الفريق عبد المنعم رياض.. مسيرة بطولية وتاريخ لا يُنسى
تحتفل مصر، غدًا الاثنين الموافق التاسع من مارس، بـ«يوم الشهيد»، الذي يخلد ذكريات أبطالها الذين ضحوا بأرواحهم فداءً للوطن، ليرتفع شأنه ويظل حاضرًا في الوجدان، وإن غابوا بأجسادهم.
واختير هذا اليوم تحديدًا لتأبين الجنرال الخالد عبد المنعم رياض، الذي استشهد في مثل هذا اليوم من عام 1969، تاركًا إرثًا من البطولة والشجاعة بين زملائه وجنوده.
وفي هذا السياق، نستذكر سيرة الجنرال الذي ضرب أروع الأمثلة في التفاني والإقدام حتى لقى حتفه وسط صفوف رفاقه.
الفريق عبد المنعم رياض
ولد الفريق محمد عبد المنعم محمد رياض عبد الله في 22 أكتوبر 1919، بأحد ضواحي مدينة طنطا في محافظة الغربية.
نشأ في كنف أسرته وبدأ تعليمه في كتاب القرية، ثم تدرج حتى نال الثانوية العامة من مدرسة الخديوي إسماعيل.
التحق بعد ذلك بكلية الطب وفق رغبة أسرته، لكنه بعد عامين فضل الالتحاق بالكلية الحربية، التي كان شغوفًا بها منذ الصغر.
تخرج عبد المنعم رياض من الكلية الحربية عام 1938، وعُين في إحدى بطاريات المدفعية المضادة للدبابات، حيث أظهر كفاءة استثنائية قادته إلى تشكيل الآلاي المصري للمدفعية المضادة للطائرات، ثم شغل منصب أركان حرب الآلاي بعد فترة قصيرة نتيجة تميزه.
واصل الفريق رياض تدرجه في المناصب العسكرية، حتى عُيّن عام 1964 رئيسًا لأركان القيادة العربية.
وخلال توليه هذا المنصب، قام بنفسه بمسح كافة مسارح العمليات على الجبهات، ودرس طرق العمل الاستراتيجي للدول العربية المجاورة، ما أكسبه خبرة كبيرة في التخطيط العسكري.
في عام 1967، تولى قيادة المركز المتقدم في عمان، ورغم الهزيمة التي تعرض لها العرب أمام إسرائيل في ما يعرف بـ«النكسة»، شهدت العمليات التي خطط لها رياض على حنكته وعلمه العسكري، حتى أن الظروف والموارد المحدودة كانت العائق الأكبر أمام تحقيق النصر الكامل.
عاد رياض إلى مصر في 20 يونيو 1967 ليتولى منصب رئيس أركان حرب القوات المسلحة، حيث التقى بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر وقدم خطته لإعادة بناء القوات المسلحة وتجهيزها لمعركة التحرير.
وأثمرت جهوده سريعًا عن نتائج مبهرة، منها معركة رأس العش ونتائجها المشرفة، معركة إغراق المدمرة «إيلات»، وإسقاط العديد من طائرات العدو عبر قوات الدفاع الجوي.
في مواجهة تصاعد العمليات المصرية، شرعت إسرائيل ببناء خط بارليف لحماية قواتها من نيران الجيش المصري.
وفي صباح السبت 8 مارس 1969، بدأت القوات المصرية تنفيذ الخطة التي وضعها الفريق رياض لتدمير الخط، ووصل هو شخصيًا إلى الجبهة في صباح التاسع من مارس لمتابعة سير المعركة.
وفي لحظة مأساوية، انهالت نيران العدو على المنطقة التي كان يقف فيها وسط جنوده، واستمرت المعركة التي قادها الفريق بنفسه نحو ساعة ونصف.
وعند انفجار إحدى قذائف المدفعية بالقرب من موقعه، استشهد الفريق عبد المنعم رياض نتيجة الشظايا القاتلة والانفجار.
9 مارس.. يوم الشهيد
ومن هنا جاء اختيار اليوم التاسع من مارس ليكون «يوم الشهيد» في مصر، لتخليد ذكرى الفريق البطل الذي ضحى بحياته فداءً للوطن، وتقديرًا لدوره في بناء وصيانة قوة القوات المسلحة المصرية.
تحتفل الدولة المصرية والقوات المسلحة في التاسع من مارس من كل عام بـ«يوم الشهيد»، حيث تُكرم أسر الشهداء والمصابين وتُقدّم لهم مختلف أوجه الرعاية والدعم.
ويأتي ذلك تقديرًا للتضحيات العظيمة التي قدمها أبطال الوطن في سبيل حماية الشعب المصري والحفاظ على أمن واستقرار البلاد.