في ذكرى رحيله.. كيف صنع أبو بكر عزت تأثيرًا استثنائيًا رغم قلة البطولة المطلقة؟
تحل اليوم ذكرى وفاة الفنان القدير أبو بكر عزت، أحد أبرز نجوم الفن المصري الذين تركوا بصمة فنية عميقة في السينما والدراما والمسرح، حيث تميز بحضور قوي وقدرة لافتة على تجسيد شخصيات متنوعة، جعلته يحجز مكانة خاصة في قلوب الجمهور رغم قلة أعمال البطولة المطلقة في مشواره.
وُلد أبو بكر عزت في 8 أغسطس 1933 بحي السيدة زينب في القاهرة، ونشأ في بيئة شعبية انعكست بوضوح على أدائه التمثيلي لاحقًا. ومنذ سنواته الأولى أبدى شغفًا بالفن، فشارك في العروض المسرحية المدرسية، قبل أن يلتحق بكلية الآداب بجامعة القاهرة ويبدأ خطواته الجادة عبر المسرح الجامعي.
انطلقت مسيرته الفنية من خشبة المسرح، لكنه سرعان ما أثبت موهبته في السينما والتلفزيون، مقدمًا أدوارًا متنوعة بين الكوميديا والتراجيديا. وتميز بقدرته على تجسيد شخصية الرجل الطيب المثقف، كما برع في أدوار الشر بواقعية مقنعة، ما جعله قريبًا من وجدان المشاهدين.
وكان من أبرز ما ميّز أبو بكر عزت مرونته في الانتقال بين الشخصيات المختلفة؛ فظهر في صورة الأب الحنون، والمحامي الذكي، والصديق المخلص، والشرير القاسي بنفس القدر من الإقناع، مستندًا إلى أداء تلقائي بسيط بعيد عن المبالغة، وهو ما منحه مكانة متقدمة بين نجوم جيله دون ضجيج إعلامي.
لم يكن حضوره مرتبطًا بحجم الدور، بل بعمقه وتأثيره، إذ امتلك قدرة خاصة على خطف الأنظار حتى في مشاهد قليلة، كما ظهر في أفلام مثل «المرأة والساطور» و«ضد الحكومة»، حيث ترك أثرًا واضحًا لدى الجمهور.
وحرص طوال مشواره على انتقاء أدوار تضيف إلى رصيده الفني، فبدت أعماله قليلة نسبيًا لكنها قوية التأثير، بفضل أسلوبه الطبيعي الذي جعل المشاهد يشعر بصدق الشخصية التي يقدمها.
أبرز أعماله،في السينما، شارك في أفلام بارزة منها: «المرأة والساطور»، «الهروب»، «الراقصة والطبال»، «ضد الحكومة»، و«حب في الزنزانة».
أما دراميًا، فتألق في مسلسلات مهمة مثل: «زيزينيا»، «أوراق مصرية»، و«رأفت الهجان».
وفي 27 فبراير 2006، رحل أبو بكر عزت إثر أزمة قلبية مفاجئة، تاركًا إرثًا فنيًا ثريًا لا يزال حاضرًا في ذاكرة المشاهدين، ليبقى نموذجًا للفنان الذي صنع تأثيره الحقيقي بقوة الأداء لا بعدد البطولات.