثار السلبية لهذه الظاهرة، مثل الفيضانات المدمرة، والعواصف الشديدة، وموجات الحر التي تهدد مناطق واسعة في أوروبا.

وحذر التقرير العلمي الصادر عن المجلس الاستشاري المعني بتغير المناخ، اليوم الثلاثاء، من ضرورة "التنسيق العاجل" بين دول الاتحاد الأوروبي لاستباق آثار تغير المناخ والتخفيف من حدتها.

كما دعا التقرير دول الاتحاد الأوروبي الـ 27 إلى تعزيز آليات وضع القواعد لضمان استعداد التكتل لمواجهة آثار تغير المناخ من خلال الحد من المخاطر والتكيف معها، كاشفًا عن فشل استراتيجية المفوضية الأوروبية للتكيف مع المناخ لعام 2021.

ويأتي هذا التحذير في وقت تعاني فيه إسبانيا والبرتغال من آثار ثلاث عواصف قوية تسببت في فيضانات واسعة النطاق وانهيارات أرضية وعواصف مدية، مما أسفر عن مقتل العديد من الأشخاص وإلحاق أضرار بمليارات الدولارات.

ونُفذت عمليات إجلاء جماعية، وتعرضت البنية التحتية الحيوية لأضرار جسيمة، لا سيما في الأندلس، جنوب إسبانيا. ووفرت مراكز الإيواء الطارئة مأوى لآلاف السكان النازحين، بدعم من فرق طبية على الأرض.

وأدت العاصفة مارتا وحدها إلى نشر أكثر من 26,500 من عمال الإنقاذ في البرتغال، حيث بلغ ارتفاع الأمواج 13 متراً، وفاضت الأنهار.

وتوقعت وسائل الإعلام المحلية أن تتجاوز الخسائر الاقتصادية للبرتغال 3.3 مليار يورو، بينما يواجه المزارعون دماراً هائلاً في محاصيلهم.

وقال رئيس الجمعية الأوروبية لتغير المناخ والتغير المناخي، البروفيسور أوتمار إيدنهوفر، إن الظواهر الجوية المتطرفة والأحداث المناخية تُلحق بالفعل أضراراً بالغة في جميع أنحاء أوروبا.

وأضاف إيدنهوفر: "تسببت موجات الحر الشديدة وحدها في عشرات الآلاف من الوفيات المبكرة في السنوات الأخيرة، بما في ذلك ما يُقدر بنحو 24,000 حالة وفاة في صيف عام 2025. ويبلغ متوسط ​​الأضرار الاقتصادية التي لحقت بالبنية التحتية والممتلكات المادية حالياً حوالي 45 مليار يورو سنوياً".

وتؤكد هذه الآثار المتزايدة أن تعزيز التكيف ليس خيارًا، بل ضرورة لحماية الأرواح وسبل العيش والأسس الاقتصادية لأوروبا.

ويحذر المجلس الأوروبي للتكيف مع تغير المناخ من أن "التكيف والتخفيف يجب أن يسيرا جنبًا إلى جنب" للاستعداد "للارتفاعات الحتمية في درجات الحرارة" وحماية الأولويات الاستراتيجية لأوروبا، حيث تشير التوقعات إلى أن المخاطر المناخية ستستمر في التفاقم.

ويشير التقرير إلى أن "اتباع نهج مجزأ للتكيف قد يقوض القدرة الجماعية على الصمود، حيث إن عدم كفاية التدابير في بلد ما قد يؤدي إلى آثار سلبية وزيادة التعرض للمخاطر في المناطق المجاورة".

وأيدت البروفيسورة لورا دياز أنادون، نائبة رئيس المجلس الاستشاري، وضع إطار عمل قوي للتكيف على مستوى الاتحاد الأوروبي باعتباره المفتاح لمعالجة المخاطر النظامية التي قد تعرقل الوصول إلى الغذاء والماء والطاقة.

وأضافت أنادون أن التكيف يتجاوز السياسة المناخية، مشيرةً إلى أن اتخاذ إجراءات اليوم سيساعد في حماية صحة مواطني الاتحاد الأوروبي والنظم البيئية، فضلًا عن سلامة السوق الموحدة للاتحاد وقدرته التنافسية.

بدورها، قالت البروفيسورة جيت بريدال جاكوبسن، نائبة رئيس المجلس الاستشاري، إن التكيف لا يمنع جميع الخسائر، مشيرةً إلى أن جهود التخفيف ستظل ضرورية للحد من مخاطر المناخ إلى مستويات يمكن السيطرة عليها.

وأضافت جاكوبسن: "تعني الإدارة الفعالة للمخاطر أن على الاتحاد الأوروبي الاستعداد لمجموعة من السيناريوهات المستقبلية المحتملة لضمان قدرة أوروبا على الصمود. ويُعد تعزيز التكيف جنبًا إلى جنب مع التخفيف أمرًا بالغ الأهمية لحماية المواطنين والأمن والأهداف الاستراتيجية الأوسع للاتحاد الأوروبي".

وقدم علماء المجلس الاستشاري الأوروبي للتكيف مع تغير المناخ توصيات للتشريعات الأوروبية القادمة، حيث من المقرر أن تُقدم المفوضية الأوروبية استراتيجية للصمود المناخي بحلول نهاية العام.

ويدافع العلماء عن توحيد تقييمات مخاطر المناخ في سياسات الاتحاد الأوروبي والحكومات الوطنية، باستخدام سيناريوهات مناخية مشتركة ومعايير منهجية موحدة.

كما يحثون الاتحاد الأوروبي على تبني مفهوم مشترك لتخطيط التكيف، والاستعداد لمخاطر المناخ بما يتوافق مع ارتفاع درجة حرارة الأرض بمقدار 2.8 إلى 3.3 درجة مئوية بحلول عام 2100.

ويُعد حشد الاستثمارات العامة والخاصة للتكيف مع تغير المناخ توصية رئيسية أخرى من علماء المناخ، الذين يؤكدون أن هذه الأموال ستساعد في تحديد وإدارة "التكاليف المتزايدة لتأثيرات تغير المناخ من خلال ميزانية الاتحاد الأوروبي، والحوكمة الاقتصادية، وآليات تقاسم المخاطر".

ويشير التقرير إلى أن "التكيف مع تغير المناخ قد لعب بالفعل دورًا هامًا في خفض معدل الوفيات خلال موجات الحر من خلال تدابير تُقلل من تعرض الناس لدرجات الحرارة القصوى، مثل التغييرات في المباني والبنية التحتية، وأنظمة الإنذار الصحي المتعلقة بالحرارة، أو زيادة المساحات الخضراء في المدن".

وخصص الاتحاد الأوروبي حوالي 658 مليار يورو من ميزانيته طويلة الأجل للفترة 2021-2027 للعمل المناخي. وتجري مفاوضات حاليًا لتخصيص أموال في إطار ميزانية الفترة 2028-2034.