بين أخبار الحرب وعمل الأب بالخليج.. كيف تدير الأم قلق أسرتها بحكمة؟| خاص
مع تصاعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وتزايد نشرات الأخبار وامتلاء مواقع التواصل بالمقاطع العاجلة والتحليلات المتضاربة، يتسلل القلق داخل البيوت، وخاصة التي يعمل عائلها في إحدى دول الخليج، ويتحول إلى شعور يومي قد يسيطر على الأم وينعكس تلقائياً على الأبناء، ولذلك نستعرض في السطور التالية كيف يمكن للأم إدارة قلق أسرتها بحكمة؟
ومن جهتها، قالت الدكتورة منى غازي، استشاري الصحة النفسية والعلاقات الأسرية، في تصريح خاص لبوابة “دار الهلال”، إن المشكلة الحقيقية لا تكمن في الحدث السياسي ذاته، بل في طريقة استقباله داخل المنزل، فالأطفال لا يتابعون التفاصيل الجيوسياسية بقدر ما يراقبون ملامح أمهاتهم ونبرة أصواتهن، وعند سماع كلمات مثل صراع، تصعيد، ضربات، أو حرب، يبدأ خيال الصغير في رسم صور قد تكون أكثر خطورة من الواقع، وإذا لاحظ أن والدته قلقة أو متوترة، يفسر ذلك على أن الخطر قريب ومباشر.

وأضافت استشاري العلاقات الأسرية، أن الطفل الصغير يحتاج إلى شعور واضح بالأمان، ومعلومة مختصرة تناسب عمره، واستمرار الروتين اليومي دون تغيير، أما المراهق، فيحتاج إلى حوار عقلاني بعيد عن التهويل، وتوضيح الفرق بين الشائعات والحقائق، وإشراكه في التفكير والتحليل بدلاً من تركه يتلقى الأخبار منفرداً عبر هاتفه.
وأكدت أن هناك بعض الخطوات التي من خلالها يمكن للأم أن تطمئن أبناءها وسط الأخبار المتلاحقة، ومنها ما يلي:
-تنظيم متابعة الأخبار، فليس من الضروري أن تظل نشرات الأخبار مفتوحة طوال اليوم، الاكتفاء بمتابعة مختصرة من مصدر موثوق يحمي الأسرة من سيل المعلومات المقلقة.
-الفصل بين المشهد العام والوضع الشخصي، حيث يمكن للأم أن توضح بهدوء أن التوترات تدور في نطاقات محددة، وأن والدهم يقيم في منطقة آمنة، وأن جهة عمله لديها إجراءات واضحة للحماية والطوارئ، هذا التوضيح يضع الأمور في إطارها الواقعي.
-الحفاظ على تفاصيل الحياة اليومية، المدرسة، الواجبات، أوقات اللعب، والوجبات المعتادة رسائل غير مباشرة تؤكد أن الحياة مستمرة بشكل طبيعي.
-السماح بالتعبير عن المخاوف، وسؤال الأبناء بشكل مباشر عن ما يسبب لهم القلق في الأخبار، حيث يساعد الطفل أو المراهق على إخراج ما يدور في ذهنه بدلاً من تركه يتخيل الأسوأ.
وأوضحت بعض النصائح التي على الزوجة اتباعها لأجل عدم نقل توترها لشريك الحياة المغترب في الخليج، وأجملتها في النقاط الاتية:
-الرجل الذي يعمل في الخارج يتابع الأحداث بنفسه، وغالباً ما يكون على دراية بالإجراءات الأمنية في مكان إقامته، والاتصالات المتكررة بدافع الخوف أو طرح توقعات سلبية قد تضاعف الضغط النفسي عليه.
-من الأفضل أن يكون التواصل داعماً لا مثقلاً، برسالة بسيطة تحمل الطمأنينة مثل " نحن بخير ونثق أنك في أمان"، هذا النوع من الدعم يعزز شعوره بالمسؤولية دون أن يضيف إليه قلقاً جديداً.
-الايمان بأن القلق شعور طبيعي في أوقات التصعيد السياسي، لكن تضخيمه داخل المنزل يحول الخوف إلى مناخ دائم، الأم هي ميزان المشاعر في الأسرة، وكلما كانت أكثر هدوءاً واتزاناً، شعر الأبناء بالأمان حتى وسط أخبار متلاحقة.