مفاجأة صادمة.. العلماء يحلّون لغز "رجال الثلج" في الفضاء
نجح باحثون من جامعة ولاية ميشيغان للمرة الأولى في الكشف عن الآلية الطبيعية التي تفسر تشكل الأجسام الجليدية على شكل "رجال ثلج" في أقصى النظام الشمسي، وذلك من خلال محاكاة حاسوبية تعيد إنتاج هذا الشكل الفريد عبر الانهيار الجاذبي.
بعيدا في أقصى النظام الشمسي، بعد كوكب نبتون، توجد منطقة تسمى "حزام كايبر". وهناك، تسبح أجسام جليدية قديمة، بقيت كما كانت منذ ولادة النظام الشمسي قبل مليارات السنين. يسميها العلماء "الكواكب المصغرة".
والغريب أن واحدا من كل عشرة من هذه الأجسام له شكل فريد: كرتان متصلتان ببعضهما، تماما مثل رجل الثلج. والسؤال الذي حير العلماء: كيف تشكلت بهذا الشكل دون تدخل خارجي؟.
استخدم جاكسون بارنز، طالب الدراسات العليا في جامعة ولاية ميشيغان، حواسيب عملاقة لإجراء محاكاة دقيقة لما حدث قبل مليارات السنين. فالنماذج القديمة كانت تفترض أن الأجسام عندما تتصادم تذوب وتندمج في كرة واحدة، وهذا لا يفسر شكل "رجل الثلج". لكن محاكاة بارنز كانت مختلفة، فقد سمحت للأجسام بالاحتفاظ بصلابتها والاستناد إلى بعضها بعضا دون أن تندمج تماما.
ولأول مرة، تمكن العلماء من رؤية كيف يمكن لهذه الأجسام أن تتشكل طبيعيا. ففي بداية تكوين مجرة درب التبانة، كان كل شيء عبارة عن سحابة ضخمة من الغبار والغاز. وبفعل الجاذبية، بدأت هذه المواد تتجمع معا، مكونة كتلا أكبر.
لكن المفاجأة أن هذه العملية لم تكن سلسة دائما. فأحيانا، أثناء دوران السحابة، كانت تنهار على نفسها فجأة، ما يؤدي إلى تمزق الكتلة المتكونة إلى قطعتين منفصلتين تدوران حول بعضهما.
وهاتان القطعتان تستمران في الدوران في مدار حلزوني ضيق، وتقتربان ببطء حتى تتلامسا بلطف. وعندما تلامسهما، بقيتا متماسكتين مع الحفاظ على شكلهما الدائري. وهكذا، ومن دون أي تدخل خارجي، ولد شكل "رجل الثلج" الفضائي.
وبفضل محاكاة حاسوبية دقيقة وصور من مركبة فضائية، حل العلماء أخيرا لغا عمره عقود. إذ لم تأت الأجسام الجليدية على شكل "رجال ثلج" في أقصى النظام الشمسي بفعل اصطدامات عنيفة أو ظواهر استثنائية، بل تكونت بطريقة بسيطة وجميلة: الجاذبية جمعت الغبار، ثم انقسمت الكتلة إلى نصفين، ثم اقترب النصفان ببطء حتى تلامسا بلطف، وهكذا ولد "رجال الثلج" في الفضاء.