«كليلة ودمنة».. قصة «الثعلب وصوت الطبل» (14-30)
في عالم الحكايات التي تنطق بالحكمة والعبرة، يظل كتاب «كليلة ودمنة» من أروع المصادر الأدبية التي جمعت بين المتعة والفائدة، مستخدمًا أسلوب الحكايات على ألسنة الحيوانات لإيصال دروس أخلاقية خالدة.
هذا الكتاب الذي ترجم إلى العربية على يد عبد الله بن المقفع في العصر العباسي، استلهم في أصله من التراث الهندي، وقدّم للعالم مجموعة قصصية غنية بالحِكم الإنسانية.
تُقدّم بوابة «دار الهلال» خلال شهر رمضان لعام 1447 هـ سلسلة يومية من حكايات «كليلة ودمنة»، لتأخذ القراء في رحلة ممتعة بين الحكمة والخيال. واليوم نسلط الضوء على قصة بعنوان «الثعلب وصوت الطبل»، التي تحمل عبرة مهمة حول الوفاء والغدر ومصداقية الصديق.
وجاء بالقصة: زعموا أن ثعلبا أتى أجمة فيها طبل معلق على شجرة، و كلما هبت الريح على أغصان تلك الشجرة حرَكتها، فضربت الطبل، فسُمع له صوتٌ عظيم باهر، فتوجه الثعلب نحوه لأجل ما سمع من عظيم صوته، فلما أتاه وجده ضخــما، فأيقن في نفسه بكثرة الشحم و اللحم، فعالجه حتى شقه، فلما رآه أجوف لا شيء فيه قال، لا أدري لعل أفشل الأشياء أجهرها صوتا، وأعظمها جثة، أي لا تنخدعوا بالمظاهر وذوي الأصوات الجهورية، فليس كل عظيم البنيان مرتفع الصوت عظيم، وتنطبق على صفات كثيرة قد ننخدع بها في الأشخاص، وبالتالي نبني لهم تماثيل نعظمها وهم لا يستحقون أقل التقدير، كما يجب ألا ننخدع في المواقف وبريقها، علينا التأني للتأكد من جود وأصالة الأشياء والأشخاص والمواقف، ومن منهم يستحق الاهتمام والتقدير.