رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


"قولك قول أجير.. وفعلك فعل أمير".. رحلة في أعماق المثل الشعبي المصري (30 – 18)

8-3-2026 | 21:02


أمثال شعبية

تُعدّ الثقافة الشعبية مدخلًا رئيسيًا لفهم الشعوب، فهي تعكس ملامحها النفسية ومشاعرها العميقة، وتكشف عن طرائق تفكيرها في مواجهة الحياة، وتأتي الأمثال الشعبية في صدارة عناصر هذه الثقافة، إذ تمثل أداة مكثفة لفهم المجتمعات واستخلاص خبراتها المتراكمة.

والمثل الشعبي هو خلاصة حكمة تُصاغ في عبارات موجزة، قد تكون مسجوعة أو مرسلة، وتحمل في طياتها رمزًا يعبر عن نقد أو معالجة لموقف من مواقف الحياة، والحكمة في أصلها ضاربة في القدم، فهي ثمرة التجارب الإنسانية بما تحمله من أفراح وابتلاءات، ولا تكاد تخلو أمة من أمثال تتناقلها الأجيال، بل إن كثيرًا منها يتجاوز حدوده الجغرافية لينتقل إلى أمم أخرى، نظرًا لتشابه التجارب الإنسانية رغم اختلاف البيئات، وعندما تسمو هذه الحكم، تصبح جزءًا من البنية الثقافية العميقة للأمة، وتعكس درجة نضجها وتطورها.

وخلال أيام شهر رمضان المبارك، نستعرض باقة من الأمثال الشعبية المصرية التي تناولت قضايا حياتية متنوعة من واقع الناس وتجاربهم اليومية، ومن بين هذه الأمثال نتوقف اليوم عند المثل القائل: "قولك قول أجير.. وفعلك فعل أمير"

يُحكى أن أحد الولاة في لبنان غضب على الأمير أحمد المعني، فقام بطرده من ولايته، وأسند ولاية جبل الشوف إلى الشيخ سرحان العماد. وخلال غياب الأمير أحمد، أراد الشيخ سرحان الزواج بإحدى بناته، غير أن طلبه قوبل بالرفض.

وعندما عاد الأمير أحمد واستعاد ولايته وعلم بما جرى، أمر بقتل جميع أفراد عائلة العماد، ولم ينجُ منهم سوى رجل واحد فرّ متنكّرًا، وعمل أجيرًا ليعيش. وقد أُطلق عليه اسم "بعزق"، لأنه كان يبذر ويبدد كل الأموال التي تصل إلى يديه من أموال الناس.

ولاحظ أحد أسياده تبذير بعزق للأموال، فقام بتسليمه إلى القضاء لمحاكمته. وعندما سُئل بعزق عن سبب تصرفاته، برر فعلته بأنه كان يتكرم بجزء من خيرات الأرض على عابري السبيل حفاظًا على كرامة سيده.

تأمل القاضي بعزق طويلًا، ثم قال له: "قولك قول أجير.. وفعلك فعل أمير". ومنذ ذلك الحين صار هذا القول يُستخدم للدلالة على التناقض بين الكلام والأفعال، حين يكون الشخص في موضع أدنى لكنه يتصرف بأسلوب الرفعة والنبل.