إطلالة على شعر العامية ومناقشة "المرأة في البادية" ضمن ليالي رمضان بالحديقة الثقافية
واصلت الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، فعاليات برنامجها "ليالي رمضان الثقافية والفنية"الذي تنظمه بالحديقة الثقافية بالسيدة زينب، ضمن برنامج احتفال وزارة الثقافة بالشهر الفضيل.
حكايات الهلالية
وبدأ اليوم الثامن بفعاليات المقهى الثقافي، الذي شهد فقرة "راوي من بلدنا" قدمها وعلق عليها الشاعر والباحث د. مسعود شومان، واستكملت خلالها فرقة عز الدين نصر الدين، حكايات السيرة الهلالية، وروت حكاية التغريبة في بلاد الشام بمدينة حلب، إذ وصل بنو هلال إلى هذا المكان، وخلال وجودهم هناك أوصى الأمير أبو زيد الهلالي القوم بألا يتركوا الجمال أو الخيول أو الأغنام ترعى في هذه البلدة، وأن يعبروا في سلام.
ووافق الجميع على وصية أبو زيد، عدا دياب بن غانم، زعيم إحدى القبائل الأربع، الذي رأى أن قومه بمرور بهذه البلاد سيعانون من الجوع والخوف، وأن من حقهم أن ترعى دوابهم وتجد الغذاء، ورد أبو زيد بأن صاحب البلدة لن يتركهم.
وأيد السلطان حسن رأي دياب، وطلب منه قيادة المسيرة، فسمح لهم بترك الجمال والخيول لترعى، ما أدى إلى تخريب الجنائن والأراضي، لتتوالي الأحداث.
شعر العامية والفلكلور النوبي في واحة الشعراء
وفي "واحة الشعراء"، تحدثت الكاتبة والباحثة وسام جار النبي الحلو، عن شعر العامية في مصر، موضحة أنه مر بمرحلة الشفاهية وانتقل من فرد إلى آخر ومن بلد إلى بلد، حتى وصل فن الزجل من الأندلس، وانتشر عبر السماع والتناقل، ثم ظهر ابن عروس بمربعاته الشهيرة التي شكلت أحد ملامح الحكمة الشعبية وبدايات تكوين الشعر المصري.
وأضافت أن شعر العامية تطور من الزجل البسيط إلى الشكل المكتوب مع ظهور الصحافة، ثم شهد نقلة كبيرة على يد بيرم التونسي الذي كتب الكثير باللهجة العامية المصرية، مؤكدة أن شعر العامية لم يكن يوما استسهالا، بل كان ابن التجربة والبيئة والظرف السياسي، ثم جاءت مرحلة ازدهاره مع شعراء كبار مثل صلاح جاهين، فؤاد حداد، عبد الرحمن الأبنودي وسيد حجاب.
وشهدت الأمسية مشاركة عدد من الشعراء، منهم عبير فوزي التي ألقت قصيدتي "كوتشينة"، و"حبة شاي"، شيماء حلمي بقصيدة "زمان وأنا كنت بفيونكة"، وقدم مدثر الخياط قصيدة "رسالة لأخويا على خط النار".
وشارك حاتم المرسي بقصيدة "المحطات"، ألقى محمد جابر متولي قصيدة "لملمي"، وأخرى بعنوان "حبيبة ما بين القوسين"، فيما قدم عبد الله نظير "مداها سكات"، و"شبك".
من ناحيته، تحدث الفنان أحمد صالح عن الفلكلور النوبي، وقدم أغنيتي "آه ياللي ياللي" و"روبابيكيا"، بمصاحبة آلة العود، كما أهدى قصيدة "درويش وسارح" لروح الشاعر محمد عزت،
فيما شارك الشاعر محمود الدايداموني بقصيدتي "محتار في وصف النبي"، و"حوار محصلش"، إلى جانب فقرة عزف على الطبلة، تلاها تقديم أغنية "مصر البهية"، التي نالت إعجاب الحضور.
مناقشة كتاب "المرأة في البادية"
وضمن برنامج "إضاءات حول إصدارات الهيئة"، عقد لقاء لمناقشة كتاب "المرأة في البادية" للشاعرة والإذاعية د. أحلام أبو نوارة، الصادر ضمن سلسلة "حكاية مصر" لهيئة لقصور الثقافة، والذي يتناول صورة المرأة في المجتمعات البدوية ودورها الاجتماعي والثقافي، مع التركيز على محافظة مطروح، وقرية القصر نموذجا.
أدار اللقاء الحسيني عمران، مدير عام النشر الثقافي، وبدأ حديثه مرحبا بالحضور، متناولا أهمية الكتاب الذي يوثق ملامح الحياة البدوية ودور المرأة في المجتمع الصحراوي، وما يحمله من رصد إنساني وثقافي لعادات وتقاليد البادية المصرية.
واستعرضت الكاتبة خلال الندوة سيرتها الذاتية، مشيرة إلى دور والدها في دعم تعليمها، حيث طلب منها تعليم الأطفال حتى تتمكن من استكمال دراستها، وقد نجحت بالفعل في ذلك.
كما تحدثت عن نشأتها بمحافظة الجيزة، ثم انتقالها إلى البحيرة، وصولا إلى البادية حيث عاشت حياة أهلها وتعرفت عن قرب على عاداتهم وتقاليدهم.
واختتمت اللقاء بحديث عن محاور الكتاب والتي تشمل مراحل حياة المرأة البدوية منذ الميلاد والطفولة داخل الأسرة والقبيلة، وصولا إلى مرحلة المراهقة التي تلعب فيها الأم الدور الأكبر في توجيه الفتاة، ثم مرحلة الشباب ودور الفتاة في التعليم والفنون.
أعقب ذلك لقاء تحدث خلاله الدكتور أبو الفتوح البرعصي عن مصطلح "غناوة العلم" الذي يعد أحد أشكال التعبير الشعبي في البادية، ويحمل رسائل عاطفية واجتماعية، مقدما عددا من النماذج.
مسابقات وورش للأطفال
وتواصلت الفعاليات مع مسابقة ثقافية لإدارة المكتبات، تخللها توزيع أعداد من مجلة "قطر الندى"، على الفائزين، إلى جانب تنظيم معرض لإصدارات الهيئة العامة لقصور الثقافة.
وشهد ركن الطفل ورشة طباعة بالاستنسل تنفيذ جيهان مبروك، وأخرى لتعليم الرسم بالألوان الزيتية لمنة أحمد، وورشة تلوين أشكال رمضانية لعبير يحيى.
وقدمت إدارة ثقافة الطفل ورشا متنوعة منها ورشة عمل أساور من الخرز الملون تنفيذ منى عبد الوهاب، وورشة حظاظات وأساور من الخرز تنفيذ غادة المغازي، إلى جانب ورشة تصميم كارت تهنئة تدريب د. إيمان نوار.
كما نفذت رانيا شلتوت ورشة تصميم أشكال متنوعة من الفوم الجليتر، وقدمت شيرين عبد المولى ورشة بعنوان "أبطال سفرة رمضان الصحية"، شملت تصميم مطوية مجسمة على شكل مائدة طعام، للتعريف بالعادات الغذائية السليمة بطريقة تفاعلية.
وقدم قصر ثقافة 25 يناير، مسابقة في المعلومات العامة تنفيذ فاطمة شعبان، وورشة صنع الأقنعة وأخرى لتعليم الطباعة بالاستنسل تنفيذ وفاء أبو الفضل، وورشة تلوين وحُلي بالخرز تدريب مروة محفوظ، وورشة تصميم فانوس من عيدان القطيفة لندى سيد.
كما شاركت الجمعيات الثقافية بورشة رسم حر تنفيذ يونس شعبان، وأخرى لتعليم الطباعة على القماش نفذتها ناهد سلامة، وقدمت إدارة التمكين الثقافي ورشة عمل ميدالية خرز على شكل نجمة تنفيذ نجلاء شحاتة، فيما شارك قصر ثقافة الطفل بجاردن سيتي بفقرة رسم على الوجه نفذها هاني ناجح.
عروض فنية وتفاعل كبير
واختتمت الفعاليات على المسرح الكبير مع عروض فنية شملت عرضا لفرقة مصطفى كامل للموسيقى العربية بقيادة المايسترو أحمد شوقي، تغنت خلاله بباقة من الأغاني الرمضانية منها: أهو جه يا ولاد، سبحة رمضان، مدد يا نبي، افرحوا يا بنات، رمضان كريم، والله بعودة يا رمضان، أم النبي، يا سيد الخلق يا طه، ومن السنة للسنة.
كما قدم فريق كورال أطفال الفيوم بقيادة المايسترو أبو المجد الكاشف مجموعة من الأغنيات التي تفاعل معها الجمهور، منها: مرحب يا هلال، وحوي يا وحوي، فيها حاجة حلوة، على الربابة، مطلوب من كل وطني، مصر شعب جيش، ورمضان في مصر.
وتنفذ فعاليات ليالي رمضان بالحديقة الثقافية بإشراف الإدارة المركزية للشئون الثقافية، والإدارة المركزية للشئون الفنية برئاسة الفنان أحمد الشافعي، والإدارة المركزية للدراسات والبحوث برئاسة الدكتورة حنان موسى، من خلال الإدارات التابعة، وتستمر الفعاليات بالمجان للجمهور حتى 20 رمضان.
وتقدم الهيئة العامة لقصور الثقافة أكثر من 679 فعالية ثقافية وفنية كبرى خلال شهر رمضان في 8 مواقع مركزية بالقاهرة والأقاليم، إلى جانب مئات الفعاليات بالمواقع الثقافية التابعة لها في مختلف المحافظات طوال الشهر الكريم.