قال السفير صلاح حليمة، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن السياسة المصرية تجاه القضية الفلسطينية ترتكز على مواقف ثابتة وواضحة، سواء فيما يتعلق بتطورات الأوضاع في قطاع غزة أو في الضفة الغربية، أو حيال التوجهات الأمريكية بشأن عملية السلام، مشيرا إلى أنه يتجلى الدور المصري في تحركاته الثنائية مع الدول المعنية بالشأن الفلسطيني، وكذلك في الأطر متعددة الأطراف من خلال منظومة الأمم المتحدة والمنظمات الإسلامية والدولية.
وأوضح حليمة، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن العلاقات المصرية مع الولايات المتحدة تسير في مسار متنامٍ وإيجابي، مع احتفاظ مصر برؤيتها المستقلة تجاه سبل تسوية القضية الفلسطينية، وانعكست هذه الرؤية في الطروحات المتعلقة بخطة السلام التي عُرفت إعلاميًا بـ«خطة ترامب»، وكذلك في المبادرات المرتبطة بتشكيل أطر دولية للسلام.
وأكد أن أبرز محددات الموقف المصري تتمثل في ضرورة وقف إطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب القوات الإسرائيلية، والإفراج عن الرهائن، مع ربط ذلك كله بأفق سياسي واضح يستند إلى حل الدولتين، مشيرا إلى أن مصر تؤكد حضورها في مختلف المحافل المعنية بعملية السلام، حيث تعلن بوضوح مواقفها الرافضة لأي إجراءات من شأنها تقويض فرص حل الدولتين، لا سيما ما يتعلق بالتصعيد في الضفة الغربية أو التوسع الاستيطاني.
ولفت إلى أن مصر تشدد على أن استمرار العمليات العسكرية في غزة أو امتدادها إلى لبنان يهدد الاستقرار الإقليمي، وتطالب بوقف فوري لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية، على أن يتم ذلك في إطار ترتيبات أمنية واضحة ومتفق عليها، بما يضمن التنفيذ السريع والفعال.
وأضاف السفير صلاح حليمة أنه لا يمكن إغفال الدور الوسيط الذي اضطلعت به مصر منذ اندلاع المواجهات في غزة، إذ عملت بشكل متواصل على احتواء التصعيد والتوصل إلى تهدئة، موضحا أنه برز دورها في ملفات إقليمية أخرى، من بينها المساعي الرامية إلى تخفيف حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، والدفع نحو حلول دبلوماسية تجنب المنطقة مزيدًا من التصعيد.
ولفت إلى أن مصر تؤكد رفضها لأي تصورات تمس سيادة الدول أو وحدتها الإقليمية تحت مسميات مثل «الشرق الأوسط الجديد»، وتتمسك باحترام قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ورفض أي أطماع أو توجهات توسعية من شأنها زعزعة استقرار المنطقة، مشددا على أن الرؤية المصرية تنطلق من دعم الشرعية الدولية، وصون الأمن القومي العربي، والسعي إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، بعيدًا عن محاولات تهميشها أو الالتفاف عليها.
وبوجه عام، يمكن وصف الدور المصري بأنه دور نشط وفاعل، يسعى إلى تحقيق السلام والاستقرار الإقليمي، ويؤكد أن الحل الدائم لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال تسوية سياسية عادلة تضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وتحافظ في الوقت ذاته على أمن واستقرار دول المنطقة.