رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


خبراء: تصريحات السفير الأمريكي تتعارض مع سياسة واشنطن الرسمية.. والموقف يستدعي الرد| خاص

22-2-2026 | 14:28


السفير الأمريكي

محمود غانم

ثارت موجة استنكار عربي وإسلامي على تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، التي زعم فيها أحقية «إسرائيل» في أراضٍ عربية استنادًا إلى ما وصفه بـ«حق توارتي».

وتسببت هذه التصريحات، التي أدلى بها في مقابلة مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون، في ردود فعل رسمية من دول عربية وإسلامية، أكدت رفضها التام لأي ممارسات تتعارض مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل مساسًا بسيادة الدول ووحدة أراضيها.

طلب توضيح أمريكي

وفي غضون ذلك، يؤكد الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية، أن تصريحات السفير الأمريكي جاءت في وقت حساس، إذ تتزامن مع طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خططه للسلام في المنطقة، والتي أقرها عدد كبير من دول العالم.

وقال بدر الدين، في تصريح لـ"دار الهلال"، إن ظاهر الأمر يشير إلى أن مقترحات الرئيس الأمريكي تهدف إلى تحقيق السلام سواء في قطاع غزة أو في المنطقة، وهو ما يجعل تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل «غريبة» إلى حد ما، إذ تتناقض مع موقف بلاده الرسمي.

وأوضح أن إسرائيل «كيان استيطاني» يسعى للتوسع ليس في فلسطين فحسب، بل في المنطقة بأكملها، ما يجعل تصريحات السفير الأمريكي تنسجم مع مصالحها.

وتساءل: هل تصريحات السفير تعكس موقفه الشخصي أم موقف بلاده؟، مرجحًا أن ما قاله يعبر عن رأيه الشخصي، نظرًا لتصريحات الرئيس الأمريكي المتكررة حول رغبته في إحلال السلام في المنطقة، وهو ما يتعارض مع موقف السفير.

وفي هذا الإطار، شدد أستاذ العلوم السياسية على أن الرد المصري والعربي والإسلامي الذي استنكر تصريحات السفير الأمريكي كان ضروريًا، مشيرًا إلى أن هذه التصريحات تعكس خطرًا يهدد أكثر من دولة، إذ أشارت إلى دول بعينها.

وأشار بدر الدين إلى أن الأمر يحتاج إلى متابعة من خلال مطالبة الولايات المتحدة بإيضاح موقفها الرسمي، لا سيما في ضوء خطة الرئيس الأمريكي للسلام، موضحًا أن الدول التي ذُكرت على لسان السفير قد تطرح هذا الأمر عبر وزرائها.

وأكد أن الموقف الرسمي للولايات المتحدة يعكس رغبة في تحقيق السلام، وسط الجهود المبذولة من الرئيس دونالد ترامب، مقابل ما قاله السفير الأمريكي حول حق إسرائيل في السيطرة على الشرق الأوسط.

ولذلك، بحسب بدر الدين، فإن تحديد الموقف الأمريكي أصبح أمرًا ضروريًا، مشيرًا إلى أنه إذا تبين أن تصريحات السفير لا تعكس موقف بلاده، فلا بد من أن تتخذ واشنطن موقفًا ضده، لأنه أدلى بما يخالف السياسة الرسمية لدولته.

الرد كان ضرورة

ومن جانبه، يقول الدكتور محمد عبد الحميد الزهار، خبير الشؤون السياسية والدولية، إن التصريحات المنسوبة إلى مايك هاكابي، سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، بشأن ما سُمّي بإمكانية «استيلاء إسرائيل على الشرق الأوسط بأكمله»، تمثل خروجًا صريحًا عن مقتضيات المسؤولية الدبلوماسية، وتتعارض بشكل مباشر مع قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة القائم على احترام سيادة الدول وعدم جواز الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة أو التلويح بذلك.

وشدد الزهار، في تصريح لـ"دار الهلال"، على أن ذلك يرسّخ منطق الهيمنة وفرض الأمر الواقع، ويقوّض الأسس القانونية والسياسية التي قامت عليها المنظومة الدولية الحديثة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وأكد أن مثل هذه الطروحات، حتى وإن وُصفت لاحقًا بأنها «مجازية»، لا يمكن التعامل معها باستخفاف، لأنها تصدر عن ممثل رسمي لدولة كبرى، وفي توقيت بالغ الحساسية تشهد فيه المنطقة تصاعدًا غير مسبوق في التوترات، موضحًا أن الخطاب السياسي، خاصة حين يصدر من موقع رسمي، يُقاس بآثاره الاستراتيجية لا بنيّاته المعلنة.

وأضاف أن إنكار وجود الشعب الفلسطيني أو طرح أفكار تتعلق بإعادة توطينه خارج أرضه التاريخية يُعد مساسًا خطيرًا بثوابت القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ويمثل تقويضًا مباشرًا لمرجعيات التسوية السياسية، وفي مقدمتها مبدأ حل الدولتين.

وثمّن الدكتور الزهار الموقف المصري الواضح والحاسم في رفض أي طرح يمس الأمن القومي المصري أو يقترب من سيادة أراضيه، مؤكدًا أن هذا الموقف يعكس ثباتًا استراتيجيًا ومسؤولية تاريخية في حماية استقرار الإقليم، كما ثمّن المواقف العربية والإسلامية التي عبّرت بوضوح عن رفضها لأي خطاب يحمل شبهة الهيمنة أو الإلغاء.

وشدّد على أن تجاهل مثل هذه التصريحات كان سيُفسَّر في سياق العلاقات الدولية باعتباره تساهلًا أو قبولًا ضمنيًا، وهو ما كان سيفتح الباب أمام إعادة إنتاج خطاب أكثر تطرفًا، ويغذي بيئة الاستقطاب والصراع، ويُضعف فرص الحلول السياسية.

وأوضح أن المشكلة لا تكمن في صياغة انفعالية أو زلة لسان، بل في الخلفية الفكرية والسياسية التي تصدر عنها مثل هذه التصريحات، خاصة في ظل مواقف سابقة تعكس توجهًا أيديولوجيًا متشددًا تجاه القضية الفلسطينية.

وبيّن أن صدور هذا الخطاب عن سفير يمثل الولايات المتحدة لدى إسرائيل يمنحه وزنًا سياسيًا يتجاوز الرأي الشخصي، لأنه يأتي من موقع رسمي حساس في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، مما يضاعف من خطورته الاستراتيجية.

وأشار إلى أن خطورة هذه التصريحات تتجلى في ثلاث نقاط رئيسية: تكريس خطاب الإلغاء والهيمنة بدلًا من خطاب التسوية والحل السياسي، تأجيج مشاعر الغضب الشعبي في المنطقة بما يهدد الاستقرار الإقليمي، وتقويض أي جهود دبلوماسية جادة لإحياء مسار حل الدولتين.

وفيما يتعلق بتقييم الرد المصري والعربي والإسلامي، أكد الدكتور الزهار أن هذه الردود كانت ضرورية ومسؤولة، إذ أعادت التأكيد على ثوابت لا تقبل المساومة، وفي مقدمتها: رفض أي طرح يمس سيادة الدول العربية، رفض المساس بالحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني، والتمسّك بحل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية.

وأوضح أن الموقف المصري ظل ثابتًا في رفض أي مساس بالأمن القومي المصري أو طرح أي حلول على حساب الأراضي المصرية، سواء في سيناء أو غيرها، وهو ما يعكس إدراكًا عميقًا لطبيعة المخاطر الاستراتيجية في الإقليم.

واختتم الدكتور محمد عبد الحميد الزهار تصريحه بالتأكيد على أن استقرار الشرق الأوسط لن يتحقق عبر منطق الغلبة أو فرض الأمر الواقع، بل من خلال الالتزام الصارم بالقانون الدولي، واحترام سيادة الدول، وضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في إطار تسوية سياسية عادلة وشاملة، بعيدًا عن أي أطروحات استفزازية أو تصورات تتنافى مع حقائق التاريخ والجغرافيا، مجددًا الدعوة إلى خطاب دولي مسؤول يعزز فرص السلام ولا يبددها.