رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


فضل الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان

11-3-2026 | 12:31


العشر الأواخر من رمضان

مع بداية العشر الأواخر من شهر رمضان، يتساءل كل مسلم عن فضل الاجتهاد في تلك الأيام المباركة.

وحول هذا السياق، أوضحت وزارة الأوقاف المصرية، عبر موقعها الالكتروني، فيما يتعلق فضل الليالي العشر الأواخر، إن الفضل الثابت لهذه العشر يستمد نوره من الهدي النبوي الذي كان يترجم الشوق إلى الله في صورة عمل دؤوب، ففي المنهج المذهبي، نجد أن الأئمة اتفقوا على فضل هذه الليالي؛ لحديث أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها: «كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يَجْتَهِدُ في العَشْرِ الأوَاخِرِ، ما لا يَجْتَهِدُ في غيرِهِ، أَيْ يُبَالِغُ فِي طَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِيهَا، كَذَا قِيلَ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَجْتَهِدُ فِي زِيَادَةِ الطَّاعَةِ وَالْعِبَادَةِ (مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ) أَيْ فِي غَيْرِ الْعَشْرِ، رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِيهِ أَوْ لِلِاغْتِنَامِ فِي أَوْقَاتِهِ وَالِاهْتِمَامِ فِي طَاعَتِهِ وَحُسْنِ الِاخْتِتَامِ فِي بَرَكَاتِهِ.

 وعَنْ السيدة عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ:

«كَانَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إذا دَخَلَ الْعَشْرُ، أَحْيَا اللَّيْلَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ وَجَدَّ وشد المئزر» [صحيح مسلم، ١١٧٥]

(شد مئزره) بكسر الميم أي إزاره وهو عبارة عن القصد والتوجه إلى فعل شاق مهم كتشمير الثوب، وفي رواية لابن أبي شيبة والبيهقي زيادة: واعتزل النساء، وهو يؤيد أن المراد بالشد المبالغة في الجد، قال النووي: قيل: معنى شد المئزر الاجتهاد في العبادات زيادة على عادته - ﷺ - في غيره، ومعناه التشمير في العبادة، يقال: شددت في هذا الأمر مئزري أي تشمرت له وتفرغت، وقيل: هو كناية عن اعتزال النساء وترك النكاح، ودواعيه وأسبابه، وهو كناية عن التشمير للعبادة والاعتزال من النساء معا، وقال الطيبي: قد تقرر عند علماء البيان أن الكناية لا تنافي إرادة الحقيقة، كما إذا قلت: فلان طويل النجاد، وأردت طول نجاده مع طول قامته، كذلك - ﷺ - لا يستعبد أن يكون قد شد مئزره ظاهرا، وتفرغ للعبادة، واشتغل بها عن غيرها[مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح: (٢٠٨٩)] .

والمقصود بـ "شد المئزر" في مشربنا الصوفي ليس مجرد اعتزال النساء، بل هو "تجرد القلب" من الأغيار، وجمع الهمة على الواحد القهار، إنها ليالٍ يجتمع فيها شرف الصيام والقيام والذكر، وهي فرصة التدارك لمن فترت همته في أول الشهر، فالله جعل الخواتيم هي المعيار، والمنهج الأزهري يعلمنا أن "من صحت بدايته صحت نهايته"، ولكن سعة رحمة الله كمنةٍ إلهية ". [انظر: لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف، ص ١٨٤ وما بعدها].

ونؤكد أن إحياء هذه الليالي بالصلاة والدعاء هو من آكد السنن التي ينبغي للمسلم الحرص عليها لما لها من أثر في تزكية النفس وغفران الذنب.

ما الحكمة من تفضيل العشر الأواخر؟

تتجلى حكمة الله عز وجل في تفضيل أواخر الأوقات على أوائلها؛ فالعبرة دائمًا بالخواتيم، ولذلك كان الثلث الأخير من الليل هو وقت النزول الإلهي، وكان يوم الجمعة هو خير أيام الأسبوع، وكانت العشر الأواخر هي خير ليالي رمضان، إن هذا التفضيل يهدف مقاصديًا إلى تدريب النفس على الصبر والمصابرة؛ فلو كان الفضل في البدايات، لربما انقطع الناس، ولكن الله جعل "الجائزة الكبرى" في الختام ليبقى المسلم في حالة ترقب وتأهب.

وفي سياق متصل ، أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن العشر الأواخر من رمضان من الأيام المباركة التي خصها الله تعالى بفيض من الرحمة والبركات، حيث تتجلى فيها سنن الله في التفضيل بين الأزمنة، فتضاعف فيها الحسنات وترتفع الدرجات.

وأن هذه الأيام من أعظم مواسم العبادة في الإسلام، إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على اغتنامها والاجتهاد فيها أكثر من غيرها، وأشار إلى أن الأحاديث الصحيحة ذكرت أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخلت العشر الأواخر شدَّ مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله، في إشارة إلى شدة اجتهاده في العبادة والطاعة خلال هذه الأيام المباركة.