رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


هجرته أمّه فتعلّق بدمية.. القرد "بانش" اليتيم الذي أبكى العالم

19-2-2026 | 13:04


قرد

إيمان علي

أثار قرد مكاك اهتمامًا واسعًا حول العالم، بعد انتشار قصته وصوره وهم يضمّ دميته بكلتا يديه، لتعوضه عن والدته التي تركته ورفضته، ويحصد إشفاق الملايين.

واجتاحت قصة    قرد المكاك الياباني"بانش-كن"، ذو الـ 6 أشهر، منصات التواصل من طوكيو إلى نيويورك، ومن أوروبا للشرق الأوسط، وتحولت حديقة حيوان صغيرة في محافظة تشيبا اليابانية إلى وجهة تصطف أمامها طوابير لم تشهدها من قبل.

وُلد بانش في 26 يوليو  2025 بوزن 500 غرام، أمه، وهي أنثى تخوض تجربة الأمومة لأول مرة، أنهكها الوضع في قيظ الصيف، فأعرضت عنه منذ اللحظات الأولى.

 تدخّل حارسا الحديقة فورًا، وبدآ تربيته يدويًا، مع حرص مقصود على تنشئته قريبًا من روائح وأصوات القردة الأخرى تهيئة لإعادة دمجه لاحقًا.

ولكن يحتاج صغار المكاك إلى التعلّق بفراء أمهاتهم منذ الساعات الأولى؛ فهذا التلامس يمنحهم الأمان العاطفي ويبني قوتهم العضلية معًا، وحين حُرم بانش من ذلك، جرّب الحارسان بدائل عدة: مناشف ملفوفة ودمى مختلفة، لكن بانش وجد ضالته في دمية "أورانغوتان" كبيرة الحجم؛ فراؤها سهل القبض عليه، وملامحها تشبه وجه قرد.

وقال شيكانو -أحد الحارسين الذين تولوا العناية ببانش- إنها باتت "أمًا بديلة" يعود إليها الصغير حين يغادر الحراس في المساء.

في 19 يناير  2026، انتقل بانش رسميًا إلى قفص القردة الذي يضمّ 56 قردًا من نفس فصيلته، إلا أن الاندماج لم يكن سهلًا؛ إذ استقبله الكبار بتحفّظ، وتعرّض أحيانًا للترهيب، ولم يفارق دميته لحظة.

 لكن وزنه نما من 500 غرام إلى نحو 2 كيلوغرام، وبات يبادر بالتفاعل مع أفراد المجموعة بصورة متزايدة، ولاحظ حارسه أنه "يتعافى بسرعة حتى حين يُعاقب من القردة الأكبر"، ووصفه بـ"القوي نفسيًا".

وفي اليوم التالي، ظهر وسم ياباني عنوانه "#تشجّع-يا-بانش"، وبحلول 13 من نفس الشهر كان قد تجمّع تحته 37,000 منشور وإعادة نشر، وكتب أحد المستخدمين: "أصبح تصفح هذا الوسم والبكاء طقسًا يوميًا"، وقال آخر: "قلبي يشعر بالنقاء كلما رأيته".

وتحولت قصة "بانش" من مجرد لقطات حزينة لقرد فاقد للحنان، متشبث بدميته القابلة للاحتضان، إلى ظاهرة عالمية تخطت حدود اليابان وانتشرت عبر كافة منصات التواصل الاجتماعي، وتفاعل معها المستخدمون من مشارق الأرض ومغاربها، معربين عن تعاطفهم الكامل مع الحيوان الذي حملت ملامحه ذعرًا حفرته قسوة الهجران.

اللافت أن هذا التفاعل لم يكن عاطفيًا فحسب؛ فقد تحوّل إلى حضور ميداني ملموس، حيث اصطفّ الزوار أمام حديقة إيشيكاوا في طوابير غير مسبوقة، فاضطرّ المسؤولون إلى نشر اعتذار رسمي عن التأخير في الدخول، مؤكدين أن ما شهدوه "لم يحدث من قبل في تاريخ الحديقة".