رئيس مجلس الادارة

عمــر أحمــد ســامي

رئيس التحرير

طــــه فرغــــلي


أستاذ علاقات دولية يوضح سيناريوهات قرار نهاية الحرب في إيران

12-3-2026 | 14:08


الدكتور محمد عبد العظيم الشيمي

أماني محمد

قال الدكتور محمد عبد العظيم الشيمي، أستاذ العلاقات الدولية، إن توقيت وقرار إنهاء الحرب في إيران يرتبط بمجموعة من المحددات والمعايير الخاصة بالأطراف المشاركة فيها، وهو أمر معروف في كل الحرب، كما يرتبط أيضاً بالأهداف الحقيقية التي بدأت الحرب من أجلها منذ البداية.

وأضاف "الشيمي"، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أنه فيما يتعلق بالحرب الحالية والضربات الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران، يبدو أن هذه الحرب لا تمتلك حتى الآن ملامح واضحة أو أهدافاً ثابتة يمكن تحديدها بدقة، موضحا أنه يمكن الحديث فقط عن مجموعة من الأهداف المرنة أو المتغيرة، حيث قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى جانب عدد من القادة الأوروبيين، أن الأهداف الواضحة لهذه الضربات وهذه الحرب لا تزال غير محددة المعالم.

وأوضح أن مسألة نهاية الحرب، ترتبط بدرجة كبيرة بمدى تحقيق الأهداف لدى أحد الطرفين، فإذا نجح الجانب الأمريكي في تحقيق أهدافه – والتي قال إنها تتمثل في إسقاط النظام الإيراني أو تغييره، وتقليص القدرات العسكرية الإيرانية، وخاصة في المجال النووي، إلى أقصى حد ممكن، فقد يكون ذلك مدخلاً لإنهاء الحرب، وقد تحدث عن هذه الأهداف كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وكذلك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أكثر من مناسبة.

وأشار إلى أن كثير من هذه التصريحات في إطار الحرب الإعلامية والنفسية، فهذه التصريحات تعد جزءاً من الحرب النفسية التي يمارسها قادة الولايات المتحدة وإسرائيل، بهدف التأثير في الروح المعنوية داخل إيران، وخاصة لدى الرأي العام الإيراني، وغالباً ما تركز على الحديث عن تدمير كامل لقدرات الدفاع الجوي الإيراني أو إلحاق خسائر كبيرة بإيران، إلا أنه من الصعب الجزم بدقة هذه المعلومات، نظراً لتضارب الروايات في كثير من الأحيان.

وأكد أن ترامب تحدث قبل أيام عن إمكانية انتهاء الحرب، لكنه في الوقت نفسه أشار إلى احتمال استمرارها لتحقيق الأهداف الأمريكية، وهذا يعكس حالة من التناقض الظاهري التي يمكن تفسيرها في إطار الحرب النفسية ومحاولة تحقيق مكاسب معنوية على حساب الطرف الآخر، مشيرا إلى أنه فيما يتعلق بإسقاط النظام الإيراني، فلا يزال هذا الهدف بعيد المنال، وليس من السهل تحقيقه كما توقع الجانب الأمريكي-الإسرائيلي قبل بدء الضربات.

ولفت إلى أنه بالنسبة لسيناريوهات الحرب خلال الفترة المقبلة، فإن احتمال التصعيد يرتبط بعدة عوامل، من بينها قدرة الاقتصاد العالمي، وخاصة الاقتصاد الأمريكي، على تحمل الصدمات الاقتصادية الناتجة عن الحرب، مشيرا إلى أن هذه الصدمات قد تكون مؤلمة، خصوصاً مع ارتفاع أسعار النفط وما يترتب عليه من تأثيرات على قيمة الدولار الأمريكي، إضافة إلى زيادة معدلات التضخم في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة.

وأضاف أن مسألة إنهاء الحرب تتأثر أيضاً بالعلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل نفسها، حيث تظهر بين الحين والآخر بعض الخلافات بشأن طبيعة الأهداف، فالجانب الأمريكي قد يكون أكثر ميلاً إلى تحقيق أهداف محددة، بينما يبدو أن إسرائيل أكثر تمسكاً بهدف إسقاط النظام الإيراني بشكل كامل.

وأكد أنه يمكن القول إن انتهاء الحرب يرتبط بواحد من مسارين رئيسيين، المسار الأول يتمثل في اكتفاء الجانب الأمريكي بما تحقق من أهداف، والدخول في عملية تفاوضية قد تشمل أطرافاً إيرانية رسمية مثل الرئيس الإيراني أو وزير الخارجية، مع قبول أمريكي وإسرائيلي باستمرار هذه المفاوضات.

وأشار إلى أن المسار الثاني فهو استمرار الحرب في صورة حرب مفتوحة، خاصة إذا رأت الولايات المتحدة وإسرائيل أن أهدافهما لم تتحقق بعد، إذ إن إسقاط نظام سياسي بحجم النظام الإيراني لا يمكن تحقيقه من خلال الضربات الجوية وحدها، بل قد يتطلب مواجهات مباشرة أو تحركات برية، مشددا على أن محاولات تحريك بعض الجماعات المسلحة أو دعم أطراف داخلية ضد النظام الإيراني لم تحقق النتائج المرجوة حتى الآن.

وأضاف أنه يبقى احتمال الحرب المفتوحة قائماً، مقابل احتمال آخر يتمثل في العودة إلى المفاوضات والاكتفاء بما تحقق من أهداف، كما حدث في بعض جولات التصعيد السابقة.