رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


خبير اقتصادي: اضطرابات مضيق هرمز قد تدفع الدول المستوردة للطاقة نحو التنويع الطاقي| خاص

11-3-2026 | 13:36


مضيق هرمز

أنديانا خالد

قال الدكتور سامح هلال، الخبير الاقتصادي، إن مضيق هرمز يمثل أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، حيث يمر عبره نحو 20% إلى 30% من استهلاك النفط العالمي، إلى جانب كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال.


وأكد خلال حديثة لبوابة "دار الهلال"، أن التصاعد الحالي للتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط يخلق مخاطر حقيقية تهدد استقرار هذا الممر الحيوي وتأثيره المباشر على أسواق الطاقة العالمية.

وأوضح هلال أن أسواق الطاقة تعتبر الأكثر حساسية لأي اضطراب في المضيق، حيث يؤدي مجرد التهديد بإغلاقه أو استهداف ناقلات النفط إلى زيادة أسعار الخام فورًا، حتى قبل حدوث أي انقطاع فعلي. 

وأضاف أن أي عرقلة فعلية للملاحة ستؤدي إلى صدمة في العرض، قد يعجز منتجو النفط الآخرون عن تعويضها بسرعة، مما سيدفع الدول المستوردة لتسريع خطط التنويع الطاقي والاعتماد على الطاقة المتجددة لتقليل الاعتماد على النفط القادم من مناطق غير مستقرة.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن تأثير المضيق يتجاوز النفط ليشمل التجارة البحرية العامة، حيث يؤدي ارتفاع المخاطر الأمنية إلى زيادة أقساط التأمين على السفن، ورفع تكلفة الشحن، وقد تضطر بعض شركات الشحن للبحث عن مسارات بديلة أطول، مثل الالتفاف حول أفريقيا، ما يزيد زمن الرحلة واستهلاك الوقود، كما قد يتطلب الأمر تعزيز الوجود العسكري البحري الدولي لتأمين الممر، وهو ما يضيف أبعادًا سياسية وعسكرية معقدة للحركة التجارية.

وأضاف هلال أن حالة عدم الاستقرار في المضيق تنعكس سلبًا على بيئة الاستثمار، إذ تميل الأسواق الناشئة إلى فقدان جاذبيتها مؤقتًا، وتؤجل الشركات الدولية مشاريع جديدة في قطاع النفط والغاز بالخليج، بينما تواجه الدول الخليجية تحديات في تسويق نفسها كوجهات مستقرة لجذب الاستثمارات غير النفطية مثل السياحة والتقنية.

ولفت إلى أن الدول التي تعتمد على استيراد الطاقة ستواجه تحديات تضخمية وجيو-اقتصادية، حيث يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، ما يرفع معدلات التضخم المحلي ويقلل القوة الشرائية للمواطنين، ويزيد الحاجة لإنفاق عملات أجنبية أكثر لاستيراد نفس الكميات من الطاقة، مما يضعف قيمة العملات المحلية مقابل الدولار، ويؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وربما دخول بعض الاقتصادات الهشة في ركود.

وأكد هلال أن أية تعطيلات في مضيق هرمز ستؤثر على سلاسل الإمداد العالمية، حيث يؤدي اضطراب المضيق إلى اختناقات لوجستية إضافية تتزامن مع أزمات أخرى، مما يزيد من تكلفة وصول السلع ويؤثر على أسعار المستهلك النهائي، من المواد الغذائية إلى الإلكترونيات، ويجعل الشركات العالمية تفكر في اعتماد استراتيجيات توريد قريبة أو تنويع الموردين لتقليل الاعتماد على المسارات البحرية الطويلة التي تمر بمناطق ساخنة.

وأوضح أن مضيق هرمز يظل عنصرًا حاسمًا في الاستقرار الاقتصادي العالمي، وأن أي اضطراب فيه سيترك آثارًا مباشرة على أسعار الطاقة والنمو الاقتصادي وسلاسل التوريد الدولية.