رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


زيمبابوي : 200 مليون دولار لتمويل قمر صناعي وسد الفجوة الرقمية

12-3-2026 | 10:56


زيمبابوي

دار الهلال

 تعتمد السلطات الأفريقية بشكل متزايد على دمج التكنولوجيا الرقمية في جميع القطاعات لدعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية. ويتطلب هذا الطموح اتصالا موثوقا للحكومات والشركات والأفراد على حد سواء.

ونقلت وكالة ايكوفين المعنية بالشئون المالية والاقتصادية الإفريقية عن وسائل إعلام محلية أن حكومة زيمبابوي تسعى إلى جمع 200 مليون دولار لتمويل بناء وإطلاق قمر صناعي للاتصالات. وتهدف هذه المبادرة، التي أُعلن عنها الليلة الماضية بحسب السلطات، إلى تعزيز البنية التحتية الرقمية الوطنية وتحسين الوصول إلى الإنترنت في البلاد.

وكشف وزير المالية والتنمية الاقتصادية وتشجيع الاستثمار، مثولي نكوبي، عن هذه المعلومات خلال إطلاق الإطار التشغيلي لخدمات التعهيد الخارجي لعمليات الأعمال وعمليات المعرفة.

وقال نكوبي في تصريح لصحيفة نيوزداي زيمبابوي: "نجري مناقشات مع مصادر تمويل محتملة مختلفة، ونأمل في التوصل إلى اتفاق". وأضاف قائلا: "هذا مجال جديد بالنسبة لنا - كيفية توليد إيرادات من الأقمار الصناعية - لذلك كان علينا تقديم دراسة جدوى."

وتتضمن الاستراتيجية الوطنية للتنمية الثانية )، التي تغطي الفترة من 2026 إلى 2030، إطلاق قمر صناعي وطني ثالث للاتصالات، اطلق عليه اسم /ZIMSAT-3/، لسد الفجوة الرقمية.

وتنص الوثيقة الاستراتيجية على أن "ZIMSAT-3 سيدعم زيادة الاتصال وجهود التحول الرقمي، ويكمل التوسع الوطني في النطاق العريض، ويساعد على تحسين الوصول إلى الخدمات الرقمية في المناطق الريفية والحضرية على حد سواء."

وبينما تنتظر الدولة تدشين قمرها الصناعي الخاص، فإنها تعتمد على الشراكات مع مزودي الخدمات. وفي مارس 2024، كشفت الحكومة أنها تدرس التعاون مع مزودي خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية لتوسيع نطاق الخدمات وخفض التكاليف.

وأوضح وزير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، تاتيندا مافيتيرا، أن هذه المبادرة ضرورية نظرا لوضع الدولة غير الساحلي، حيث أن مجرد نقل البيانات مكلف بالفعل. وستمكن تكنولوجيا الأقمار الصناعية من تقليل الاعتماد على البنية التحتية الأرضية وتجاوز هذه القيود جزئيا.

في هذا السياق، أطلقت شركة ستارلينك خدماتها في زيمبابوي في سبتمبر 2024، بعد ثلاثة أشهر من حصولها على ترخيص من السلطات. ومنذ ذلك الحين، تتعاون السلطات مع شركة إيلون ماسك في العديد من مشاريع الاتصال. فعلى سبيل المثال، أعلنت الحكومة في يناير الماضي عن مشروع لتزويد مدارس البلاد الابتدائية والثانوية بـ 8000 جهاز إنترنت من ستارلينك.

وتروج تقنية الأقمار الصناعية بشكل متزايد في أفريقيا كحل لضمان الاتصال الشامل، لا سيما في المناطق الريفية والنائية التي يصعب على شبكات الاتصالات الأرضية الوصول إليها أو التي تعتبر غير مربحة.

فعلى سبيل المثال، غطت شبكات الجيل الرابع 51,6% فقط من سكان زيمبابوي في عام 2024، وفقا لبيانات الاتحاد الدولي للاتصالات. بينما غطت شبكات الجيل الثاني والثالث 93,9% و87,9% من السكان على التوالي، في حين لم تغط شبكات الجيل الخامس سوى 15,9%.

واشارت منصة DataReportal إلى أن عدد اشتراكات الهاتف المحمول في زيمبابوي بلغ 16,2 مليون اشتراك بنهاية ديسمبر 2025، ما يمثل معدل انتشار بنسبة 95%. وبلغ عدد مستخدمي الإنترنت في البلاد 6,54 مليون مستخدم، بمعدل انتشار 38,4%. مع ذلك، قد تكون هذه الأرقام مبالغا فيها، إذ تشمل الحسابات عادة كل شريحة SIM أو خط اتصال، حتى في حال امتلاك المستخدم الواحد عدة شرائح أو خطوط.

وعلى الرغم من إمكانات تقنية الأقمار الصناعية، فإنها تضمن في المقام الأول تغطية الشبكة، ولا تضمن بالضرورة تبني الخدمة فعليا. وتلعب عوامل أخرى دورا في ذلك، منها توفر الأجهزة المتوافقة، وتكلفة الخدمات التي تقدمها شركات الاتصالات، ومستوى المعرفة الرقمية لدى السكان.

ولم يعلن بعد عن أي جدول زمني لتنفيذ مشروع الأقمار الصناعية. اذ ستحتاج البلاد أولا إلى تأمين التمويل اللازم قبل الانتقال إلى مرحلتي التصميم والإطلاق، وهي عملية قد تستغرق عدة سنوات.