أعلنت شركة "بريتيش ستيل"، أكبر منتج للصلب في المملكة المتحدة، تعليق قبول طلبات جديدة من عملائها بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط وما تبعها من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة عالمياً.
وأبلغت الشركة عملاءها بأنها لن تبرم حالياً عقوداً جديدة لتوريد الفولاذ الهيكلي، حتى يتم تقييم تأثير النزاع في الشرق الأوسط على أسعار الطاقة والمواد الخام، بحسب تقرير لوكالة "بلومبرج" الاخبارية.
وتدير الشركة آخر أفران الصهر في بريطانيا بمدينة سكَنثورب في شمال لينكولنشاير، بطاقة إنتاجية تصل إلى نحو 3.2 مليون طن من الصلب سنوياً.
ويثير القرار مخاوف جديدة بشأن قطاع الصلب البريطاني الذي يعاني بالفعل من ضغوط كبيرة، حيث يوفر نحو 34 ألف وظيفة ويواجه تحديات من بينها الرسوم الجمركية الأمريكية والقيود التجارية المحتملة من الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى ارتفاع الضرائب البيئية المحلية.
ومن شأن توقف الطلبات أن يزيد العبء على دافعي الضرائب، إذ قد تضطر الحكومة إلى دفع ملايين الجنيهات لدعم مصنع سكَنثورب ومصانع الدرفلة التابعة للشركة إذا بقيت خطوط الإنتاج دون تشغيل.
وقال مصدر في القطاع إن الصناعة تستعد لارتفاعات إضافية في الأسعار، بعد أن تجاوز سعر النفط 90 دولاراً للبرميل الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ عامين وأكبر ارتفاع منذ اندلاع الحرب الروسية-الاوكرانية في عام 2022. كما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 81% منذ بداية العام بسبب مخاوف من نقص الإمدادات.
وجاءت هذه التطورات في وقت تعطلت فيه حركة الشحن عبر Strait of Hormuz، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، بعد هجمات إيرانية أدت إلى توقف بعض عمليات النقل البحري.
كما يواجه قطاع الصلب البريطاني ضغوطاً إضافية بسبب رسوم جمركية بنسبة 25% على صادرات الصلب إلى الولايات المتحدة ، إلى جانب رسوم وحصص استيراد جديدة من الاتحاد الاوروبى والتى من المقرر تطبيقها في أبريل المقبل.
وفي الوقت نفسه، يحذر مسؤولون في الصناعة من أن ضرائب بيئية مقترحة قد تكلف دافعي الضرائب نحو 500 مليون جنيه إسترليني سنوياً لتغطية تكاليف تشغيل أفران الصهر في سكَنثورب، في إطار نظام تجارة الانبعاثات المعروف باسم آلية تعديل حدود الكربون.
من جهة أخرى، قال رجل الأعمال البريطاني اندرو كوك إن الأزمة في الشرق الأوسط قد تحمل فوائد طويلة الأجل للشركات البريطانية إذا أدت أيضاً إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج لدى المنافسين في الصين.
بدوره، أكد وزير الصناعة البريطاني كريس ماكدونالد أن الحكومة تواصل التنسيق مع قطاع الصلب لتقييم تأثير التطورات في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن الحكومة ستنشر قريباً استراتيجية وطنية للصلب تتضمن استثمارات تصل إلى 2.5 مليار جنيه إسترليني لدعم إزالة الكربون من القطاع وحماية الوظائف ومواجهة الممارسات التجارية غير العادلة.