رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


لحظة إنسانية في مركز الكفالة.. مايا مرسي تحتضن طفلاً يبحث عن بيت

10-3-2026 | 21:59


الدكتورة مايا مرسي

دار الهلال

في إحدى الغرف الهادئة داخل مركز الكفالة بمدينة 15 مايو، جلست الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي على طرف السرير الصغير، تحمل طفلاً رضيعاً بين ذراعيها. لم تكن لحظة بروتوكولية لزيارة رسمية، بل بدت أقرب إلى لحظة إنسانية صادقة؛ نظرة دافئة لطفل يبحث عن حضن، وابتسامة امرأة تعرف جيداً أن مستقبل هذا الطفل قد يبدأ من هنا.

خلال زيارتها لمركز الكفالة لاستقبال وتصنيف والإقامة المؤقتة للأطفال في مدينة 15 مايو، توقفت وزيرة التضامن الاجتماعي أمام تفاصيل الحياة اليومية للأطفال داخل المركز، لم يكن الاهتمام منصباً فقط على الجدران أو التجهيزات، بل على الأطفال أنفسهم: كيف يعيشون، ومن يرعاهم، وما الذي يمكن أن يغير حياتهم للأفضل؟

المركز يعمل بالتعاون مع مؤسسة "فيس" لرعاية الأطفال، ويستقبل الأطفال الذين يحتاجون إلى رعاية مؤقتة إلى حين تحديد المسار الأنسب لهم، في هذه المرحلة يتم توفير الرعاية الصحية والاجتماعية والنفسية، إلى جانب دراسة حالة كل طفل تمهيداً لإعادته إلى أسرته البيولوجية أو الممتدة إن أمكن، أو إلحاقه بأسرة بديلة كافلة.

وخلال الجولة داخل المركز، استمعت الوزيرة إلى القائمين على العمل لمعرفة تفاصيل الخدمات المقدمة للأطفال، وكيف يتم التعامل مع كل حالة بشكل فردي. فالفكرة الأساسية التي يقوم عليها المركز هي أن الطفل لا يجب أن يبقى في مؤسسة لفترة طويلة، بل أن يجد بيئة أسرية تمنحه الشعور بالانتماء والأمان.

في غرفة أخرى داخل المركز، تابعت الدكتورة مايا مرسي جلسات المشاهدة التي تجمع الأطفال بالأسر الراغبة في الكفالة. هذه الجلسات تعد خطوة أساسية قبل اتخاذ قرار الكفالة، حيث يتم التعارف التدريجي بين الطفل والأسرة لضمان توافق العلاقة وتهيئة الطفل نفسياً للانتقال إلى حياته الجديدة.

استمعت الوزيرة لعدد من الأسر التي جاءت أملاً في كفالة طفل، وتحدثت معهم عن أهمية هذه الخطوة في تغيير حياة طفل بالكامل، فالرعاية الأسرية البديلة أصبحت أحد المحاور التي تعمل الوزارة على التوسع فيها، بهدف زيادة عدد الأسر الكافلة وتوفير بيئة طبيعية للأطفال الذين فقدوا الرعاية الأسرية.

وخلال الزيارة حرصت أيضاً على الاطمئنان على مستوى الرعاية الصحية والاجتماعية المقدمة للأطفال داخل المركز، والتأكد من توافر كل ما يحتاجونه من خدمات أساسية، بدءاً من المتابعة الطبية وحتى الدعم النفسي.

الزيارة لم تكن مجرد جولة تفقدية، بل رسالة بأن ملف الأطفال فاقدي الرعاية الأسرية يظل في صدارة الاهتمام، وأن الهدف النهائي ليس مجرد توفير مكان آمن للطفل، بل منحه فرصة حقيقية لحياة طبيعية داخل أسرة تحتضنه.

رافق الوزيرة خلال الزيارة الدكتور محمد العقبي مساعد وزيرة التضامن الاجتماعي للاتصال الاستراتيجي والإعلام، والأستاذة دينا الصيرفي مساعدة وزيرة التضامن الاجتماعي للتعاون الدولي والعلاقات والاتفاقات الدولية، إلى جانب المستشار كريم قلاوي نائب رئيس مجلس الدولة والمستشار القانوني لوزيرة التضامن الاجتماعي.

وبينما كانت الزيارة تقترب من نهايتها، بقيت صورة الوزيرة وهي تحمل الطفل الرضيع الأكثر تعبيراً عن معنى المكان، لحظة بسيطة، لكنها تختصر الفكرة كلها: أن كل طفل هنا ينتظر فرصة… وربما أسرة جديدة تبدأ معها حكاية مختلفة.