تواشيح السحور| (4 ـ30).. «شهر الصيام على الأيام قد فضلا » للشيخ محمد عمران
ارتبط المسلمون في كل مكان بالابتهالات الدينية، وخاصة في شهر رمضان المبارك، فهي تهدأ من النفس وتمنحها السكينة، والاطمنئان، وعرف المصريون الابتهالات بالتواشيح، والتي أحبوها، واعتادوا على سماعها في وقت السحور، وخاصة قبل رفع آذان الفجر، ميقات الإمساك عن الطعام؛ لبدء صوم يوم جديد.
وتقدم «دار الهلال»، في شهر رمضان المبارك 2026، كل ليلة، سلسلة حلقات متتابعة من «الابتهالات» تحت عنوان «تواشيح السحور» لأهم وأبرز وأكبر المبتهلين والقراء من التراث الديني المصري، الذي ظل خالدًا بيننا.
ونستمع مع السحور الرابع، و في الليلة الرابعة من ليالي رمضان 1447م هجريًا والموافق22 فبرير 2026 م إلى الابتهال الشهير «شهر الصيام على الأيام قد فضلًا» للشيخ محمد عمران.
« الشيخ محمد عمران» ..نساج المقامات الموسيقية
يُعد الشيخ محمد عمران واحدٌ من أعلام قرّاء القرآن الكريم، والابتهالات الدينية، وممَن رسموا أسماءهم بحروف من ذهب داخل قلوب الجميع، وله بصمة صوتية واضحة تميز بها عن غيره، حياته القرآن، نشأ وتربى عليه، وعرف عنه، أنه صاحب الحنجرة الذهبية، الذي لقب بنساج المقامات الموسيقية، وملك الإنشاد الديني .
ولد الشيخ محمد عمران في عام 1922م، في مدينة طهطا بمحافظة سوهاج، وأتم الشيخ محمد عمران حفظ القرآن الكريم في سن العاشرة على يد الشيخ عبد الرحيم المصري وكان في طفولته يحب اللعب.
وكان يأتي إلى دارالشيخ محمد عمران، الشيخ عبد الرحيم المصري ويقول له اتريد أن تهرب لتلعب وأنت الذي سأدخل بك الجنة، ثم جوده على يد الشيخ محمود جنوط في مدينة طما، دخل طريق الإنشاد بالصدفة، فقد ربطته علاقة قوية بالشيخ سيد النقشبندي، كان يأخذه معه في الحفلات الدينية، ويعلمه مبادئ الإنشاد.
وحضر محمد عمران إلى القاهرة قبل أن يتمم عامه الثاني عشر والتحق بمعهد القراءات بطنطا ثم التحق بمعهد المكفوفين للموسيقى، حيث تعلم أصول القراءات والإنشاد وعلم النغم والمقامات الموسيقية وفن الإنشاد الديني على يد سيد موسى الكبير، وحصل على الثانوية الأزهرية.
منشد الإذاعة المصرية
وكان الشيخ محمد عمران، يحب القراءة والاطلاع بحثًا عن لقمة العيش، وعمل في شركة حلوان للمسبوكات، فجعلته قارئًا للقرآن الكريم بمسجدها الكائن بموقع الشركة، وذاع صيته وانتشرت شهرته بين العمال، فتقدم بعد ذلك لاختبار الإذاعة المصرية في بداية السبعينيات، وتم اعتماده مبتهلًا بعد نجاحه المتفوق والمتميز في امتحان الأداء.
وتم اعتماده بالإذاعة المصرية، وقد منحته الإذاعة لقب المنشد، وسجل لها عددًا كبيرًا من الأناشيد والتواشيح والابتهالات منها: أسماء الله الحسنى وأدركنا يا الله، مع الشيخ سعيد حافظ وعمل بعض التترات للمسلسلات الدينية وسجل أيضًا دعاء الصالحين وابتهالات أخرى عدة.
و لحن للشيخ محمد عمران، موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب والملحن والموسيقي سيد مكاوي وحلمي أمين.
وأنشد محمد عمران وشارك في الغناء للعديد من البرامج الدينية الغنائية وفي الاحتفالات بالمولد النبوي وآل البيت والأمسيات والمناسبات التي أقيمت بدار الأوبرا المصرية.
ورحل الشيخ محمد عمران عن عالمنا، عندما وافته المنية في 6 أكتوبر 1994م، وسيبقى أثره وصوته بيننا ما حيينا في ذاكرة ووجدان الشعب المصري والعربي والإسلامي.