هنري بركات.. شيخ المخرجين وصانع كلاسيكيات السينما المصرية
يظل اسم هنري بركات حاضرًا بقوة في ذاكرة السينما العربية، بعدما رسخ مكانته كأحد أهم وأغزر المخرجين إنتاجًا في تاريخ الفن المصري، حتى استحق لقب «شيخ المخرجين».
وُلد في حي شبرا بالقاهرة عام 1914 لأسرة من أصل لبناني، وبدأ رحلته بدراسة الحقوق قبل أن يشد الرحال إلى باريس لدراسة الإخراج السينمائي، ليعود بعدها إلى مصر حاملًا رؤية فنية مختلفة أسهمت في تطوير لغة الصورة على الشاشة الكبيرة.
انطلقت مسيرته الحقيقية عام 1942 بفيلم «الشريد» بدعم من المنتجة الرائدة آسيا داغر، ليبدأ بعدها مشوارًا امتد لأكثر من نصف قرن قدم خلاله عشرات الأعمال التي أصبحت علامات بارزة في تاريخ السينما. تميز بركات بحسه الإنساني العالي واهتمامه بالتفاصيل، كما كان من أوائل المخرجين الذين أدركوا أهمية المونتاج في صناعة الإيقاع الدرامي.
تعاون بركات مع كبار نجوم عصره، وكان النصيب الأكبر من الأعمال مع سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، حيث قدما معًا 18 فيلمًا من أبرزها «دعاء الكروان» و«الحرام» و«الخيط الرفيع» و«ليلة القبض على فاطمة».
كما أخرج أعمالًا مهمة مثل «في بيتنا رجل» و«الباب المفتوح» و«حسن ونعيمة»، وشارك بعدد من أفلامه في مهرجانات دولية كبرى مثل مهرجان برلين وكان.
نال الراحل العديد من التكريمات والجوائز، أبرزها جائزة الدولة التقديرية في الفنون عام 1995، تقديرًا لإسهاماته الثرية في الارتقاء بالسينما المصرية.
ورغم رحيله في 23 فبراير 1997، يبقى إرثه الفني شاهدًا على مرحلة ذهبية صنع فيها بركات أفلامًا خالدة لا تزال تنبض بالحياة حتى اليوم.