رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


الحكومة البريطانية تدرس تحميل المستهلكين جزءًا من خطة دعم الكهرباء للمصانع

8-3-2026 | 14:06


بريطانيا

دار الهلال

تستعد الحكومة البريطانية لفرض تكاليف إضافية محتملة على فواتير الطاقة للأسر والشركات، في إطار مساعيها لخفض أسعار الكهرباء للمصانع المتعثرة في البلاد.

وبحث مسؤولون من وزارة الأعمال والتجارة البريطانية خلال الأسابيع الأخيرة مع موردي الطاقة آلية تنفيذ برنامج دعم للصناعات الثقيلة بقيمة مليار جنيه إسترليني سنويًا، بحسب ما نقلته صحيفة "تليجراف" البريطانية، اليوم الأحد.

كان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قد أعلن العام الماضي عن هذا البرنامج ضمن الاستراتيجية الصناعية للحكومة، والذي يهدف إلى خفض فواتير الكهرباء لنحو سبعة آلاف شركة كثيفة الاستهلاك للطاقة، من بينها شركات تصنيع السيارات والطائرات والمصانع الكيميائية.

ويأتي ذلك مع مواجهة الشركات البريطانية أعلى أسعار كهرباء بين الدول المتقدمة، وهو ما حذر المصنعون من أنه يهدد مستقبل القطاع الصناعي، لكن برنامج «خطة التنافسية الصناعية البريطانية» يهدف إلى رفع الخصم على رسوم شبكات الكهرباء للشركات كثيفة الاستهلاك للطاقة إلى 90% بدلًا من 60% حاليًا، كما سيُعفى المستفيدون من عدد من الرسوم المرتبطة بسياسات الطاقة، مثل التزامات دعم الطاقة المتجددة وتعرفة تغذية الكهرباء وبرنامج سعة الطاقة.

ونقلت "تليجراف" عن مصادر مطلعة على المناقشات، أن هناك "افتراضًا" بأن تمويل البرنامج قد يتم عبر رسوم تُضاف إلى فواتير المستهلكين، وذلك رغم تعهدات سابقة من الحكومة بأن التمويل سيأتي من خفض تكاليف أخرى داخل نظام الطاقة.

ويُعد أي ارتفاع جديد في فواتير الطاقة قضية حساسة، خاصة في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا بعد الحرب على إيران، حيث حذر محللون من أن فاتورة الطاقة السنوية للأسرة البريطانية قد تصل إلى نحو 2500 جنيه إسترليني.

وتشير تقديرات هيئة «ميك يو كيه» الممثلة للمصنعين إلى أن تكلفة البرنامج قد تبلغ نحو مليار جنيه إسترليني سنويًا، فيما كشفت المصادر لـ"تليجراف" أن جزءًا من التمويل قد يأتي عبر إصلاحات في دعم مزارع الرياح والطاقة الشمسية، ما قد يؤدي إلى خفض المدفوعات المقدمة لمولدي الكهرباء.

وبحسب ملاحظات اجتماعات اطلعت عليها صحيفة "تليجراف"، فإن الخطط لا تزال في مراحلها المبكرة ولم تتحول بعد إلى سياسة حكومية مؤكدة، كما لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الأسر أو الشركات أو كلاهما سيتحمل التكلفة النهائية، ولم ينفي متحدث باسم الحكومة البريطانية هذه التقارير، لكنه قال إن مزيدًا من التفاصيل سيُعلن قريبًا، وفقًا لـ"تليجراف".

ونوهت الصحيفة عن أن فكرة فرض رسوم جديدة على فواتير الطاقة قد تثير غضب قطاع الطاقة، بعد تحذيرات من أن التكاليف غير المرتبطة بسعر الكهرباء نفسه أصبحت السبب الرئيسي في ارتفاع الفواتير خلال السنوات الماضية.

وقال آدم بيرمان، مدير السياسات في جمعية «إنرجي بريطانيا» التي تمثل موردي الطاقة، إن الحكومة أكدت مرارًا أن البرنامج لن يُموَّل عبر فواتير الطاقة، مضيفًا: «سيكون هناك إحباط كبير في القطاع إذا اتضح أن هذا ليس صحيحًا، وأن رسمًا جديدًا يُضاف مرة أخرى إلى فواتير الطاقة، ما يزيد التكاليف على الأسر والشركات».

وقال مصدر مطلع على المناقشات للصحيفة إن هيكل البرنامج يشبه إلى حد كبير برامج دعم الكهرباء للصناعة، ما يشير إلى احتمال تمويله عبر رسم جديد، ومن المرجح أن يُفرض هذا الرسم على موردي الطاقة، الذين سينقلون التكلفة لاحقًا إلى المستهلكين من خلال سعر وحدة الكهرباء.

ويُعتقد أن هذا الإجراء قد يضيف ما لا يقل عن 5 جنيهات استرليني سنويًا إلى فاتورة الأسرة البريطانية المتوسطة، ما قد يقلص أكثر التخفيض الذي وعدت به الحكومة هذا الربيع بقيمة 150 جنيهًا، والذي انخفض بالفعل إلى 117 جنيهًا بسبب ارتفاع رسوم الشبكات.

وقال مصدر مطلع للصيحفة: «تجري الحكومة محادثات مع الموردين حول كيفية إزالة هذه التكاليف من الفواتير، لكن يبدو أنها قد تمنح نفسها صلاحية فرض رسوم على الشركات الموردة، التي ستمرر بدورها التكلفة إلى العملاء»، مضيفًا أن تحميل المستهلكين تكلفة البرنامج يشبه «زيادة رسوم طرف لخفض تكلفة طرف آخر»، في وقت يتوقع فيه أيضًا ارتفاع تكاليف الكهرباء نتيجة زيادة الرسوم من شركات التوليد وشبكات الطاقة.

كما قال شخص آخر مشارك في المناقشات إن هناك افتراضًا عمليًا بأن الحكومة قد تضطر، ولو جزئيًا، إلى فرض رسم جديد على فواتير الطاقة لتمويل البرنامج، بحسب الصحيفة البريطانية.